لا شيء أخطر من أن يعيش الإنسان في مكان يخونه سقفه، ولا شيء أشد قسوة من أن يغفو طفل وهو يعرف أن جدار غرفته قد يكون غداً مجرد ركام.
هذا هو واقع مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين في العاصمة اللبنانية بيروت.. مخيم يتنفس الخوف وتتشقق جدرانه كما لو أنها تصرخ صرخة أخيرة دون أن يسمعها أحد.
قبل يومين فقط صعد أحد سكان إحدى المباني في مخيم شاتيلا ثم هوى الدرج دفعة واحدة.
سقط الرجل وأُصيب ونُقل إلى المستشفى.
عشرات العائلات خرجت من بيوتها المهددة بالانهيار تحت وقع الصدمة، تحمل أطفالها وأوراقها وبعض ما استطاعت يداها التقاطه قبل انهيار محتمل جديد.
لكن الحقيقة الأكثر فزعاً أن حادثة الدرج ليست حادثة معزولة، بل إنها مثال حي على عشرات الأبنية المتهالكة داخل المخيم والتي تترك الأهالي بين خوف الموت القريب واليأس من الإنقاذ.

الخطر يمشي فوق رؤوس الناس
محمد حسنين، مسؤول فريق الشفاء في مخيم شاتيلا، أوضح أن الفريق تلقى عدة اتصالات تفيد بحدوث انهيار داخل المخيم ووجود جرحى. وقال إن المباني المتصدعة باتت تهدد حياة السكان، مشيراً إلى أن بعض الأبنية قد تنهار في أي لحظة، ما يستدعي جهداً عاجلاً لمنع وقوع المزيد من الإصابات.
كلماته وحدها تكفي لتكشف حجم الخطر الذي صار جزءاً من يوميات السكان.
صرخة من قلب الخطر
ذكرت إحدى السيدات أنّ حالة من الهلع عمّت المنطقة حين بدأت البناية بالانهيار، إذ شاهدت السكان والأطفال يركضون خوفاً.
وأضافت أن الأهالي تقدّموا سابقاً بطلبات إلى وكالة الأونروا لإصلاح الدرج والمنازل المتضررة لكن طلباتهم قوبلت بالرفض، مع العلم أن الخطر يهدد حياتهم وحياة أبنائهم.. لكن وقوف الوكالة الأممية كالمتفرّجة تُبقي معاناتهم معلّقة بانتظار أي تحرك.
بيوت عمرها سبعون عاماً… والمستقبل مجهول
بعض البيوت مبنية منذ عام 1954 هكذا يقول أحد أهالي المخيم لموقع صدى، وبالتالي فإن العمر الافتراضي لها انتهى منذ سنوات طويلة.
وما يزيد الطين بلة الزلازل الأخيرة التي شهدها لبنان خلال السنوات الأخيرة، ما أدى إلى زيادة هشاشة هذه المباني.
ويصيف، السكان عاجزون عن الترميم وعن الانتقال إلى أماكن أخرى، فالإيجارات مرتفعة والعمل شبه معدوم وكل خطوة نحو النجاة تصبح مستحيلة.

نداء عاجل… قبل فوات الأوان
اتحاد لجان حق العودة أصدر بياناً دعا فيه الأونروا والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهم بالكامل، وتمويل إعادة الإعمار وترميم البيوت المهددة بالسقوط، ومعالجة البنى التحتية المتدهورة، خصوصاً مع اقتراب الشتاء.
شاتيلا لا تطلب المعجزات… فقط النجاة
مخيم شاتيلا اليوم ليس مجرد مكان للعيش بل اختبار يومي لصمود الإنسان.
كل بيت مهدد بالسقوط ويمكن أن يبتلع حياة عائلات بأكملها وكل لحظة تمر تُحسب على السكان بعذاب لا يوصف.
أهالي مخيم شاتيلا لا يطلبون من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين سوى الغوث ولا يريدون حلولاً مؤجلة.
كل ما يطلبونه هو الحق في النجاة وفي العيش تحت سقف لا يخافون من انهياره.