| |

أزمة المياه تتفاقم في مخيم خان الشيح

يعيش أهالي مخيم خان الشيح للاجئين الفلسطينيين في ريف دمشق أوضاعاً إنسانية صعبة نتيجة تفاقم أزمة شحّ المياه، في ظل تراجع خدمات الإمداد المائي إلى الحد الأدنى، ما انعكس مباشرة على الحياة اليومية لسكان المخيم وزاد من معاناتهم في تأمين أبسط احتياجاتهم. وتكمن جذور الأزمة في اعتماد الأهالي شبه الكلي على مضخة مياه واحدة تغذي المخيم، غير أن هذه المضخة لا تعمل سوى مرة واحدة في الأسبوع، وهو معدل لا يكفي لتلبية احتياجات السكان الذين ينتظرون بفارغ الصبر يوم التشغيل لملء خزاناتهم واحتياجاتهم المنزلية. وتؤكد مصادر محلية أن هذا التقليص في ساعات الضخ لم يكن الوضع المعتاد سابقاً، ما يطرح تساؤلات حول أسباب تراجع الخدمة وغياب الصيانة الكافية للبنية التحتية المائية في المخيم.

وفي ظل عجز الشبكة عن تأمين المياه بشكل منتظم، يضطر الأهالي إلى اللجوء إلى شراء المياه من الصهاريج الخاصة التي تجوب أحياء المخيم بأسعار مرتفعة تشكّل عبئاً إضافياً على ميزانيات الأسر، ولا سيما في ظل الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة التي تعيشها العائلات الفلسطينية في سوريا. ويشير السكان إلى أن الاعتماد على الصهاريج أصبح خياراً إجبارياً وليس ترفاً، إذ لا يستطيعون الانتظار أسبوعاً كاملاً للحصول على كمية محدودة من المياه قد لا تكفي حتى لساعات قليلة.

ويطالب أهالي المخيم الجهات المعنية، بما في ذلك وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) والجهات المسؤولة عن قطاع المياه، بضرورة التدخل العاجل لإيجاد حلول جذرية لأزمة المياه، تتمثل في زيادة ساعات تشغيل المضخة وتكثيف دورات الضخ لتصل إلى المنازل بصورة منتظمة، إلى جانب صيانة الشبكة والبنية التحتية وتأمين قطع التبديل اللازمة لضمان استمرارية الخدمة. كما شدد الأهالي على أهمية أن تشمل الحلول تخفيف الأعباء المادية عن العائلات عبر تأمين مصادر مياه بديلة بأسعار رمزية أو مجانية، خاصة للعائلات الأكثر فقراً والأسر التي تعيلها نساء.

ولا تقتصر تداعيات أزمة المياه على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى الجوانب الصحية والاجتماعية، إذ يخشى السكان من تفشي الأمراض المرتبطة بنقص المياه والنظافة، خاصة في ظل الاكتظاظ السكاني الذي يعيشه المخيم. ويجمع المراقبون على أن معالجة أزمة المياه في خان الشيح تتطلب استجابة سريعة ومستدامة لا تقتصر على زيادة ساعات الضخ، بل تشمل إعادة تأهيل البنية التحتية المائية ووضع خطة تشغيل واضحة تضمن وصول المياه إلى جميع أحياء المخيم بصورة عادلة ومنتظمة، بما يحفظ كرامة اللاجئين ويخفف عنهم أعباء الحياة اليومية.

موضوعات ذات صلة