| | | |

الأونروا من حامية الحقوق إلى تقييد الهوية

صدى – بيروت

من الواضح أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا التي تأسست بعد النكبة لحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة تشهد اليوم تحولًا صارخًا.

قرار جديد يحظر على اللاجئين ارتداء الرموز الفلسطينية مثل الكوفية والعلم وخارطة فلسطين داخل مراكز الوكالة يأتي وسط تقليص كبير في الخدمات الصحية والاجتماعية الأساسية، ما أثار غضبًا واسعًا في المخيمات الفلسطينية في لبنان.

في حديث خاص لموقع صدى وصف اللاجئون القرار بأنه تصعيد جديد يمس هويتهم وكرامتهم وأن الأونروا بدلاً من أن تكون حامية للحقوق باتت جهة تفرض قيودًا على تعبيرهم الوطني.

 

الرموز الفلسطينية خط أحمر

أكد اللاجئون لموقع صدى أن الرموز الفلسطينية ليست مجرد شعارات، بل تمثل تاريخ الشعب ونضاله وصموده. وقال أحدهم إن الكوفية والعلم الفلسطيني رمز لكل الفلسطينيين، وأن أي قرار لمنع ارتدائها يعد مساسًا مباشرًا بالهوية الوطنية، مضيفا أن اللاجئين متمسكون بهذه الرموز ولن يتخلوا عنها مهما كانت الضغوطات.

وأضاف لاجئ آخر أن الكوفية الفلسطينية والعلم الفلسطيني لطالما كانا مرآة للصمود والمقاومة، وأن أي محاولة لانتزاع هذه الرموز من حياتهم اليومية تعتبر انتهاكًا لكرامتهم وهويتهم.

 

سياسة السيطرة على الهوية

سامر الأشقر عضو اللجنة الشعبية في مخيم برج البراجنة في العاصمة اللبنانية بيروت كشف لموقع صدى أن هذه السياسات بدأت منذ تولي المديرة الحالية للأونروا في لبنان دوروثي كلاوس مهامها.

وأوضح أن القرار استهدف الرموز والشخصيات الفلسطينية وأساتذة محددين على خلفيات تنظيمية، بينما تم تجاهل باقي التنظيمات في خطوة تهدف للسيطرة على الهوية الفلسطينية واستغلال الانقسامات الداخلية بين التنظيمات.

وأشار الأشقر إلى أن الأونروا التي تأسست عام 1949 لحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين صارت اليوم تتخذ سياسات تحد من حرية التعبير عن الانتماء الوطني، وهو خروج صارخ عن دورها التاريخي.

 

تقليص الخدمات الصحية والاجتماعية يزيد المعاناة

محمد إبراهيم عضو اللجنة الشعبية في مخيم برج البراجنة أوضح لموقع صدى أن الوضع الصحي والاجتماعي للاجئين الفلسطينيين تدهور بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.

وقال إن خدمات الأونروا كانت متكاملة سابقًا حيث كانت التحويلات للمستشفيات تجري حسب نوع المرض وكان المرضى يحصلون على الأطباء المناسبين.

لكن اليوم بحسب إبراهيم، انقطعت هذه الخدمات تدريجيًا وتم تقليص التحويلات للمستشفيات ولم تعد هناك أطباء اختصاص للأمراض المستعصية.

وأضاف أن المساعدات الاجتماعية لكبار السن والحالات الفقيرة توقفت فيما توجه معظم الدعم للسوريين، ما يجعل نصف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يعيشون في فقر شديد.

وأكد إبراهيم أن هذا التراجع في الخدمات يعكس تحول الأونروا من مؤسسة حامية للاجئين إلى جهة تحدد من يستفيد ومن يعبر عن هويته بحرية.

 

بين حماية الحقوق وفرض القيود

تأسست الأونروا بعد النكبة لتقديم المساعدات وحماية حقوق اللاجئين بما في ذلك حق العودة. لكن اللاجئين يرون أن القرارات الأخيرة تحت إدارة دوروثي كلاوس تمثل انقلابًا على الدور التاريخي للوكالة، من حامية للحقوق إلى جهة تفرض قيودًا على الهوية الوطنية وتقلص الخدمات الأساسية.

التحركات الشعبية والطلابية الأخيرة في المخيمات تعكس رفض اللاجئين لهذه السياسات وتمسكهم بالرموز الفلسطينية وصمودهم في وجه القيود. الرسالة واضحة: مهما حاولت الأونروا فرض قيودها، ستبقى الكوفية والعلم الفلسطيني حاضرين في قلب الشعب الفلسطيني، رمزًا للهوية والكرامة والمقاومة المستمرة.

موضوعات ذات صلة