|

الاحتلال يصعّد انتهاكاته في القدس..1291 مستوطنًا يقتحمون الأقصى خلال أسبوع وتصاعد الهدم والاعتداءات

 

شهدت مدينة القدس المحتلة، خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 16 تشرين الأول/أكتوبر 2026، تصعيدًا واسعًا في انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، طال المسجد الأقصى المبارك والمنازل الفلسطينية والأراضي الزراعية والتجمعات البدوية، بالتزامن مع تكثيف الاقتحامات والاعتقالات، وتشديد القيود على حركة المقدسيين، وفرض مزيد من قرارات الإبعاد عن المسجد.

وتصدّرت اقتحامات المسجد الأقصى مشهد الانتهاكات خلال الأسبوع، إذ بلغ عدد المستوطنين المقتحمين 1291 مستوطنًا، تخللتها طقوس وصلوات تلمودية وجماعية داخل باحاته، في وقت صعّدت فيه قوات الاحتلال إجراءاتها بحق المصلين والشخصيات الدينية المقدسية، وواصلت هدم المنازل وإجبار أصحابها على هدمها ذاتيًا، إلى جانب الاعتداء على المزارعين وسرقة محاصيل الزيتون. وامتد التصعيد إلى بلدات القدس ومخيماتها، حيث نفذت قوات الاحتلال اقتحامات ومداهمات واعتقالات، وشددت إجراءاتها على الحواجز العسكرية، فيما تعرضت تجمعات بدوية شرق المدينة لاعتداءات استهدفت مساكنها وطرقها ومصادر المياه.

شهد المسجد الأقصى المبارك، خلال أيام الأسبوع، اقتحامات متكررة نفذتها مجموعات من المستوطنين بحماية قوات الاحتلال، تخللتها طقوس تلمودية وصلوات جماعية، بالتزامن مع تشديد القيود المفروضة على دخول المصلين.

ففي الأحد 11 تشرين الأول/أكتوبر، اقتحم 316 مستوطنًا المسجد، إلى جانب 592 شخصًا دخلوا تحت مسمى السياحة، وأدى مستوطنون ما يُسمى «السجود الملحمي» في المنطقة الشرقية، فيما ظهر بعضهم بملابس دينية خلال أداء طقوس داخل الباحات.

وفي 12 تشرين الأول/أكتوبر، اقتحم المسجد 395 مستوطنًا، إضافة إلى 58 شخصًا تحت مسمى السياحة، وشهدت باحاته صلوات جماعية وترانيم على درجات قبة الصخرة، بالتزامن مع ما يُسمى «رأس الشهر العبري». كما أظهر مقطع مصور جنديًا من قوات الاحتلال يرقص ويغني ويؤدي طقوسًا تلمودية مع مستوطنين.

وفي اليوم التالي، اقتحم 206 مستوطنين المسجد، إلى جانب 296 شخصًا تحت مسمى السياحة، فيما سُجل اقتحام 177 مستوطنًا يوم الأربعاء 14 تشرين الأول، و197 مستوطنًا يوم الخميس 15 تشرين الأول، إضافة إلى 440 شخصًا تحت مسمى السياحة.

أما الجمعة 16 تشرين الأول، فاقتحمت قوات الاحتلال محيط المصلى القبلي وقبة الصخرة، وشددت إجراءاتها عند أبواب المسجد، ونصبت الحواجز الحديدية، وأخضعت حقائب الشبان والشابات للتفتيش العشوائي، وأعاقت وصول مصلين قرب باب الأسباط، ودققت في هويات المواطنين عند باب العامود، ومنعت مجموعة من الشبان من الدخول عبر باب الأسباط، وانتشرت قرب سوق الجمعة.

وبلغ مجموع المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى خلال الأسبوع 1291 مستوطنًا، في سياق متواصل من الاقتحامات التي تترافق مع أداء الطقوس الدينية ومحاولات فرض وقائع جديدة داخل المسجد وباحاته.

