أطلقت الحكومة اللبنانية اليوم برعاية وحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام مسار التشاور حول “الخطة الوطنية لحوكمة مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان”، وذلك خلال مؤتمر عُقد في السراي الحكومي ببيروت بمشاركة رئيس لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني السفير رامز دمشقية، وممثلين عن الجانب الفلسطيني، ووكالة “الأونروا”، وسفارتي النرويج وسويسرا، إلى جانب أطراف لبنانية ودولية.
وتهدف هذه الخطة إلى الانتقال التدريجي نحو “الحوكمة الكاملة” للمخيمات عبر ثلاثة محاور رئيسية تتناول السيادة والأمن، والحقوق والخدمات، والإدارة المؤسساتية، حيث يُنتظر بدء تطبيقها عبر نماذج تجريبية مصغرة قبل التوسع بها مستقبلاً.
ويشكل المحور الأول تحت عنوان “السيادة والأمن والقانون”، حجر الزاوية في هذه المبادرة؛ إذ ينص على تسليم السلاح للجيش اللبناني وإلغاء كافة المظاهر المسلحة تدريجياً مع حظر وجود أي فصيل مسلح داخل المخيمات، مع حصر مسؤولية الدفاع عنها بالجيش حصراً.
كما تقترح الخطة إنشاء مخافر لقوى الأمن الداخلي في كل مخيم وفق مفهوم “الشرطة المجتمعية”، وبسط السلطة القضائية كاملة عبر تسليم المطلوبين وتسريع البتّ في الملفات والمذكرات القضائية، مؤكدة في الوقت ذاته قاعدة “فصل المسارات”، والتي تضمن العمل على الشقين الأمني والخدماتي بالتوازي دون تعليق الحقوق والخدمات الإنسانية على اكتمال الملف الأمني.
وفي المحور الثاني المتعلق بـ “الحقوق والخدمات والتنمية الإنسانية”، تسعى الخطة إلى تحسين الظروف المعيشية للاجئين وتمكينهم عبر ضمان حقوقهم الإنسانية، واعتماد بطاقة هوية رقمية، إلى جانب إيجاد حلول جذريّة لملف فاقدي الأوراق الثبوتية.
ولتوجيه برامج التنمية وفق الاحتياجات الفعالية، تتضمن الخطة إجراء مسح عمراني لضبط التوسع ومعالجة أزمات العقارات والأراضي، ومسح اجتماعي واقتصادي لقياس مستويات الفقر، فضلاً عن تقديم برامج توعية ودعم مجتمعي لتحصين بيئة اللجوء وتوفير الخدمات الأساسية تحت مظلة القانون.
أما المحور الثالث، المخصص لـ “الإدارة والحوكمة المؤسساتية”، فيهدف إلى إنهاء مرحلة الترتيبات المتفرقة والعشوائية ومنع حدوث أي فراغ في السلطة داخل المخيمات، وذلك من خلال إنشاء “هيئة إدارة المخيمات” لتعمل كآلية تنظيمة تؤطر العلاقة بين الحكومة اللبنانية والقيادة الفلسطينية ووكالة “الأونروا”.
كما تولي الخطة أهمية خاصة لإشراك أبناء المخيمات والبلديات المجاورة في صناعة القرارات وتلبية الاحتياجات المحلية، بما يعزز الرعاية الدولية والتكامل المؤسساتي.
ولتطبيق هذا المسار، حددت الوثيقة عشرة مرتكزات تنفيذية وخريطة طريق متدرجة من أربع مراحل، تبدأ بـ “المرحلة التأسيسية” لإعداد الخطوات وبناء الجهوزية والتوصل إلى قرار حكومي جامع وورقة تفاهم مع الجانب الفلسطيني، متبوعة بـ “مرحلة تنفيذية أولى” لتطبيق نموذج تجريبي في مخيمات محددة، ثم “مرحلة ثانية” للتوسع التدريجي، وصولاً إلى “المرحلة الثالثة” التي تعبر عن “الحوكمة الكاملة” المصحوبة بآليات تقييم ومراقبة مستمرة، مع الإشارة إلى أن تحديد أسماء المخيمات الأولى والمهل الزمنية أُرجئ للقرارات والمشاورات التنفيذية اللاحقة.
وقد اختُتمت الفعالية بتأكيد رئيس لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني، السفير رامز دمشقية، أن الخطة تهدف لمعالجة واقع تراكمي امتد لعدة عقود فرضته ظروف اللجوء المؤقت وتسبب في ثغرات إدارية وأمنية.
فيما وضع رئيس الحكومة نواف سلام الخطة في إطار جهد الدولة لإعادة الاعتبار لمؤسساتها وحصرية السلاح بيدها وفقاً لاتفاق الطائف.