لعنة العقد الثامن .. واليوم التالي للحرب وترامب

بعد تصريح سابق للناطق الرسمي بإسم كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس قال فيه: إن زمن إنكسار الصهيونية قد بدأ ولعنة العقد الثامن ستحل عليهم وليرجعوا إلى توراتهم وتلمودهم ليقرؤوا ذلك جيداً ولينتظروا أوان ذلتهم بفارغ الصبر، وبعد هذا الكلام لأبو عبيدة طرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطته ذات النقاط العشرين والمقسمة إلى مرحلتين، أهداف واضحة ومعلنة مثل نزع سلاح المقاومة والمزيد من إتفاقيات التطبيع مع الأنظمة العربية، وكسر العزلة عن (إسرائيل) وتعزيز العلاقات القوية والعميقة ما بين الولايات المتحدة و (إسرائيل).

ويصطدم هذا الطرح الأميركي بالإضافة لما قاله أبو عبيدة، بمتغيرات داخلية سياسية واجتماعية وفكرية داخل المجتمع الإسرائيلي وكذلك في الولايات المتحدة حيث يسجل صعود تيار واسع خاصة على المستوى الشبابي يرفض بشكل واضح استمرار دعم (إسرائيل) وفق منطلقات إنسانية وأخلاقية وسياسية، ويتزامن صعود هذا التيار مع اتساع حالة التضامن مع الشعب الفلسطيني، وهذه الحالة وصلت إلى أعلى مستوياتها خلال حرب الإبادة الجماعية التي ارتبكها جيش الإحتلال وما قبل الحرب وما بعدها في ظل العجز عن تحقيق أهداف الحرب بالقوة العسكرية في الحرب على غزة، والعدوان على الضفة الغربية ولبنان، ويربط الإسرائيليون مصيرهم وحياتهم اليوم بما توفره لهم إدارة ترامب من حماية ورعاية أمنية وسياسية واقتصادية، وهذا يجعل الكثير من الإسرائيليين يتسألوان، ماذا سنفعل بعد رحيل ترامب في العام 2028، وماذا لو رحل الآن، أو قام بصفته صاحب خلفية تجارية في مجال العقارات والنوادي الليلية بعقد صفقات تشبه رضوخه للموقف اليمني وتوقيع إتفاق لوقف إطلاق النار، لم يشمل حماية الملاحة الإسرائيلية، وماذا لو حصل تحول في موقف ترامب تجاه السلطة الفلسطينية ووضع هذا التحول في سياق الضرورة الأمنية والإستراتيجية للولايات المتحدة، وماذا لو تراجع الدعم السياسي والأمني والعسكري والإقتصادي وأصبح أقل ثباتاً، والسؤال الأخطر كيف سيكون اليوم التالي للحرب بحال أقصي ترامب عن المشهد السياسي الأمريكي، هنا يمكن توقع الكثير من الأجوبة ولكن أبرزها قد يكون حدوث إنهيار داخلي إسرائيلي أو حرب أهلية أو الإنتقال إلى تحقق نبؤة العقد الثامن في (التراث اليهودي)، وهذه الفكرة يرددها المسؤولون السياسيون والأمنيون حاليين وسابقين في كيان الإحتلال أمثال يهودا باراك، نفتالي بينيت، بنيامين نتنياهو، المؤرخ الإسرائيلي بني موريس، وقد تتحول هذه النبوءة الإسرائيلية (اللعنة) إلى أمر واقع يمكن أن يتحقق حتى ما قبل العام 2028.

حمزة البشتاوي – كاتب وإعلامي

موضوعات ذات صلة