أكدت أوساط فلسطينية أن الاجتماع المزمع عقده اليوم لتجمع الممرضين الفلسطينيين في لبنان، لن يقتصر على مناقشة التطورات، بل سيكون منصة لوضع خطة عمل مستقبيلة للتصعيد ضد قرار وزارة الصحة بحرمانهم من الوظيفة.
وتشمل هذه الخطة متابعة القنوات القانونية، والتنسيق مع النقابات والهيئات الحقوقية، وإطلاق حملات من أجل مراجعة القرار.
وأوضحت أن الخطوات ستكون محددة الأهداف ومتصاعدة بحسب تجاوب الجهات الرسمية، مع التأكيد على حماية حقوق الممرضين الفلسطينيين وضمان عدم تعطيل مسارهم المهني.
موجة رفض وتنديد
القرار الجديد فرض شرطاً يعتبره حقوقيون شبه مستحيل التطبيق، وهو إلزام المستشفى بتقديم إفادة رسمية تؤكد عدم وجود أي مرشّح لبناني لشغل الوظيفة، ما يعني أن حصول الممرض الفلسطيني على إذن مزاولة بات مسألة شبه مستحيلة.
ويخشى كثيرون من أن يؤدي هذا التشدد إلى خفض عدد العاملين في القطاع الصحي في وقت يحتاج فيه لبنان إلى كل الطاقات المتوفرة، خصوصاً مع استمرار الأزمة الاقتصادية وتراجع أعداد العاملين المؤهلين.
ردود فعل حقوقية وتحذيرات من شلل صحي
المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان “شاهد”، أعربت عن قلقها الشديد من المراسيم التطبيقية الجديدة، معتبرة أنها تفرض عراقيل لا يمكن تنفيذها عملياً، وتعد شكلاً من أشكال التمييز ضد الممرضين الفلسطينيين على الرغم من امتلاكهم المؤهلات ذاتها التي يتمتع بها الممرض اللبناني.
وحذرت المؤسسة من أنّ استمرار هذه الإجراءات سيضاعف أزمة النقص في الطواقم التمريضية التي يعاني منها القطاع الصحي، داعية وزير الصحة إلى إعادة النظر في المراسيم واعتماد معايير مهنية تقوم على الكفاءة فقط. كما طالبت بعقد حوار جدي بين الوزارة والنقابة والجهات الحقوقية للوصول إلى آلية شفافة تضمن حقوق الجميع.
انتقادات فلسطينية واتهامات بالتمييز
بدوره، اعتبر الكاتب الفلسطيني ياسر علي أن القرار يعكس عقلية عنصرية تجاه اللاجئين الفلسطينيين، ويُستخدم لتأمين مكاسب انتخابية في مجتمع تتفشى فيه النزعات المعادية للاجئين.
ورأى علي أن القرار يهدد السلم الأهلي والعدالة الاجتماعية ويحرم لبنان من كفاءات مهنية يحتاج إليها بشكل عاجل، محذراً من أن منع الممرضين الفلسطينيين من العمل قد يقود إلى أزمة صحية غير مسبوقة إذا طُبق بشكل كامل.
قرار أطاح بأحلام طلبة التمريض
وشهد ملف عمل الممرضين الفلسطينيين في لبنان تطوراً غير مسبوق بعد إصدار مجلس الوزراء اللبناني في 9 أيلول/سبتمبر 2025 قراراً يقضي فعلياً بمنع خريجي التمريض الفلسطينيين من الحصول على إذن مزاولة المهنة في حال تقدّم أي مرشّح لبناني للوظيفة، بغضّ النظر عن كفاءة الممرض الفلسطيني أو خبرته.
ويأتي هذا القرار ليطيح بالاستثناء الذي سُمح بموجبه لسنوات للممرضين الفلسطينيين بالعمل في المستشفيات اللبنانية لسد النقص الحاد في الطواقم التمريضية.
وكانت مهنة التمريض من بين المهن القليلة التي فُتح بابها بشكل محدود أمام الفلسطينيين، نتيجة الحاجة الملحّة داخل المستشفيات ونقص الكوادر، إذ استطاع المئات منهم الحصول على إذن مزاولة من وزارتي العمل والصحة رغم حرمانهم من الانضمام إلى النقابة ومن الضمان الصحي والعديد من حقوق العمل الأساسية.
وقد برز دورهم بشكل لافت خلال جائحة كورونا وبعد موجات الهجرة الواسعة للممرضين اللبنانيين إلى الخارج.