| | |

صدى تلتقي أبطال مخيم البداوي في بطولة الرمي بالبحرين

فاديا منصور- طرابلس

شهدت مملكة البحرين إنجازاً رياضياً لافتاً حمل توقيع شباب مخيم البداوي، الذين برزوا ضمن صفوف المنتخب الفلسطيني في الشتات خلال التصفيات النهائية للبطولة العربية لقوة الرمي / البحرين 2025، بمشاركة 12 دولة عربية و107 لاعبين في واحدة من أقوى المنافسات الإقليمية.

هذا الحضور لم يكن مجرد مشاركة رياضية، بل محطة دولية مهمة استطاع خلالها أبطال المخيم رفع علم فلسطين عاليًا، محققين ميداليات ذهبية وفضية وبرونزية، ليؤكدوا للعالم أن فلسطين موجودة وقادرة على التميز رغم الظروف الصعبة داخل المخيمات.

وقد عكس أداء اللاعبين روح الإصرار والعزيمة التي تميّز أبناء المخيمات الفلسطينية، فحوّلوا المشاركة إلى مساحة مضيئة تُعبّر عن الإرادة الصلبة للشباب الفلسطيني، وتُقدّم قدوة جديدة للأجيال القادمة في كيفية تحدي الواقع وإثبات الذات على الساحة الدولية.

محمد الطيب: أول مشاركة دولية وإنجاز مزدوج

عبّر اللاعب محمد الطيب من مخيم البداوي عن فخره الكبير بمشاركته الأولى على المستوى الدولي، حيث تمكن من حصد ميداليتين ذهبيّتين لفلسطين. ويصف الطيب هذه اللحظة بأنها ليست مجرد فوز رياضي، بل إثبات وجود للشعب الفلسطيني على الساحة الدولية.

وأشار إلى أن فلسطين حصلت على المركز الثالث عربيًا من بين 12 دولة مشاركة، وأن هذا الإنجاز جاء بعد ثماني سنوات من التدريب المكثف والمثابرة اليومية. محمد اعتبر أن الرياضة تمنح الإنسان ما لا يستطيع الحصول عليه من أي مكان آخر، مشددًا على أن النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل نتيجة التزام طويل وجهود شخصية وعمل جماعي للفريق.

هيثم إسماعيل: العزيمة والإرادة تصنع النجاح

أوضح اللاعب هيثم إسماعيل من مخيم البداوي أن وصوله إلى البطولة الدولية كان رسالة واضحة بأن فلسطين موجودة رغم كل الظروف، سواء في المخيمات أو في التحديات اليومية.

وأشار إلى أن الفريق عمل ببرنامج تدريبي محدود الإمكانيات، “على قدّنا”، ومع ذلك تمكنوا من تحقيق إنجاز كبير، إذ حصلوا على المركز الثالث والميدالية الذهبية والميدالية البرونزية، بفضل العزيمة والإرادة القوية التي يتمتع بها اللاعب الفلسطيني.

وأكد هيثم أن المشاركة الدولية كانت فرصة للتعلم ومواجهة لاعبين من مختلف الدول، ما عزز مهاراته وقدرته على المنافسة، وأن رفع علم فلسطين على منصة دولية هو أكبر دليل على الإرادة والإصرار.

هادي محمد: الرياضة طريق للمقاومة

وصف اللاعب هادي محمد من مخيم البداوي تجربته بأنها كانت شعورًا لا يوصف، خاصة في اللحظة التي وقف فيها رافعًا علم فلسطين بين الدول العربية المشاركة. وأوضح أن هذه كانت مشاركته الأولى دوليًا، وأنه لعب في فئة وزن أعلى من وزنه الطبيعي، لكنه استطاع تحقيق المركز الثاني والمركز الثالث لفلسطين، ما جعله يشعر بالفخر والاعتزاز.

ودعا هادي شباب فلسطين إلى التوجه نحو العلم والرياضة، معتبرًا أن الرياضة شكل من أشكال المقاومة، تمامًا كما يقاتل الشباب الفلسطيني في الداخل. وأضاف: “نحن كمان عم نجاهد بطريقتنا من خلال الرياضة، ونثبت أن الإرادة تصنع الإنجاز رغم كل الصعوبات”.

باسل قشقوش: فخر المشاركة والقدوة للشباب

يصف اللاعب باسل قشقوش من مخيم البداوي مشاركته بأنها كانت تجربة مليئة بالفخر، خاصة في رفع علم فلسطين على الساحة الدولية. وعلى الرغم من لعبه في فئة وزن أكبر من وزنه، تمكن من تحقيق المركز الثاني والمركز الثالث لفلسطين.

وأشار باسل إلى أن الشباب الفلسطيني يمكنهم رؤية أن الرياضة طريق لبناء الذات والانضباط وفتح أبواب جديدة، وأن المشاركة الدولية هي شكل من أشكال النضال والإصرار على تمثيل فلسطين عالميًا. كما شدد على أهمية الدعم الأسري والمجتمعي، ودور المخيم في صقل مهاراتهم منذ الصغر.

المدرب هيثم اللبابيدي: قيادة الفريق نحو العالمية

أكد المدرب هيثم اللبابيدي من نادي الخليل للفنون القتالية ومخيم البداوي أن مشاركة الفريق في البطولة العربية كانت تجربة مليئة بالتحديات والإنجازات. وأوضح أن الفريق كان مدعومًا من الدكتور نزار طالب، وحقق نتائج طيبة على أرض المنافسة، مع أداء قوي للاعبين الشباب والناشئين.

وأشار اللبابيدي إلى أن الإنجازات الدولية للاعبين مثل هادي، هيثم، وباسل تعتبر قدوة للشباب الفلسطيني، خاصة أولئك الذين بدأوا التدريب في النادي منذ الصغر. وأضاف أن الهدف طويل المدى هو بناء جيل جديد من المدربين واللاعبين القادرين على تمثيل فلسطين عالميًا، مؤكدًا أن هؤلاء الشباب هم مستقبل فلسطين ومستقبل النادي.

وتحدث اللبابيدي عن تأثير هذه التجربة على الشباب الصغار في المخيم، مشيرًا إلى أنهم شاهدوا الأبطال على أرض الواقع وكيفية استقبالهم، ما عزز لديهم الطموح والإصرار على تطوير مهاراتهم والمثابرة لتحقيق الإنجازات الدولية مستقبلاً.

توضح هذه الإنجازات أن الرياضة هي أكثر من مجرد منافسة، بل هي رسالة قوة وإصرار للشعب الفلسطيني. شباب مخيم البداوي، بقيادة مدربيهم، قادرون على التحدي والنجاح ورفع علم فلسطين عاليًا على المنصات الدولية، لتكون رسالة للعالم بأن الإرادة تصنع الإنجاز، وأن فلسطين حاضرة دائمًا في الساحة الدولية رغم كل الصعوبات.

إن هذه الإنجازات تشكل أيضًا مصدر إلهام للأجيال القادمة في المخيم، حيث يثبت الشباب أن المثابرة، الانضباط، والإيمان بالقدرة على النجاح يمكن أن تحقق نتائج عالمية، مهما كانت التحديات.

 

موضوعات ذات صلة