تصاعدت اعتداءات المستوطنين على المزارعين وأراضيهم في محيط القدس، ولا سيما مع بدء موسم قطف الزيتون، إذ تركزت الاعتداءات على تخريب الأشجار وسرقة المحاصيل وملاحقة المزارعين وتهديدهم بالسلاح.

ففي بلدة مخماس، أطلق مستوطنون مواشيهم داخل حقول الزيتون، ما أدى إلى تكسير أغصان الأشجار، كما كسر أحد المستوطنين أغصان خمس شجرات في منطقة عرقان شريكة لإطعام الأغنام. وطارد مستوطنان راعيًا وحاولا سرقة أغنامه، قبل التوجه إلى حقول الزيتون وسرقة المحصول.

وفي بلدة بيت إكسا، دخل مستوطنون أراضي زراعية غرب البلدة وقطفوا ثمار الزيتون وسرقوها، فيما سرق مستوطنون محصول الزيتون في محيط بيت عنان، واعتدوا على مزارعين خلف جدار الفصل في بلدة بيت إجْزا، وهددوهم بالسلاح ومنعوهم من العودة إلى المنطقة.

وامتدت الاعتداءات إلى التجمعات البدوية شرق القدس، حيث نصب مستوطنون أسلاكًا شائكة حول تجمعي المحتوش والطبنة قرب منطقة الخان الأحمر، في خطوة قيّدت حركة السكان والرعاة وفصلت التجمعين عن محيطهما، بعد سلسلة من المضايقات وقطع الطرق والإضرار بخطوط المياه وكتابة شعارات عنصرية.

وفي خلة السدرة ببلدة مخماس، سرق مستوطنون المساكن المتبقية في التجمع البدوي، بعدما أُجبر سكانه على إخلائه تحت وطأة الاعتداءات المتكررة. وفي اعتداء آخر، هاجم ركاب إسرائيليون سائق حافلة فلسطينيًا بعد تعطل الحافلة، ووجهوا إليه إهانات عنصرية.

نفذت قوات الاحتلال سلسلة من العمليات في بلدات القدس ومخيماتها، شملت مخيم قلنديا وبلدات كفر عقب والرام وأبو ديس والعيزرية وقطنة، إلى جانب مناطق في سلوان والطور، وتخللتها عمليات تفتيش واعتقال وإطلاق قنابل الغاز والرصاص المطاطي، فضلًا عن إغلاق أحياء خلال تنفيذ عمليات الهدم وتشديد الإجراءات العسكرية في محيط المخيمات والبلدات.

وفي ضاحية الأقباط ببلدة الرام، أُصيب مواطن بعيار مطاطي خلال اقتحام قوات الاحتلال المنطقة ومداهمة أحد المنازل، فيما أُصيب مواطن من أبو ديس في قدمه بقنبلة غاز أطلقتها القوات خلال اقتحام البلدة.

وفي العيزرية، اعتقلت قوات الاحتلال سائق شاحنة نفايات بعد مطاردته وإطلاق النار على إطارات المركبة، كما اقتحمت منزلًا في أبو ديس وداهمت مناطق قرب مخيم قلنديا. وامتدت الاعتقالات إلى بلدتي قطنة والعيسوية، حيث اعتقلت قوات الاحتلال مواطنًا من قطنة وآخر من العيزرية، إضافة إلى فتى من العيسوية، في إطار حملة طالت شبانًا وفتية ومواطنين خلال الاقتحامات والمداهمات أو على الحواجز العسكرية.

شددت قوات الاحتلال القيود على حركة المقدسيين عبر الحواجز العسكرية ومداخل البلدات، ما تسبب في أزمات مرورية وأعاق تنقل المواطنين والطلبة والمرضى.

