| |

عمل خيري متواصل في مخيم البص يرسخ ثقافة العطاء داخل المجتمع الفلسطيني

خاص صدى

في قلب مخيم البص جنوب لبنان، على بعد نحو 1.5 كيلومتر جنوب مدينة صور اللبنانية، يعيش نحو 9,500 لاجئ فلسطيني وفق إحصاءات الأونروا  يوميات مليئة بالتحديات والصعوبات في مساحة إنسانية نابضة بالروح الاجتماعية، حيث تتجلى قيم التكافل والتعاون بين سكانه، لتتحول المبادرات الخيرية إلى نبض أمل وحياة وسط أزمات اقتصادية متصاعدة على وقع الغلاء وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع فرص العمل، لم يستسلم سكان المخيم، بل تقوم مبادرات خيرية تطوعية على تخفيف المعاناة، وتوفير أبسط مقومات الحياة اليومية من غذاء ودواء، وتتنوع هذه المبادرات بين حملات لتوزيع السلال الغذائية، وبرامج لدعم المرضى والمسنين، إلى جانب مشاريع تنموية تهدف لتحسين ظروف الحياة.

المبادرات كشبكة أمان اجتماعية

وفي ظل غياب الدعم الكافي من المؤسسات الدولية، وتقليص خدمات وكالة الانروا في كافة المجالات، أصبحت هذه المبادرات بمثابة شبكة أمان اجتماعية، تعكس صورة مضيئة عن صمود المجتمع الفلسطيني، وقدرته على تحويل الألم إلى طاقة إنسانية تصنع الأمل في أكثر الأماكن هشاشة.

صندوق الزكاة والصدقات: نموذج رائد في العمل الخيري

يبرز دور صندوق الزكاة والصدقات في مخيم البص جنوبي لبنان، الذي أصبح نموذجاً للعمل الخيري داخل المخيمات، فمنذ سنوات ينظم الصندوق حملات دعم ومساعدات دورية تستهدف الأسر، مستنداً إلى شبكة من المتبرعين داخل لبنان وخارجه، لا سيما من أبناء الجالية الفلسطينية في بلاد الاغتراب.

ويقوم الصندوق بجمع التبرعات النقدية والعينية، وتوجيهها نحو مشاريع إنسانية تشمل توزيع المواد الغذائية، وتقديم المساعدات المالية للحالات الصحية الطارئة، والمساعدة في رسوم التعليم لأبناء العائلات محدودة الدخل، إلى جانب دعم الأرامل وكبار السن.

حملات رمضان والمشاريع الجديدة

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، ينشط الصندوق في تنفيذ حملته السنوية لتوفير السلال الغذائية اليومية للعائلات المتعففة، حيث تُشترى وتُجهّز وتُوزّع المواد الأساسية بشكل منظم على مدار الشهر، في مشهد يعكس معاني الرحمة والتكافل بين أبناء المخيم الواحد.

ولا يقتصر نشاط الصندوق على الجانب الغذائي، ففي خطوة تهدف إلى تحسين البنية الحياتية داخل المخيم، يسعى الصندوق بحسب القائمين عليه إلى تنفيذ مشروع إنارة شوارع وأزقة المخيم، عبر تركيب مصابيح لتأمين الإنارة في الأزقة والممرات ليلاً بهدف تعزيز الأمان، وتسهيل حركة السكان، خاصة الأطفال وكبار السن، في ظل الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي.

نحو مبادرات طويلة الأمد

تُجسد هذه المبادرات روح التضامن والتكافل الاجتماعي في مواجهة الأزمات الاقتصادية والمعيشية، فهي لا تقتصر على الدعم المؤقت، بل تمثل استراتيجية مجتمعية لبناء شبكة أمان مستدامة تحمي الأسر الأكثر ضعفًا.

ويأمل القائمون على هذه المبادرات أن تتوسع جهود الدعم، وأن تحفز الجهات المعنية، بما فيها وكالة الأونروا، لوضع خطط طوارئ أكثر شمولاً لتحسين الظروف المعيشية داخل المخيمات، حيث أن الإرادة الجماعية للمجتمع الفلسطيني في المخيمات يمكنها تحويل المعاناة إلى طاقة إيجابية تصنع فرقاً حقيقياً في حياة آلاف الأسر المحتاجة.

 

موضوعات ذات صلة