نظمت المنظمة النسائية الديمقراطية الفلسطينية (ندى) اليوم الأربعاء ٣ كانون الأول/ديسمبر اعتصاماً جماهيرياً أمام مكتب خدمات وكالة “الأونروا” في مخيم نهر البارد قرب معهد سبلين، إحياءً لليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني.
وجاء الاعتصام لتأكيد التمسك بالحقوق الوطنية العادلة ورفض كل أشكال التمييز والظلم الذي يعانيه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، وللضغط على الجهات الرسمية والوكالة لتوفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية للأهالي في المخيم.

وألقت سوزان المجذوب كلمة المنظمة النسائية الديمقراطية الفلسطينية (ندى)، مؤكدة أن “إحياء اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني هو وقفة اعتزاز بصمود هذا الشعب الأبي الذي ما زال منذ أكثر من 75 عاماً يحمل راية نضاله المشروع من أجل الحرية والعدالة وعودة الحقوق إلى أصحابها”.

وشددت على أن هذا اليوم ليس مجرد مناسبة رمزية، بل تذكير دائم للمجتمع الدولي بأن معاناة الفلسطينيين مستمرة، وأن مسؤولية إنهاء الاحتلال واجب إنساني وأخلاقي.

وأكدت المجذوب التمسك بوكالة “الأونروا” باعتبارها شاهداً حياً على نكبة الشعب الفلسطيني ومعاناته، مشيرة إلى أن وجود الوكالة يمثل اعترافاً دولياً بحقوق اللاجئين، وفي مقدمتها حق العودة. ودعت إلى وقف الاستهداف المالي والسياسي للوكالة، والضغط من أجل تأمين التمويل اللازم لخدماتها، وإلى تفعيل دور اللجان الشعبية وتنظيم الحراك الجماهيري دفاعاً عن حقوق اللاجئين.

“اللجنة الشعبية تدعو الدولة اللبنانية والأونروا للوفاء بالتزاماتهم”
كما ألقى أبو نزار خضر كلمة اللجنة الشعبية في مخيم نهر البارد، وقال إن مناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني ترتبط بالقرار 181 وبالظلم التاريخي الذي لحق بالشعب الفلسطيني، مؤكداً أن القرارات الدولية الداعمة لحقوق الفلسطينيين جاءت نتيجة النضال والتضحيات المستمرة.
وأشار إلى أن القضية الفلسطينية تمر بمنعطفات خطيرة في ظل “المؤامرة الأمريكية–الصهيونية والعدوان المستمر”، داعياً إلى الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال. ووجه التحية لأحرار العالم وكل القوى الداعمة للقضية الفلسطينية، وفي مقدمتها لبنان ومقاومته.

وطالب خضر الدولة اللبنانية بفتح حوار فلسطيني–لبناني لإقرار الحقوق المدنية والإنسانية للاجئين، والتراجع عن القرارات المجحفة بحق العمال والممرضين الفلسطينيين. كما دعا “الأونروا” إلى وقف سياسات التقليص في التعليم والاستشفاء وصرف المساعدات المستحقة، واستكمال إعمار مخيم نهر البارد، والتعويض على الأهالي، ومعالجة مشكلة المياه المالحة، وحل جميع القضايا العالقة.
أصوات من المخيم: “الجوع عم يقتلنا… بدنا حقوقنا ”
إلى جانب الكلمات الرسمية، استمعت صدى الشتات الى شهادات من سكان المخيم الذين شاركوا في الاعتصام، ناقلين صورة حيّة عن حجم المعاناة اليومية.
قالت نهاد شحادة إن ما يحصل في المخيم ليس حادثاً فردياً، بل مأساة يومية يعيشها كل الفلسطينيين:
“نحن كلاجئين نعاني كثيراً لأن الأونروا والشؤون ما عم يعطونا شبكة الأمان الاجتماعي. الديون تتراكم، والناس بحاجة للمال، والشباب عم يهاجروا. صار الموت بالبحر أهون من الذل والعيش بالضيق.”

أما اللاجئة رويد عوض، فقالت إن الوضع لم يعد يُحتمل: “صار لنا ست شهور والأونروا ما عم تعطينا شؤون. العالم كلها مخنوقة ومتضايقة. في ناس مش لاقية لقمة خبز، والديون كتيرة. بدنا الأونروا تعطينا حقوقنا وواجباتها. وإذا ما بدها تعطينا حقوقنا… ترجعنا على فلسطين.”

من جهتها، أكدت منى واكد أن الأوضاع الاقتصادية في المخيمات الفلسطينية في لبنان “من سيّئ إلى أسوأ”، وأن اللاجئين يعيشون ظروفاً صعبة جداً، ما دفعنا إلى تنظيم هذا الاعتصام.

وقالت:”نطالب الأونروا بالوقوف عند مسؤولياتها بالتعليم والطبابة والإغاثة وكل ما يخص اللاجئ الفلسطيني. فالناس بحاجة ماسّة للمساعدات، كبار السن والأطفال والشؤون. وهذا الاعتصام خطوة على طريق الضغط الأكبر بالاعتصامات .