| |

موظفو الأونروا في مواجهة شبح التسريح وتقليص الخدمات.. تحرك نقابي فلسطيني ودولي لحماية الوظائف والحقوق

في ظل تصاعد المخاوف من تداعيات الأزمة المالية التي تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، تتزايد التحركات النقابية الفلسطينية والدولية للدفاع عن حقوق العاملين والحيلولة دون تحميلهم واللاجئين الفلسطينيين كلفة العجز المالي، وسط تحذيرات من أن الإجراءات المطروحة لا تهدد الأمن الوظيفي لآلاف العاملين فحسب، بل تمس أيضاً قدرة الوكالة على مواصلة تقديم خدماتها الأساسية.

وفي هذا السياق، عقد الاتحاد العربي للنقابات، الخميس الماضي، اجتماعاً تنسيقياً بمشاركة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي، والأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين شاهر سعد، وقيادات نقابية فلسطينية وعربية ودولية، ورؤساء نقابات عمال الأونروا في مناطق عملياتها الخمس، لبحث سبل مواجهة الإجراءات التي تهدد وظائف العاملين وحقوقهم، وتنسيق تحرك مشترك للدفاع عن استمرار خدمات الوكالة.

وبحسب المعطيات التي عرضت خلال الاجتماع، تتمثل أبرز المخاوف في احتمال تسريح نحو ألف موظف، وما قد يرافق ذلك من مساس بالأجور ومستحقات نهاية الخدمة والأمن الوظيفي، إلى جانب احتمالات إغلاق مستشفى قلقيلية وتقليص خدمات أساسية في قطاعات الصحة والتعليم والإغاثة. وهي إجراءات من شأنها أن تنعكس على العاملين وأسرهم، وكذلك على مئات آلاف اللاجئين الذين يعتمدون على خدمات الأونروا.

من أزمة تمويل إلى تهديد لدور الوكالة

وتجاوزت النقاشات خلال الاجتماع حدود المطالب العمالية المباشرة، لتسلط الضوء على الترابط بين حقوق موظفي الأونروا ومستقبل الوكالة ودورها تجاه اللاجئين الفلسطينيين. إذ شددت المداخلات الفلسطينية على أن إضعاف الكادر البشري وتقليص أعداد العاملين ينعكسان مباشرة على قدرة الوكالة على تنفيذ ولايتها وتقديم خدماتها، وأن الدفاع عن حقوق الموظفين لا ينفصل عن الدفاع عن حقوق اللاجئين.

وفي هذا الإطار، أعلن الاتحاد العربي للنقابات رفضه تحميل العاملين واللاجئين تبعات أزمة التمويل، مؤكداً أن الأجور والوظائف ومستحقات نهاية الخدمة ليست بنوداً يمكن التضحية بها لمعالجة العجز المالي، وأن أي إصلاح أو إعادة هيكلة ينبغي أن يضمن حماية الحقوق الوظيفية ويستند إلى حوار اجتماعي فعلي مع ممثلي العاملين.

كما جدد المشاركون الدعوة إلى الدول المانحة والمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياتهم في توفير تمويل مستدام للأونروا، بما يضمن استمرار عملياتها وخدماتها، بدلاً من اللجوء إلى إجراءات تنعكس آثارها على الموظفين واللاجئين.

مسارات قانونية وتحرك نقابي دولي

وعلى مستوى الخطوات العملية، حدد الاجتماع مجموعة من الأولويات، في مقدمتها العمل على وقف الإجراءات التي تهدد بتسريحات جماعية أو إغلاق خدمات أساسية، وحماية الأجور ومستحقات نهاية الخدمة والحقوق الوظيفية، إلى جانب إعداد مشورة قانونية متخصصة بشأن صلاحيات إنهاء الخدمات وتقليص الحقوق، والضمانات القانونية المتاحة للموظفين وآليات الاعتراض والطعن.

كما بحث المشاركون التنسيق لعقد لقاء مشترك مع المدير العام لمنظمة العمل الدولية لعرض التطورات وطلب الدعم والمساعدة الفنية، وتعزيز الحوار مع ممثلي العاملين، فضلاً عن إطلاق حملة تضامن نقابية دولية بالتنسيق بين الاتحاد العربي للنقابات والاتحاد الدولي للنقابات والاتحاد الدولي للخدمات العامة.

وشملت الأولويات أيضاً تكثيف التواصل مع الدول المضيفة والمانحة والجهات الفلسطينية المعنية لحشد الدعم السياسي والمالي، وإنشاء قناة متابعة مشتركة لتوثيق القرارات وآثارها وتنسيق المواقف والتحركات بين النقابات والجهات المشاركة.

وتعكس هذه التحركات اتساع دائرة القلق من أن تتحول الأزمة المالية للأونروا إلى مدخل لتقليص قدراتها التشغيلية والخدماتية، في وقت لا تقتصر فيه تداعيات أي تقليص على العاملين وحدهم، بل تمتد إلى اللاجئين الفلسطينيين الذين تشكل الوكالة بالنسبة إليهم أحد الشواهد المؤسسية الأساسية على المسؤولية الدولية تجاه قضيتهم وحقوقهم.

وبينما أكد الاتحاد العربي للنقابات مواصلة متابعة مخرجات الاجتماع بالتعاون مع الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين ونقابات موظفي الأونروا والشركاء الدوليين، يبقى التحدي في ترجمة المواقف والتعهدات النقابية إلى خطوات قانونية وضغوط دولية ملموسة تحول دون المساس بحقوق العاملين واستمرار الخدمات المقدمة للاجئين.

موضوعات ذات صلة