مع بداية فصل الشتاء تتجدد معاناة اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات الفلسطينية في لبنان، حيث تتحول الأمطار التي ينتظرها الناس عادة بفرح إلى مصدر خوف ورعب.
ففي الأزقة الضيقة التي تتشابك فيها الأسلاك الكهربائية مع أنابيب المياه، تتسرب الأمطار إلى المنازل المتداعية، فيما تتشكل البرك في الطرقات لتكشف هشاشة الحياة داخل هذه المخيمات التي تجاوز عمرها سبعين عامًا.
بيوت تتكئ على بعضها
البيوت في معظم المخيمات متلاصقة كأنها تستند إلى بعضها لتبقى واقفة.. جدرانها متصدعة وأسقفها من الزينكو أو الإسمنت المتآكل ما يجعل انهيارها على رؤوس ساكنيها حتمي في أي لحظة.
ومع كل موسم شتاء تتجدد المخاوف من وقوع كارثة حقيقية ما يثير الرعب في نفوس اللاجئين.
أربعة آلاف منزل مهدد بالانهيار
تشير تقديرات اللجان الشعبية في المخيمات إلى أن أكثر من أربعة آلاف منزل مهدد بالانهيار أو بحاجة إلى ترميم عاجل. ومع ضعف الإمكانات المالية للأهالي وغياب أي تدخل فعلي من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، تبقى الأزمة مفتوحة على احتمالات مأساوية خصوصًا في ظل تراجع خدمات الوكالة بسبب أزمتها التمويلية المستمرة.
وبالتالي يعيش اللاجئ الفلسطيني في لبنان بين نارين: نار الإهمال ونار الفقر. ففي الشتاء تغرق المنازل بالمياه وفي الصيف تختنق بالرطوبة والحر.
أما المساعدات فتبقى محدودة لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية في ظل حرمان الفلسطينيين من حقوقهم المدنية والعمل والتملك داخل لبنان.
المأساة في المخيمات لا تقتصر على تردي الخدمات، بل تتعداها إلى غياب الأفق السياسي والاقتصادي. فالمخيم الذي أنشئ كمأوى مؤقت قبل أكثر من سبعين عامًا، أصبح اليوم واقعًا دائمًا لجيلٍ جديدٍ لا يعرف سوى حياة اللجوء.
الشتاء في المخيمات الفلسطينية ليس مجرد فصل من فصول السنة، بل فصلٌ من فصول المعاناة المستمرة. ومع كل قطرة مطر تتجدد الحكاية ذاتها، حكاية صمود شعبٍ يعيش على الأمل، ويقاوم البرد والماء والجدران المتشققة بإرادة الحياة، منتظرًا فجرًا يحمل معه عودة طال انتظارها.