في تطورات طوفان الأقصى والتداعيات في المنطقة باتت إسرائيل -التي اعتقدت أنها في مواجهة غزة فقط- تواجه الشعوب العربية والإسلامية كذلك، فمن المواجهة ما هو عسكري وآخر أمني.
ولكن الذي يتعمق أكثر هو طوفان الوعي الذي يتغلغل في عقول الشعوب وله امتدادات من غزة حيث الإبادة والجوع الذي قابله الفلسطيني بالصمود، مرورا بثورة شعوب تتجدد على وقع عربدة أنظمة باتت تدرك أن الوعي انتشر وهو سلاح شعوب تستفيق رويدا رويدا.
ما زاد هذا الوعي هو صوت شعوب أوروبا وأمريكا الرافض للظلم، وهذا الصوت يتردد صداه الآن بصورة تصاعدية في الساحة العربية والإسلامية ما يجعل إسرائيل في ورطة الرواية وفشل التوسع بل وطوفان الوعي.
الهدف الآن لدى الشعوب لم يعد العيش والاكتفاء بما تمليه الأنظمة، بل حالة استنفار فكري تجول في عقول الناس حالياً ناظرة إلى صمود فلسطيني يحتاج لإسناد، ونهوض سوري يحتاج لوحدة، وأمة تنتظر تكاتفا.
فهمت إسرائيل جيدا أن الشعوب قادرة في شهور قليلة على أن تعد نفسها وأجيالها وأن تلفظ إعلاما فاسدا وغسلا للأدمغة وبرمجة استسلام ومناهج دراسية للإذلال، وأن روح النهوض رغم كل هذه العقبات أسرع مما تتخيله أعتى عقول المخابرات.
ماذا بعد؟!
هل سترضى إسرائيل بهذه النتيجة وتكتفي بالمشهد الحالي نحو هدوء وازدهار في المنطقة؟ وهذا ما تنصحها به عديد تحالفاتها، أم أنها ستصعد وترفض الانصياع للهزيمة محاولة استخدام أنظمة عربية لتنفيذ مخطط توسع مجنون قد يؤدي إلى نهايتها وتحقيق لعنة عقد ثامن؟
من قراءة مشهد الشعوب ونهضة ثوراتها وصمود مقاومتها في فلسطين وسوريا ولبنان واليمن؛ حتماً بات صعبا الالتفاف على إرادة شعوب المنطقة التي لديها ذاكرة مخزنة في عقلها الجمعي أن إسرائيل خطر على الجميع.