فقد أغلقت قوات الاحتلال حاجز جبع شمال القدس في الاتجاهين، ما أدى إلى تكدس المركبات وامتداد الأزمة المرورية إلى الطرق المحيطة، فيما شهدت حواجز جبع وقلنديا وعناتا وشعفاط ازدحامات متكررة بالتزامن مع تفتيش المركبات والتدقيق في هويات المواطنين.

كما أغلقت قوات الاحتلال مداخل بلدة حزما، ونصبت حواجز مفاجئة عند مخارجها، وشددت إجراءاتها العسكرية على حاجز جبع. وطالت القيود الطلبة أيضًا، إذ أعاقت حركة حافلات المدارس عند حاجز شعفاط، ما اضطر عددًا من طلبة مخيم شعفاط إلى العودة إلى منازلهم دون الوصول إلى مدارسهم.

وفي العيزرية، تسبب وضع إشارة «قف» عند المخرج الرئيسي للبلدة في أزمة مرورية امتدت إلى الشوارع الداخلية، وسط شكاوى من منح الأولوية للمستوطنين القادمين من مستوطنة «كيدار».

واصلت سلطات الاحتلال إصدار أوامر الاعتقال الإداري وتجديدها بحق أسرى مقدسيين، إلى جانب فرض أحكام بالسجن الفعلي على آخرين.

وشملت القرارات تجديد الاعتقال الإداري لمدة أربعة أشهر للأسير صامد رائد مطير، وتجديد اعتقال هيثم هاني محمود حلبية من بلدة أبو ديس للمدة نفسها، حتى 10 شباط/فبراير 2027، وفرض الاعتقال الإداري لمدة أربعة أشهر على أيهم أبو جمعة، عقب اعتقاله من بلدة الطور يوم الخميس السابق.

كما حكمت محكمة الاحتلال بالسجن لمدة 72 شهرًا بحق أحمد سعيد أبو رومي من العيزرية، فيما حكمت على الفتى علي محمود، البالغ 15 عامًا ومن بلدة العيسوية، بالسجن الفعلي لمدة ستة أشهر.

ورفضت المحكمة الاستئناف المقدم من المقدسية رائدة سعيد ضد حكم بسجنها فعليًا لمدة عام، على خلفية اتهامها بمخالفة قرار إبعادها عن المسجد الأقصى، وألزمتها بتسليم نفسها للسجن في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2026.

صعّدت سلطات الاحتلال إجراءاتها بحق شخصيات دينية ومقدسية من خلال إصدار قرارات الإبعاد وفرض قيود على النشاط الديني والإعلامي.

فقد تسلّم الشيخ الدكتور عكرمة صبري، عبر محاميه حمزة قطاينة، قرارًا بإبعاده عن المسجد الأقصى حتى 26 تشرين الأول/أكتوبر 2026، مع قابلية القرار للتجديد، فيما تسلّم خالد أبو تايه قرار إبعاد عن المسجد لمدة ستة أشهر عبر تطبيق «واتساب»، مرفقًا بخريطة تحدد المناطق الممنوع من دخولها.

وفرضت سلطات الاحتلال قيودًا على الشيخ جمال مصطفى، البالغ 71 عامًا، عقب الإفراج عنه بعد قضائه حكمًا بالسجن لمدة ثلاث سنوات، شملت إبعاده عن القدس أربعة أيام، ومنعه من إلقاء الخطب في مساجد العيسوية أو الإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام.

وتأتي هذه الإجراءات بالتوازي مع استمرار إبعاد مقدسيين عن المسجد الأقصى وفرض عقوبات بالسجن على خلفية مخالفة أوامر الإبعاد، بما يقيّد وصولهم إلى المسجد وممارسة دورهم الديني والاجتماعي.

واصلت قوات الاحتلال استهداف المنازل الفلسطينية في القدس المحتلة، عبر الهدم المباشر وإجبار أصحاب المنازل على هدمها ذاتيًا، بما يحمّل العائلات أعباء مالية إضافية ويهدد استقرارها السكني.

