| | | |

دم شهداء عين الحلوة يبرز وحدة المخيمات الفلسطينية

في قلب مخيم عين الحلوة أكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان، كانت كرة القدم حلمًا بريئًا للأطفال والشباب قبل أن تحوّل الغارة الإسرائيلية أحلامهم إلى مجزرة راح ضحيتها 13 شابًا أغلبهم دون الثامنة عشرة. لحظات اللعب والضحك انتهت بدماء لم تعرف ذنبًا ووجوه تحولت من البهجة إلى الحزن الأبدي.

إضراب شامل وتعليق الدروس

لم تمض ساعات حتى عمّ الحزن جميع المخيمات الفلسطينية في لبنان، حيث  أعلنت الهيئات واللجان الشعبية والفصائل الفلسطينية إضرابًا شاملًا من الشمال إلى الجنوب، تضامنًا مع أهالي الشهداء ورفضًا للعدوان.

كما دُعيت مدارس “الأونروا” إلى تعليق الدروس لتصبح كل لحظة صمت في الصفوف تعبيرًا عن الحزن والوفاء لشهداء بعضهم مازال يكتب أحلامه على مقاعد الدراسة.

عزاء النساء في شاتيلا: رسالة وحدة المصير

في مخيم شاتيلا اجتمع الأهالي في مجلس عزاء نسائي في شارع الشهداء، ليعبروا عن مواساتهم، فهذا أقل ما يمكن تقديمه لعائلات قدمت فلذات أكبادها، هكذا يقول أهالي المخيم.

القائمون على مجلس العزاء أكدوا أن مصاب أهالي شهداء مخيم عين الحلوة هو مصاب كل الفلسطينيين في لبنان، وأن التضامن بين المخيمات ليس مجرد كلمات، بل حقائق ملموسة تنبض بالوفاء والوحدة.

المخيمات الفلسطينية: على قلب رجل واحد

على وقع المجزرة، برزت حقيقة حاول الكثير إخفاءها في الفترة الأخيرة، وهي أن جميع المخيمات الفلسطينية في لبنان على اختلاف توزعها الجغرافي من شمال لبنان وحتى جنوبه على قلب رجل واحد.. وهذا ما برز جلياً من خلال  المظاهرات التي عمّت المخيمات والتي حملت رسائل موحدة: رفض العدوان وحماية المخيمات والحفاظ على الأمن والاستقرار.

فكل المخيمات شعرت بأن عين الحلوة هي قلب كل فلسطيني في لبنان، وأن الوحدة هي الرد الأصدق على الفظائع.

تبرع الدم: التضامن يتحوّل إلى فعل

ومن أعمق مشاهد التضامن كان هرع أهالي المخيمات للتبرع بالدم فورًا لدعم المصابين..
العشرات هرعوا إلى المستشفيات دون انتظار أي قرار رسمي أو أي إعلان ليتبرّعوا بدهم.. هي حركة طبيعية تعكس عمق التلاحم وروح المسؤولية المشتركة، وما يزيد المعنى رمزية أن مخيم عين الحلوة سبق وأن تبرع شبانه بالدم لأهل غزة خلال معركة طوفان الأقصى.

حق العودة: دم الشهداء يربط الشتات بالأرض

في بعد وطني وإنساني عميق يرى الفلسطينيون أن أرواح الشهداء عائدة إلى قراهم ومدنهم الأصلية.. إلى  صفورية والطيبة والمنشية والصفصاف وحطّين وترشيحا والطيرة وإلى القدس وغزة.. فدماء الشهداء تشكل جسرًا بين الشتات والأرض، وتذكيرًا حيًا بحق العودة الذي لا يموت.

ما جرى في عين الحلوة وما تبعه من تحركات وردود فعل في المخيمات، يؤكد أن المجازر التي يرتكبها الاحتلال لا يمكن أن تكسر الروح الوطنية أو تضامن أهالي الشتات.. فالمخيمات الفلسطينية في لبنان كلّها جسدت معنى التضامن الحقيقي، وحوّلت الحزن إلى تلاحم ومقاومة وفعل إنساني حي.

 

موضوعات ذات صلة