|

كشافة الإسراء: نحو جيل فلسطيني واعٍ

خاص -صدى الشتات

في أزقّة مخيم عين الحلوة بمدينة صيدا جنوب لبنان، حيث تختلط ذاكرة اللجوء بأحلام العودة، يواصل فتية الكشافة حمل رايات الأمل. هناك، لا تُطفئ الظروف الصعبة شغف الحياة، بل تزيده قوة، فتنطلق جمعية كشافة ومرشدات الإسراء – مجموعة جنين لتكون مساحة آمنة يكتشف فيها الأطفال والشباب ذواتهم، ويتعلمون القيم، ويكبرون بالمسؤولية والانتماء.

وفي قلب هذا المخيم الصامد، تنسج الكشافة حكاية إنسانية تُشبه فلسطين: صبرٌ، وعطاء، وإصرار على صناعة مستقبل أفضل

الشباب الفلسطيني أمل الغد

وخلال  مقابلة مع صدى الشتات، أكد راغب الخميس، نائب قائد جمعية كشافة ومرشدات الإسراء مجموعة جنين، أن كشافة الإسراء تعمل ضمن مسارين أساسيين تبدأ من إعداد الفرد وتنمية المجتمع، حيث تسعى إلى غرس القيم الأخلاقية كالصدق والإخلاص والشجاعة.

كما تعتمد الجمعية منهاجًا تربويًا متكاملًا يشمل الجوانب الدينية والوطنية والاجتماعية والبيئية والرياضية والكشفية.

ويُقدَّم هذا المنهاج للفتية عبر مجموعة واسعة من الأنشطة، تشمل المخيمات الكشفية والمسابقات التنافسية والدورات التدريبية والجلسات التوعوية والبرامج الميدانية، بهدف تزويدهم بالمعلومات وتنمية مهاراتهم المختلفة.

وشدد الخميس أن الشباب الفلسطيني اليوم هم أمل الغد، مشددًا على أن الجمعية تعمل على إعداد جيل فلسطيني واعٍ بالعلم والمهارات، يؤمن بحقه في العودة، ويخدم قضيته وشعبه ومجتمعه.

كما أوضح الخميس أن الجمعية تنفذ العديد من الأنشطة الوطنية والاجتماعية، منها المسيرات الكشفية، وتوزيع التمور داخل المخيم، والإفطار الجماعي خلال شهر رمضان، وحملات التبرع والدعم لأهل غزة.

وأضاف أن عدد أفراد الكشاف في مجموعة جنين بلغ 250 كشافًا، مؤكدًا أن دورهم يتمثل في تعزيز حب الانتماء للقضية الفلسطينية وبلدة جنين في نفوس الأشبال.

الكشاف مساحة لبناء المهارات

من جهته، دعا مصطفى الناطور، مسؤول العلاقات في مجموعة جنين، إلى الالتحاق بصفوف الكشافة لما توفره من بيئة تُسهم في تنمية المهارات، وحفظ القرآن الكريم وتعلم تلاوته، والتعرّف بعمق إلى القضية الفلسطينية.

مستمرون بعزيمة رغم التضحيات

أما محمد يونس، مسؤول الإعلام في المجموعة، فأكد استمرار الجمعية في عملها الكشفي رغم التضحيات، مشيرًا إلى أنها قدّمت خلال مسيرتها العديد من الشهداء، ومن بينهم شهداء مجزرة عين الحلوة، وقال: “مستمرون بعزيمة وإصرار حتى العودة”.

تخليد شهداء الحركة الكشفية

وتحدث أحمد الحاج، قائد عشيرة الجوالة، عن خمسة شهداء من كشافة الإسراء ارتقوا في مجزرة عين الحلوة، وهم:

الشهيد محمد خليل
الشهيد أحمد ياسين عثمان
الشهيد إبراهيم قدورة
الشهيد يوسف شما
الشهيد أمجد خشان

وأشار الحاج إلى أن هؤلاء الشهداء كانت لهم بصمات واضحة ونشاطات مميزة في المسيرة الكشفية، مؤكدًا أن ذكراهم ستبقى حاضرة في وجدان زملائهم وأبناء الحركة الكشفية.

هكذا هي جمعية كشافة ومرشدات الإسراء في مخيم عين الحلوة نموذجًا للعمل التربوي والوطني، إذ تجمع بين إعداد الفرد وخدمة المجتمع، وتواصل مسيرتها رغم التحديات، إيمانًا بأن بناء جيل واعٍ ومتمسّك بهويته وحقه في العودة هو الطريق إلى مستقبل أفضل لفلسطين وشعبها.

موضوعات ذات صلة