|

الأقصى أمام مخططات التهويد.. أبعاد التحركات الميدانية وأهدافها المستقبلية

 

تشهد مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك تصعيداً خطيراً في إجراءات الاحتلال، تتجاوز الاقتحامات الفردية أو الموسمية إلى فرض تغييرات هيكلية وميدانية تستهدف الواقع التاريخي والديني للمكان، وفق معطيات ميدانية تشير إلى توسع مستمر في البنية التحتية وتكثيف الطقوس التلمودية.

توسيع المداخل وتغيير معالم الطرق

تبذل قوات الاحتلال جهوداً مكثفة لتغيير معالم الطرق والممرات المؤدية إلى المسجد الأقصى، إذ تعمل على توسيع مدخل باب المغاربة بهدف تهيئة المجال لاستيعاب أعداد أكبر من المستوطنين أثناء الاقتحامات.

ولا تتوقف هذه الأعمال عند حدود الباب نفسه، بل تشمل مخططات توسيع الممرات وتطوير ساحة البراق وتجهيز مواقف إضافية للسيارات، وفق المعطيات ذاتها.

وتتكامل هذه الخطوات مع إعادة تهيئة مناطق في بلدة سلوان، وفي مقدمتها حي البستان، إلى جانب تطوير مشروع “التلفريك” لربط المحيط بالبلدة القديمة وتسهيل تدفق المقتحمين.

اقتحامات واسعة وطقوس علنية

سجّلت المعطيات توافد آلاف المستوطنين بأعداد متزايدة، إذ شهد موسم الأعياد اليهودية بين 12 أيلول و1 تشرين الأول 2026 اقتحام نحو 11,409 مستوطناً للمسجد.

ولم تقتصر هذه الدخول على الجولات الميدانية، بل رافقتها صلوات جماعية وطقوس تلمودية علنية امتدت على طول مسار الاقتحام وصولاً إلى محيط مصلى باب الرحمة.

وشهدت الفترة نفسها إدخال أدوات دينية وتلمودية متنوعة إلى داخل أروقة الأقصى، شملت كتباً وأوراق صلاة، وبوق “الشوفار”، إضافة إلى “الأصناف الأربعة” الخاصة بعيد العرش.

استهداف المنطقة الشرقية وتقييد الأوقاف

تركز سياسات الاحتلال بشكل مباشر على المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى ومحيط مصلى باب الرحمة، حيث تفرض قيوداً مشددة تمنع أعمال التأهيل والصيانة في تلك المساحات.

وفي الوقت ذاته، تتواصل محاولات تقييد صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية للحد من قدرتها على إدارة شؤون المسجد والمحافظة عليه، مقابل إتاحة المجال لتكثيف الصلوات والطقوس التلمودية في الجزء الشرقي منه.

تحذيرات من فرض واقع جديد

تؤكد التحذيرات الصادرة عن الجهات الإسلامية والمقدسية أن المخططات الجارية تتجاوز كونها إجراءات مؤقتة، لتشكل مساراً متكاملاً يهدف إلى فرض واقع جديد على المسجد الأقصى ومحيطه.

ووفق هذه التحذيرات، تسعى قوات الاحتلال من خلال تهيئة البنية التحتية وتسهيل الاقتحامات المتزايدة إلى تثبيت التغيرات المكانية والزمانية، بما يمهد لفرض سيطرة كاملة وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم بالكامل.

وتأتي هذه التطورات في ظل غياب أي مؤشرات على تراجع، ما يضع المسجد الأقصى أمام مسار تصعيدي متصاعد تستهدف مرحلته الأخيرة إعادة صياغة الواقع القائم في المكان ومحيطه.

موضوعات ذات صلة