صدى – سوريا
يكشف تقرير “الحصاد الموجع” الصادر عن مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، عن فصل شديد القسوة من معاناة الفئات الأكثر هشاشة بين اللاجئين الفلسطينيين في سورية، ممن وجدوا أنفسهم خارج دائرة الاهتمام خلال سنوات الحرب، وفي مقدمتهم كبار السن وذوو الإعاقات الذين دفعوا أثمانًا باهظة نتيجة الحصار والتهجير وانهيار الخدمات الصحية.
يوثق التقرير تعرض كبار السن الفلسطينيين لصدمات إنسانية متتالية، إذ فقد كثير منهم حياتهم بسبب عدم القدرة على الهرب من القصف، أو انقطاع الأدوية المزمنة التي يعتمدون عليها، إضافة إلى تدهور أوضاعهم خلال فترات الحصار التي شهدت نقصًا حادًا في الغذاء والماء.
كما يشير التقرير إلى أن عدداً من المسنين تُركوا في منازلهم أثناء موجات النزوح السريعة، في ظل غياب أي وسائل مساعدة ملائمة لنقلهم أو حمايتهم، بينما واجه آخرون صعوبات كبيرة في الوصول إلى المراكز الطبية، ما أدى إلى تفاقم أمراضهم أو وفاتهم.
ذوو الإعاقات: موت بعيد عن الأضواء
يظهر التقرير فجوة كبيرة في الحماية المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة، الذين كانوا الأقل قدرة على الحركة خلال العمليات العسكرية، ما جعلهم من بين أكثر الضحايا عرضة للموت داخل منازلهم أو أثناء الحرائق والقصف.
كما واجه الكثير منهم ظروفًا قاسية أثناء النزوح لغياب التجهيزات الخاصة ووسائل النقل الملائمة، إضافة إلى حرمان واسع من الرعاية التأهيلية والصحية. ويشير التقرير أيضاً إلى تعرضهم لـ تمييز في توزيع المساعدات وعدم إدراج احتياجاتهم في خطط الاستجابة الإنسانية.
أصوات مكتومة ومعاناة لا يراها أحد
يعكس التقرير واقعاً إنسانياً صادماً، حيث عانت العديد من الأسر التي تضم مسنين أو أشخاصًا من ذوي الإعاقة من عجز كامل عن توفير الحماية لأفرادها الأكثر هشاشة، خصوصًا في حالات الحصار أو اندلاع الحرائق داخل المنازل.
وتُظهر الشهادات التي جمعها فريق التوثيق أن هذه الفئات دفعت أثمانًا مضاعفة بسبب البطء في عمليات الإجلاء، أو تأخر المساعدات، أو غياب المستلزمات الأساسية مثل الكراسي المتحركة والأدوية الحيوية.
تحديات كبيرة في التوثيق
يشير التقرير إلى أن حالات كبار السن وذوي الإعاقة كانت الأقل حضوراً في السجلات مقارنة ببقية الضحايا، وتعود هذه الفجوة إلى عدة عوامل، من بينها امتناع بعض العائلات عن ذكر وجود مسنين أو أشخاص من ذوي الإعاقة بين الضحايا، والصعوبات الميدانية ولوجستيات الحصار، إضافة إلى اعتبارات اجتماعية دفعت البعض إلى عدم الإفصاح عن هذه الحالات في وقتها.
تؤكد مجموعة العمل حاجة الناجين من كبار السن وذوي الإعاقات إلى برامج متخصصة للرعاية الصحية والنفسية، وإلى آليات حماية فعّالة خلال الأزمات، مع ضرورة تعويض عائلات الضحايا، وإدراج احتياجات هذه الفئات ضمن خطط الإغاثة المستقبلية لضمان عدم تكرار المأساة.
سنوات من التوثيق تكشف الفجوة
تربط مجموعة العمل ما ورد في هذا التقرير بسجلها الممتد في توثيق الانتهاكات التي طالت كبار السن وذوي الإعاقات خلال السنوات الماضية، حيث أظهرت البيانات تراكماً واضحاً في معاناتهم، سواء خلال الحصار أو التهجير أو في مراكز الإيواء المؤقتة.
ويؤكد التقرير أن قصص الضحايا التي يكشفها “الحصاد الموجع” ليست حوادث فردية، بل جزء من نمطٍ متكرر من الإهمال وغياب سياسات الحماية الموجهة لهذه الفئات.
