في إنجاز طبي استثنائي، سطر الطبيب الأردني معاذ البلوي قصة نجاح ملهمة انطلقت من أزقة مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين في الأردن، لتصل إلى قمة التفوق الطبي في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تفوق على أكثر من 15 ألف طبيب بحصوله على العلامة الكاملة في امتحان البورد الأمريكي للطب الباطني.
وفي حديث صحفي روى الدكتور البلوي تفاصيل مسيرته المليئة بالتحديات، قائلا: “الطريق الذي سلكته كان مليئا بالصعوبات، بدءا من دراستي الإعدادية والثانوية في مدارس مخيم البقعة، وصولا إلى مستشفى جامعة بافالو ومركز روزويل بارك الشامل للسرطان، حيث أتابع حاليا زمالتي في اختصاص أمراض الدم والأورام”.
وأضاف البلوي أنه يمتلك عزيمة لا تلين، مؤكدا: “أنا من النوع الذي لا يستسلم، وإذا أُغلق باب في وجهي، أفتح بدلا منه بابين”.
وأشار البلوي إلى أن الغربة والابتعاد عن الأهل والأصدقاء كانت أكبر التضحيات في مسيرته الطويلة، التي تضمنت ست سنوات في كلية الطب بالجامعة الأردنية، وسنة امتياز في مستشفى الجامعة، تلتها ثلاث سنوات من العمل في مركز الحسين للسرطان، ثم ثلاث سنوات أخرى من التدريب في اختصاص الطب الباطني بمستشفى كليفلاند كلينك فيرفيو في أمريكا”.
وحول سر تفوقه، أوضح أنه يفصل دائما بين حياته الشخصية والمهنية، حيث يركز على التعلم من الحالات اليومية خلال عمله، بينما يحرص على قضاء وقته الحر مع عائلته وأصدقائه دون إهمال الجانب الاجتماعي.
ويعد حصول البلوي على العلامة الكاملة (800 من 800) إنجازا نادرا جدا؛ إذ يتقدم لهذا الامتحان السنوي جميع الأطباء الذين ينهون اختصاص الطب الباطني في الولايات المتحدة، ويبلغ عددهم أكثر من 15 ألف طبيب.
وتتراوح علامة النجاح عادة بين 350 و370، وتشير أحدث الإحصائيات عام 2025 إلى أن أقل من 0.23% فقط من المتقدمين تمكنوا من تسجيل علامات تتراوح بين 750 و800.
ووصف البلوي شعوره بهذا الإنجاز بأنه “شعور بالفخر بأن تعب السنين لم يضع”، مشيرا إلى أن فرحة أساتذته وأصدقائه في الأردن كانت مضاعفة، وموجها رسالة للشباب بعدم الاستسلام والثقة بقدراتهم على تجاوز أي عقبة.
وقد لاقت قصة تفوق الدكتور البلوي صدى واسعا عبر منصات التواصل الاجتماعي، واحتفاء رسميا وشعبيا.