الحديث عن “حوكمة المخيمات” حديث قديم، وتصاعد بعد معارك مخيم نهر البارد عام 2007، وأخذ منحى عملاتياً مع ما نُظر إليه أنه تغير بموازين القوى في لبنان والمنطقة مع نهاية عام 2024، ثم الشروع بتسليم السلاح الفلسطيني خارج وداخل المخيمات.
ورغم أن العنوان العريض هو بسط الدولة اللبنانية سيادتها على المخيمات الفلسطينية وإعطاء بعض الحقوق للفلسطينيين في لبنان، وهو عنوان لا يمكن الاعتراض على مضمونه، إلا أن الوقائع التاريخية تدفع بأسئلة عديدة وملاحظات كثيرة إلى الواجهة، ولا بد من مواجهتها:
1- ما هي القوانين التي ستُطبق على المخيمات، وما مصير آلاف المهن المرتبطة بغياب سلطة القوانين اللبنانية على هذه المخيمات. كمثال: مئات العيادات، وعدد كبير من الصيدليات، وبعض الصناعات الخفيفة، والمؤسسات العديدة. وعندما أرادت السلطات اللبنانية إغلاق تلك المنشآت والمؤسسات في مخيم نهر البارد، بذريعة تطبيق الحوكمة، حدثت إشكالات عديدة، دفعت السلطات اللبنانية للتراجع، فكيف ستُطبق الحوكمة؟
2- توسعت الكثير من المخيمات، كما مناطق عديدة في لبنان، على حساب مساحات خاصة، وفي حال بسط سيادة الدولة مباشرة على المخيمات من المتوقع أن يرفع أصحاب بعض الأراضي دعاوى لاسترداد أراضيهم، فكيف سيتم التعامل مع هذه القضايا؟ وللعلم فإن المخيمات التي تعود لملكيات خاصة هي: برج البراجنة وشاتيلا والدكوانة والنبطية وعين الحلوة. أما مخيم البرج الشمالي فتعود ملكيته إلى الدولة اللبنانية+ ملك خاص. وبالنسبة لمخيم المية ومية فهو وقف إنجيلي+ ملك خاص. أما المخيمات التي تتبع الأوقاف فهي: مار الياس (وقف أرثوذكسي)، جسر الباشا (وقف خاص أبي اللمع)، ضبية (وقف كاثوليكي)، البداوي (وقف الدمرداش)، أما مخيم الجليل فيتبع أملاك الدولة الفرنسية.
3- إذا كانت الحوكمة نتيجة اختلال التوازنات المحلية والإقليمية والدولية، وليست نتيجة توافقات جدية فلسطينية لبنانية، فهل سيؤدي أي اختلال مستقبلي باتجاه معاكس إلى سقوط الحوكمة؟
4- هذه النقطة مرتبطة بالنقطة السابقة، فلوحظ خلال حفل إطلاق النقاش حول الحوكمة، غياب لكتل لبنانية وازنة، كما لم تحضر فصائل سياسية فلسطينية فاعلة، فكيف سيجري تطبيق الحوكمة على مخيمات تحظى هذه الفصائل الغائبة عن الحفل بكلمة وازنة في هذه المخيمات؟
5- كان التركيز خلال الكلمات في الحفل المذكور على أن الأمن مقدم على الحقوق، ولا يسير بالتوازي معها، فما هي الضمانات لتطبيق الحقوق في حال بسط سيادة الدولة على المخيمات؟