قال الباحث المختص بشؤون القدس زياد ابحيص إن الادعاء العام الإسرائيلي طلب من “المحكمة العليا الإسرائيلية” مهلة إضافية لتقديم رد الحكومة بشأن طلب منظمات «الهيكل» فتح المسجد الأقصى أمام اقتحامات المستوطنين أيام السبت.
وأوضح ابحيص أن هذه هي المرة الثانية التي تطلب فيها الحكومة تأجيل الرد على القضية، مشيراً إلى أن آساف فريد، الناطق باسم «اتحاد منظمات الهيكل» ورئيس «لجنة فتح جبل الهيكل أيام السبت»، لم يحدد مدة المهلة الجديدة، فيما يُرجح أن تمتد 30 يوماً إضافية.
وأشار ابحيص إلى أن منظمات «الهيكل» تستخدم القضية أمام المحكمة كرافعة إعلامية وبوابة للتأثير في الرأي العام الإسرائيلي، عبر الترويج المتكرر لمطلب فتح المسجد الأقصى أمام الاقتحامات أيام السبت، بما يطلق، وفق تقديره، مساراً ضاغطاً ومتدرجاً لتحقيق هذا الهدف حتى لو لم يُنفذ بصورة فورية.
وأضاف أن مثل هذه المطالب كانت تُقابل عادة بالرفض الفوري لأسباب أمنية، مستشهداً بطلب تقديم القرابين في المسجد الأقصى الذي قدمته منظمات «الهيكل» عام 2012، معتبراً أن التأخر في الرد هذه المرة يعني أن الطلب بات قيد التفكير والتداول، وأن الحكومة الإسرائيلية تبحث عن فرصة مناسبة لفرضه.
ولفت ابحيص إلى أن وزير العدل ونائب رئيس حكومة الاحتلال ياريف ليفين سبق أن وعد منظمات «الهيكل» بهذا المطلب ضمنياً في 21 كانون الأول/ديسمبر 2025، خلال مشاركته في احتفال «عيد الأنوار» العبري أمام باب المغاربة في السور الغربي للمسجد الأقصى، فيما وعد إيتمار بن غفير به صراحة خلال مشاركته المستوطنين الطقوس التوراتية داخل المسجد الأقصى، في اقتحامه التاسع عشر للمسجد بتاريخ 31 آب/أغسطس 2026.
كما اعتبر ابحيص أن مجرد قبول “المحكمة العليا الإسرائيلية” النظر في القضية يعني، من وجهة نظره، تنصيب نفسها صاحبة ولاية واختصاص في شؤون المسجد الأقصى، بما يعكس، بحسب تقديره، اعتبار النظام القضائي الإسرائيلي أن «الوضع القائم» التاريخي قد انتهى، ومواصلة إجراءات فرض “السيادة الإسرائيلية” المزعومة على المسجد.
وأشار إلى أن هذه السياسة ليست جديدة، إذ تنظر المحكمة الإسرائيلية في قضايا عامة مختصة بشأن المسجد الأقصى منذ عام 1993، مع استمرار النظر في مثل هذه القضايا بوتيرة أكثر تكراراً مع مرور الوقت.
وحذر ابحيص من أن محاولة توسيع وقائع التقسيم الزماني، وفتح الأقصى أمام اقتحامات المستوطنين أيام السبت، يمثلان خطراً قائماً ومتزايداً على المسجد، داعياً إلى التحرك قبل وصول هذه المساعي إلى مراحلها النهائية.
وختم بالتحذير من أن فرض اقتحامات المستوطنين أيام السبت قد يؤسس لتحويل السبت إلى «يوم مقدس» أسبوعي للمستوطنين اليهود في المسجد الأقصى.