أصدرت المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) تقريراً حقوقياً حول تعثر إعادة إعمار مخيم نهر البارد وامتداده العمراني، مؤكدة أن استمرار التأخير، بعد نحو 19 عاماً على أحداث عام 2007، ينعكس على حقوق السكان في السكن والملكية والمياه والصحة والسلامة وسبل العيش.
وأشار التقرير الذي اطلع عليه موقع صدى الشتات، إلى أن أكثر من 300 عائلة لا تزال، وفق معلومات محلية في عام 2026، تنتظر إعادة إعمار مساكنها، فيما كانت الأونروا قد أعلنت في تحديث سابق تسليم مفاتيح المساكن لـ4,181 أسرة حتى تشرين الثاني/نوفمبر 2023، مع تقديرها آنذاك الحاجة إلى نحو 37 مليون دولار لاستكمال الاحتياجات المتبقية.
ولفتت «شاهد» إلى استمرار الإشكالات المتعلقة بالتعويضات، خصوصاً في الامتداد العمراني للمخيم، حيث تشمل المطالبات، وفق التقرير، 13 مبنى تضم 72 شقة، إلى جانب محلات ومدارس ومساجد وممتلكات أخرى، داعية إلى اعتماد سجل واضح للأضرار والمطالبات ومعايير معلنة للتعويض وآليات للاعتراض.
كما رصد التقرير شكاوى السكان من تأخر مشاريع الطرق والبنية التحتية والصرف وتصريف المياه، إضافة إلى ارتفاع كلفة الكهرباء ونقص المياه وملوحتها في بعض الأحياء، فضلاً عن قضايا مرتبطة بالصحة والسلامة، بينها أزمة المقبرة القديمة وانتشار الكلاب الشاردة.
وتناول التقرير كذلك أوضاع الأسر النازحة التي استقبلها المخيم، مشيراً إلى تقديرات اللجان الشعبية بوصول نحو 350 أسرة فلسطينية إلى نهر البارد حتى 14 آذار/مارس 2026، مقابل نحو 170 أسرة وفق رصد سابق للأونروا، إلى جانب بقاء نحو 80 أسرة لبنانية في المخيم وفق معلومات محلية.
ودعت المؤسسة الأونروا واللجنة اللبنانية الفلسطينية للحوار ومجلس الإنماء والإعمار والجهات المعنية إلى نشر جدول موحد ومحدث لإعادة الإعمار يوضح حالة كل بلوك ونسبة الإنجاز ومصادر التمويل والمواعيد المحددة لاستكمال الأعمال، مع توضيح وضع مناقصة N45 ومصدر تمويلها.
كما طالبت «شاهد» بآلية معلنة للبت في ملفات التعويضات، ونشر وثائق مشاريع البنية التحتية ونسب إنجازها، وإخضاعها لفحص هندسي مستقل، إلى جانب إجراء فحوص دورية للمياه ونشر نتائجها واتخاذ إجراءات لمعالجة مشكلات الصحة والسلامة.
وخلص التقرير إلى أن تعثر إعادة الإعمار لا يمثل مجرد تأخير في أعمال البناء، بل يطيل انتظار العائلات ويعمّق أعباءها المعيشية والحقوقية، مؤكداً أن تحديد المسؤوليات والمواعيد ونشر المعلومات وإشراك السكان في متابعة التنفيذ تشكل خطوات أساسية لاستكمال الإعمار وضمان حق السكان في العودة إلى مساكنهم.