ففي وادي قدوم ببلدة سلوان، هدمت قوات الاحتلال منزلين يعودان للمواطن هاني السلايمة ووالده، بمساحة إجمالية بلغت 160 مترًا مربعًا، وكانت تقيم فيهما عائلتا السلايمة، بما يشمل زوجة هاني وأطفاله الأربعة ووالديه المسنين. كما بدأ هاني السلايمة إخلاء منزله البالغ 100 متر مربع ومنزل والده البالغ 60 مترًا مربعًا، تمهيدًا لهدمهما ذاتيًا، وفق البلاغات المحلية.

وفي حي الشيخ عنبر ببلدة الطور، استكملت قوات الاحتلال هدم منازل عائلة عبد الله، بعدما هدمت العائلة أجزاء منها ذاتيًا. وكان مالوك كاظم عبد الله قد أُجبر على هدم منزله، البالغة مساحته 200 متر مربع، والذي يؤوي 16 فردًا، رغم بنائه قبل نحو 20 عامًا.

أما في حي الأشقرية ببيت حنينا، فهدم المواطن علاء عصام الرجبي منزله ذاتيًا، وتبلغ مساحته 60 مترًا مربعًا، وكان قد بُني عام 2017، كما أُجبر فضل الرجبي على هدم منزله في البلدة. وفي الحي ذاته، هدمت قوات الاحتلال منزلين يعودان لجهاد شوامرة وأبنائه، وأغلقت المنطقة خلال تنفيذ عملية الهدم. وأُجبر مالكو منزل علاء الرجبي على تنفيذ الهدم الذاتي، في وقت كانت فيه الأسرة تستعد لاستقبال مولود جديد.

وفي مخيم قلنديا، تسلمت عائلة الرزم إخطارًا بإخلاء مبنى سكني استنادًا إلى أمر قضائي، وسط مخاوف من ارتباط الإجراء بمخطط لإقامة منشأة كبيرة لتحويل النفايات إلى طاقة في المنطقة.

ترافقت عمليات الهدم والاعتداءات على الأراضي الزراعية والتجمعات البدوية مع خطوات لتعزيز الوجود الاستيطاني في محيط المسجد الأقصى، إذ شرعت جماعات استيطانية، بحماية شرطة الاحتلال، في توسيع المدخل الخارجي لممر المستوطنين عند باب المغاربة، في خطوة من شأنها تهيئة الممر لاستيعاب أعداد أكبر من المقتحمين، وسط مخاوف من تسهيل الاقتحامات المتكررة للمسجد.

وتكشف حصيلة الانتهاكات خلال الفترة من 10 إلى 16 تشرين الأول/أكتوبر 2026 عن تصعيد متزامن طال المسجد الأقصى والمنازل والأراضي الزراعية والتجمعات البدوية، إلى جانب تكثيف الاعتقالات والإبعادات وتشديد القيود العسكرية على حركة المقدسيين.

ففي الوقت الذي اقتحم فيه 1291 مستوطنًا المسجد الأقصى خلال أسبوع واحد، واجهت عائلات فلسطينية خطر فقدان منازلها بالهدم المباشر أو القسري، وتعرض المزارعون لاعتداءات استهدفت أشجار الزيتون ومحاصيلها، فيما تواصلت عمليات الاقتحام والاعتقال وفرض القيود على الشخصيات الدينية والمقدسية.

وتبرز هذه الوقائع اتساع نطاق الضغوط التي يواجهها المقدسيون في حياتهم اليومية، من تقييد الوصول إلى المسجد الأقصى وتعطيل حركة الطلبة والمواطنين، إلى تهديد الاستقرار السكني ومصادر الرزق واستهداف التجمعات البدوية في محيط المدينة، بما يستدعي توثيقًا مستمرًا للانتهاكات ومتابعة حقوقية وقانونية للإجراءات التي تطال السكان وممتلكاتهم والأماكن المقدسة.

موضوعات ذات صلة