أطلقت مؤسسة التعاون حملة مخصّصة لدعم برنامج «نور» لرعاية أيتام قطاع غزة، الذي أُطلق مؤخرًا بهدف تقديم الدعم لنحو 20 ألف يتيم في القطاع.
وتتضمن الحملة مبادرة لتسلّق جبل كليمنجارو، أعلى قمة في إفريقيا، بهدف حشد التمويل وتوسيع نطاق الدعم المخصص للأطفال الأيتام.

وفي هذا السياق قالت مسؤولة الإعلام في مؤسسة التعاون – لبنان جهان المصري، إنه تم إطلاق الحملة بهدف حشد التمويل لدعم الأيتام، وأيضًا بهدف التعريف بواقع مؤلم يطال مئات الآلاف من الأطفال الذين فقدوا أحد الوالدين او كليهما خلال الحرب. فالعمل على دعم هؤلاء الأيتام مسؤولية مشتركة والتزام تحمله التعاون تجاه أهلنا وأطفالنا في غزة.
وبيّنت المصري لصدى لشتات أن هؤلاء الأطفال باتوا بلا معيل ويواجهون احتياجات أساسية تتعلق بالغذاء والملبس والمأوى والرعاية الصحية والنفسية والتعليم، في ظل استمرار تفاقم الوضع الإنساني في القطاع.
وحول آلية إيصال الخدمات، أوضحت المصري أن مؤسسة التعاون تعمل عبر شبكة من الشركاء المحليين من مؤسسات المجتمع المدني في غزة، للوصول إلى الأيتام وعائلاتهم في أماكن سكنهم أو نزوحهم، إلى جانب الاستعانة بشبكة من الخبراء الخارجيين لتقييم الاحتياجات ومتابعة الأثر والتقدم.
وأشارت إلى أن المؤسسة تعتمد على الشراء من السوق المحلي كلما كان ذلك متاحًا، بما يقلل الاعتماد على المعابر ويسهم في تحريك الاقتصاد المحلي، إلى جانب التنسيق مع المؤسسات المحلية والدولية العاملة في القطاع.
من جهتها أكدت مديرة برنامج نور في مؤسسة التعاون مها محيسن، في مقابلة مع «صدى الشتات»، أن بيانات وزارة الصحة الفلسطينية حتى تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 أظهرت وجود 58,554 يتيمًا في قطاع غزة، بينهم 2,693 طفلًا فقدوا الأب والأم معًا، فيما تشير بيانات اليونيسف إلى أن أكثر من 58 ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما خلال الحرب.
وأضافت أن الأمم المتحدة تقدر وجود نحو 17 ألف طفل غير مصحوب أو منفصل عن ذويه، مشيرة إلى أن عددًا منهم فقدوا عائلاتهم بالكامل وبقوا الناجين الوحيدين منها، فيما تظهر سجلات برنامج «نور» وجود 2372 طفلًا من الناجين الوحيدين من أسرهم أو ممن فقدوا كلا الوالدين.
وأشارت إلى أن الوضع يشمل كذلك ارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي، إذ يُتوقع أن يواجه نحو 1.4 مليون شخص، أي 67% من سكان القطاع، انعدامًا في الأمن الغذائي بمستوى الأزمة أو أسوأ حتى نهاية العام 2026، فيما أُدخل نحو 3 آلاف طفل دون الخامسة لعلاج سوء التغذية خلال تموز/يوليو 2026 وحده.
وفي ما يتعلق بالمأوى، قالت إن 65% من الأسر التي شملها التقييم تعيش في خيام أو مآوٍ مؤقتة، بينما يحتاج نحو 771 ألف طفل إلى دعم تعليمي للعام الدراسي 2026/2027، وتحتاج 93% من المباني المدرسية إلى إعادة بناء كامل أو تأهيل جوهري.
