فاديا منصور – صدى
في مخيم نهر البارد شمالي لبنان، لا تزال أصوات الأهالي ترتفع بعد 18 عاماً من التهجير والوعود المؤجلة.
في مقابلة خاصة مع موقع صدى، يكشف أمين سر تجمع المخيم الجديد حجم المعاناة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون، بين منازل مدمرة، واستنزاف مادي ونفسي، وغياب واضح للعدالة في إعادة الإعمار والتعويضات.
شهادته تختصر وجع آلاف العائلات التي لا تزال تنتظر حقّها في السكن الكريم والعيش بكرامة.
ديون وسنوات من الإيجار والترحال
يبدأ حديثه قائلاً: “جاري الحاج موعد وإخوتُه أعادوا بناء منزلهم على نفقتهم الخاصة بعد أن تهدّم بالكامل، ومنذ 18 سنة وهم يسددون ديونهم. هذه مجرد عينة من معاناة الناس. أشخاص قالوا: نتدين لنعيش ونوقف دفع الإيجار، لأن لا أحد دعمنا أو عوّض علينا”.
ويضيف: “أنا شخصياً صار لي 18 سنة بدفع بدل إيجار من دون أي تعويض. مبنى كان يسكنه 15 عائلة تهدّم وما زال ركاماً حتى اليوم. قبل 18 سنة كنت في عز شبابي، واليوم وصلت إلى عتبة الستين، وما زلت بلا بيت”.
ويتابع: “خلال هذه السنوات استأجرت 13 بيتاً وتنقّلت من منزل إلى آخر حاملاً أثاثي، وأحياناً كنا نصلّح البيوت على نفقتنا الخاصة لأنهم كانوا يستغلون حاجتنا للسكن”.
انتقادات حادّة للأونروا والمعنيين: “أين مسؤولياتكم؟”

ويقول بغضب: “الأونروا مسؤولة عنّا كشعب فلسطيني، عن الطبابة والتعليم والعمل، فأين هي اليوم؟ اليوم عاجزة عن تلبية حاجات الناس لكنها ترصد ميزانيات لتأهيل المكاتب والمدارس! قالوا إنهم خصصوا مليونين ونصف دولار لإعادة تأهيل مكتب بيروت، طيب والـ82 شقة المهدّمة في نهر البارد؟ تصرفون الملايين على المكاتب المكيفة وشعبنا ما زال في الشوارع يموت من القهر”.
ويتابع: “اللبناني اللي جنبي أخذ تعويض رغم أن بيته لم يتضرر، وأنا الفلسطيني بعدني على الأرض وبيتي مهدّم! 17 قرية لبنانية حصلت على تعويضات بينما نحن لا شيء. الأمراض والضغط والسكر صاروا جزءاً من حياتنا”.
ويضيف الشيخ عبدالله شرقية:
“راجعنا الأونروا، الفصائل، والدولة اللبنانية دون نتيجة ملموسة. هناك 3600 عائلة لم تحصل على تعويض أو بدل إيجار. الناس وصلت إلى مرحلة الانفجار”.
مطالب مستمرة وإنذار أخير
ويؤكد:”لن نترك الشارع ولا الاعتصامات حتى إعادة الإعمار الكامل والتعويض عن كل الأضرار”.
ويختم قائلاً: “نحن لا نشحد من أحد، هذا حقنا الطبيعي. وإذا لم يُحلّ هذا الملف، سندخل إلى مراكز الأونروا ولن نخرج منها. انتهى الوقت”.
