تتصاعد المخاوف الإنسانية في مخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين شمال لبنان، إثر الإجراءات الميدانية الاخيرة المتمثلة في إغلاق المداخل والممرات الفرعية بالكتل الإسمنتية. هذه الإجراءات التي اتخذتها القوى الأمنية اللبنانية، أدت إلى عزل أحياء كاملة عن محيطها الجغرافي، مما خلق واقعاً جغرافياً معقداً يفرض تحديات يومية قاسية على آلاف السكان الذين وجدوا أنفسهم محاصرين ضمن منافذ محدودة جداً لا تتناسب مع الكثافة السكانية المرتفعة للمخيم.
وفي السياق، حذر الناشط الاجتماعي فايز السوسي من التداعيات الكارثية لهذا الإغلاق، مشيراً إلى أن طبيعة المخيم العمرانية التي تتميز بالزواريب الضيقة كانت تعتمد تاريخياً على تعدد المخارج لتسهيل حركة الناس في الأزمات.
وأوضح السوسي أن حصر الحركة في “منفذ واحد” فقط يضع حياة المرضى والمصابين في خطر حقيقي، مع صعوبة عملية دخول سيارات الإسعاف وخروجها من أحياء بعيدة.
وتتجاوز الأزمة البعد الصحي لتلقي بظلالها على كافة تفاصيل الحياة اليومية، إذ تسبب إغلاق مداخل حيوية في عرقلة وصول الطلاب إلى مدارسهم وزيادة الأعباء المادية والجسدية على كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.
كما تسببت هذه العوائق الإسمنتية في شلل جزئي للحركة التجارية، حيث انقطعت صلة الوصل بين أسواق المخيم والمناطق اللبنانية المجاورة ما أدى إلى تراجع اقتصادي ملحوظ في منطقة تعاني أصلاً من الفقر والبطالة.
أمام هذا الواقع المرير، يطالب أهالي المخيم والفاعليات المحلية بضرورة إعادة النظر في هذه الإجراءات الأمنية وتغليب الجانب الإنساني عبر فتح ممرات حيوية تضمن سرعة الاستجابة للطوارئ الصحية والحرائق.
ويؤكد السكان أن الأمن لا ينفصل عن سلامة الإنسان وحقه في الوصول إلى الرعاية الطبية دون عوائق، داعين الجهات المعنية إلى إيجاد بدائل تضمن الضبط الأمني دون تحويل المخيم إلى سجن معزول يهدد حياة قاطنيه عند كل حادث طارئ.
