علي هويدي – مدير عام الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين
الاعتصام الجماهيري الذي نظمته “لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين” أمام مقر الأونروا الإقليمي في بيروت صباح الاربعاء 5/10/2025 برز فيه ثلاث مؤشرات خطيرة تستدعي التوقف عندها وقراءتها استراتيجياً..
هي المرة الاولى التي يجري فيها:
– دوس صورة لمدير شؤون الأونروا في لبنان بالأقدام.
– وصف مدير شؤون الأونروا في لبنان بـ “المدير الصهيوني”.
– إحراق صورة لمدير الأونروا في لبنان.
المؤشرات الثلاثة وثّقتها وسائل الإعلام المختلفة.. الاعتراض لم يمس الأونروا كوكالة أممية يتمسك بها اللاجئون الفلسطينيون لما لها من رمزية وارتباط قانوني وسياسي وإنساني بقضية اللاجئين الفلسطينيين، وشاهد حي على نكبة فلسطين وهو ما جاء في مضمون كلمة المتحدث باسم الاعتصام، لكن الاعتراض والرفض والانتقاد على أداء موظفين في الأونروا الذين يبدو وكأنهم فقدوا البوصلة في المهام المنوطة بهم.
المؤشرات تُبرز حجم وتوسع انعدام الثقة بين ادارة الأونروا في لبنان والمجتمع المحلي الفلسطيني.. وأزعم بان أي من تلك المؤشرات الثلاثة لم يكن مخطط له مسبقاً..
وإنما جاءت تعبيراً تلقائياً عن الاحتقان الشعبي نتيجة السياسة التي تنتهجها ادارة الأونروا والتي تمس الحاجات الإنسانية الضرورية والملحة للاجئين الفلسطينيين في لبنان وإخوانهم المهجرين من سوريا من خدمات الصحة والتعليم والاغاثة..، فضلا عن سلوك مديرة الأونروا التراكمي والمشبوه والذي وُصف بالعداء لقضية اللاجئين بالمعنى السياسي.
تحت عنوان “كلاوس تقود عملاً أمنياً لتصفية الأونروا” تضمنت مقالة في صحيفة الأخبار اللبنانية تاريخ 15/9/2025، مضامين وتفاصيل مرعبة.. ومما قالته الصحيفة: “ولاحظت جهات معنية أن وكالة الأونروا وبدعم مباشر من الحكومة الألمانية، تنفّذ مشاريع لشراء أو ضم عقارات في مناطق إقليم الخروب وشمال لبنان، مع خشية من تحويل هذه الأماكن إلى مساكن بديلة لأبناء المخيمات الواقعة جنوب نهر الأولي”.
وربطت هذه الجهات والحديث للصحيفة بين التقليص المتسارع لخدمات الأونروا في لبنان وهذا المشروع، معتبرة أن هناك من يوافق في أوروبا ولبنان على خطة لتهجير سكان المخيمات في الجنوب نحو مناطق أخرى، تخضع بالكامل لسلطة الدولة اللبنانية ويُمنع أيّ وجود مسلح فيها”.
وتضيف الصحيفة بأنه قبل 10 أيام من اغتيال العدو لمدير ثانوية دير ياسين التابعة للأونروا فتح شريف مع زوجته وابنيهما في مخيم البص للاجئين الفلسطينيين نهاية شهر أيلول 2024: “خلال هذه الفترة، استجوبه فريق إدارة الأونروا في لبنان، وكانت المفاجأة حين أظهرت كلاوس وفريقها ملفاً أمنياً تضمّن داتا اتصالاته الشخصية، وهو ما يُفترض أن لا يُحصل عليه إلا بإذن قضائي مرتبط بملف جنائي وليس باتهام سياسي، ما كشف عن وجود دعم أمني محلي وخارجي لكلاوس التي تدير حملة تصفية للوكالة في لبنان كجزء من مشروع إنهاء ملف اللاجئين فيه”.
ما جرى في الاعتصام والشبهات التي تدور حول مديرة الأونروا في لبنان خطير ويحتاج إلى وقفة جادة من الدولة المضيفة لبنان لتعطيل المشروع أولاً وضرورة الإسراع على توقيع اتفاقية مقر بين الأونروا والدولة اللبنانية ثانياً كما هو حال مناطق عمليات أخرى للوكالة، وتستدعي كذلك تدخل مباشر من المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني.. إلا إذا كان ما يجري يتلقى الدعم من الأخير..
أصبحت مديرة الأونروا في لبنان عبئا على الوكالة، وعبئا على اللاجئين تستوجب التغيير..