احتشد عشرات اللاجئين الفلسطينيين في اعتصام جماهيري أمام مكتب مدير منطقة صيدا لوكالة “الأونروا”، استجابة لدعوة لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين والحراك الفلسطيني المستقل وبالتنسيق مع المهجرين الفلسطينيين من سوريا.
وقد جاء هذا التحرك تعبيراً عن حالة الغضب الشعبي العارم والرفض القاطع للسياسات الأخيرة التي تنتهجها الوكالة، والتي يراها اللاجئون مساساً مباشراً بأمنهم المعيشي والاجتماعي في ظل الظروف القاسية التي يعيشها لبنان.

المسؤولية القانونية والمطالب الحقوقية
وفي كلمة له خلال الوقفة الاحتجاجية، اعتبر إمام وخطيب مسجد الغفران في صيدا الشيخ حسام العيلاني أن معاناة الشعب الفلسطيني التي بدأت منذ النكبة والتهجير لا تزال مستمرة، ولن تجد طريقها للحل إلا بزوال الاحتلال الذي يمثل جذر الأزمة لكل أحرار العالم.

وأكد العيلاني أن وكالة الأونروا تظل المسؤول القانوني والإنساني الوحيد عن اللاجئين حتى تحقيق العودة، منتقداً بشدة التراجع الملحوظ في خدمات الطبابة والتعليم والتوظيف.
كما طالب الدولة اللبنانية بإنصاف اللاجئين عبر إلغاء قرار منع التملك، مؤكداً أن هذا المطلب هو حق إنساني لا علاقة له بذريعة التوطين التي تُستخدم لحرمان الفلسطيني من أبسط حقوقه.
انتقادات لاذعة للغياب منظمة التحرير وإدارة الوكالة
من جهة أخرى، حملت صرخة اللاجئين أبعاداً نقدية حادة تجاه المرجعيات الفلسطينية، حيث وجهت السيدة أم طارق كنعان انتقادات لاذعة لما وصفته بغياب منظمة التحرير الفلسطينية عن المشهد ومتابعة هموم الناس في لبنان.

وخصت كنعان في حديثها مديرة الأونروا دوروثي كلاوس، محملة إياها المسؤولية المباشرة عن تدهور الواقع المعيشي والتربوي، معتبرة أن الإدارة الحالية تتبع سياسات تساهم في تضييق الخناق على اللاجئين بدلاً من إغاثتهم.
واقع الأزمات المعيشية والتربوية في المخيمات
وتأتي هذه التحركات المتواصلة في المخيمات والتجمعات الفلسطينية كرد فعل على سلسلة من الإجراءات القاسية، وفي مقدمتها إيقاف برنامج الشؤون الاجتماعية الذي تعتمد عليه مئات العائلات كليا.

كما يسود قلق شديد تجاه السياسات الصحية التي باتت تهدد حياة المرضى على أبواب المستشفيات، بالإضافة إلى التنديد بسياسة دمج المدارس التي خلفت اكتظاظاً كبيراً داخل الصفوف، مما أدى إلى ضياع جودة التعليم وتهديد المستقبل التربوي للأجيال الناشئة.
التمسك بحق التعبير عن الرأي
خلال الوقفة الاحتجاجية أحرق المشاركون صورة مدير الأونروا في لبنان دوروثي كلاوس تعبيراً عن غضبهم الشديد تجاه سياستها بحق اللاجئين واستمرارها في التقليصات الممنهجة التي طالت الخدمات كافة.

واختتم المعتصمون تحركهم بالتأكيد على أن خروجهم إلى الشارع ينطلق من حقهم القانوني والطبيعي الذي تكفله كافة المواثيق الدولية وقوانين الأمم المتحدة.
كما شدد المشاركون على أن هذا الاعتصام يهدف إلى إيصال رسالة حازمة ترفض أي محاولة لمصادرة صوت اللاجئ الفلسطيني أو قمع مطالبه المحقة، مؤكدين استمرار تحركاتهم حتى تراجع الوكالة عن قراراتها الجائرة وتأمين العيش الكريم لهم.
لمشاهدة التقرير عبر الرابط