وأضافت أن أكثر من 44 ألف طفل أُصيبوا خلال الحرب، بينهم أكثر من 10,500 طفل يعانون إصابات غيّرت مجرى حياتهم، فيما تقدر اليونيسف أن جميع أطفال غزة تقريبًا، وعددهم نحو 1.1 مليون طفل، بحاجة إلى دعم نفسي واجتماعي.
وقالت محيسن إن حملة «نور» جاءت استجابة لهذه الاحتياجات، بهدف حماية الأطفال ومساعدتهم في مواجهة تداعيات فقدان ذويهم.
وأكدت أن الحملة لا تقتصر على الدعم المالي والإغاثي، وإنما تقوم على الرعاية الشاملة من خلال خمسة مكونات متكاملة، بكلفة تقديرية تبلغ 2000 دولار سنويًا لكل يتيم، أي نحو 167 دولارًا شهريًا.
وقالت إن العمل يجري في ظروف صعبة، في ظل اقتصار عمل معبر كرم أبو سالم على إدخال محدود لبضائع معتمدة، فيما يعمل معبر رفح لحركة محدودة للأفراد.
معايير تحديد المستفيدين
وفي ما يتعلق بتحديد المستفيدين من برنامج «نور»، أوضحت محيسن أن المؤسسة اعتمدت معايير محددة، تتصدرها أولوية الأطفال الذين فقدوا الوالدين كليهما أو فقدوا عائلاتهم بالكامل، ثم الأيتام من ذوي الإعاقة، وسائر الأطفال فاقدي الأب ممن هم دون العاشرة من العمر.
وأضافت أن الخدمات تقدم من خلال شبكة من المؤسسات المحلية المتخصصة بحسب مجال الخدمة، والتي لديها القدرة على الوصول إلى المناطق التي يتواجد فيها الأيتام.
وأوضحت أن المؤسسة تتابع حالة كل طفل من خلال نظام معلومات إلكتروني يحمل اسم «بورتل»، طورته المؤسسة لمتابعة حالة الطفل والخدمة المقدمة له وسير العمل في المشاريع، كما يتم إنشاء حساب لكل ممول أو كفيل لمتابعة الأطفال المستفيدين من المنحة المقدمة منه.
برنامج يمتد حتى سن 18 عامًا
وأكدت محيسن أن «نور» ليست استجابة طارئة مؤقتة، وإنما برنامج طويل الأمد يمتد حتى سن 18 عامًا، بحيث يرافق الطفل منذ التحاقه بالبرنامج وحتى بلوغه سن الرشد.
وأوضحت أن الدعم يتدرج من الإغاثة العاجلة إلى التعليم والتأهيل والتدريب المهني، وصولًا إلى تمكين اليافعين من الاعتماد على أنفسهم.
ويقوم إطار المؤسسة لرعاية الأيتام، بحسب محيسن، على خمس ركائز، تشمل أن يكون كل طفل مرئيًا ومسجلًا، وأن تكون الأسرة هي الأساس، وتقديم رعاية شاملة، وتنسيق جهود الجهات العاملة، وضمان الاستدامة بعد انتهاء مرحلة الطوارئ.
377 مليون دولار للكلفة الإجمالية
وحول احتياجات الحملة، قالت محيسن إن مؤسسة التعاون تحتاج إلى دعم مستدام لضمان استمرار الخدمات في المكونات الخمسة الرئيسية، وهي المساعدات الإنسانية، والصحة، والتعليم، والدعم النفسي والاجتماعي، والرعاية الاجتماعية.
وأكدت وجود فجوة تمويلية، موضحة أن الكلفة الإجمالية المقدرة للبرنامج على مدار 18 عامًا تبلغ نحو 377 مليون دولار.
https://www.taawon.org/ar/noor
ودعت الأفراد إلى كفالة يتيم بمبلغ 167 دولارًا شهريًا أو 2000 دولار سنويًا، فيما دعت المؤسسات والجهات المانحة إلى تبني أحد مكونات البرنامج أو إحدى فئاته، مثل الأطفال فاقدي الوالدين أو الأطفال ذوي الإعاقة، والالتزام بشراكات متعددة السنوات.