| | | |

مستجدات ملف السلاح الفلسطيني: المخيمات بين الحماية والسياسة الخارجية

عاد ملف السلاح الفلسطيني في لبنان إلى صدارة الجدل السياسي والإعلامي بعد توجهات حديثة لضبط أو تسليم السلاح داخل المخيمات. هذا الملف ليس مجرد قضية أمنية بل يمثل خطًا أحمر يربط بين حماية المخيمات وحقوق اللاجئين الفلسطينيين وأدوات مقاومتهم، وأن أي خطوة تُتخذ دون مراعاة جذور المشكلة التاريخية والاجتماعية والسياسية تهدد وجود المخيمات وقدرة الفلسطينيين على الدفاع عن أنفسهم.

ضبط السلاح يأتي ضمن ضغط إقليمي ودولي يربط بين الفلسطينيين في لبنان ومتطلبات الأمن اللبناني وأجندات دولية في وقت يُغفل فيه الجانب الإنساني والاجتماعي الذي يعانيه اللاجئون الفلسطينيون منذ عقود.

سلاح المقاومة نتيجة العدوان والتهجير

يؤكد الكاتب والباحث السياسي أنور ياسين في تصريح لصدى الشتات، أن سلاح المخيمات وخصوصًا سلاح المقاومة لم ينشأ من فراغ بل جاء نتيجة عقود طويلة من العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني ونتيجة تهجيره القسري إلى لبنان وما رافق ذلك من استهداف مباشر للمخيمات.. ويشير إلى أن هذا الواقع فرض على الفلسطيني امتلاك أدوات الدفاع عن النفس في مواجهة الاعتداءات المتكررة.

ويشدد ياسين على أن أي مقاربة لملف السلاح تتجاهل الأولويات الإنسانية والاجتماعية لأهالي المخيمات تبقى مقاربة ناقصة وخطيرة معتبرًا أن الذهاب نحو نتائج أمنية دون معالجة الأسباب التي أدت إلى وجود السلاح لن يؤدي إلا إلى مزيد من الهشاشة داخل المخيمات.

ويحذر من أن الحديث الجاري اليوم لا يستهدف السلاح المتفلت أو سلاح العصابات بل يذهب باتجاه استهداف مباشر لسلاح المقاومة وهو ما لا يدركه بعض المسؤولين، سواء على الساحة الفلسطينية أو اللبنانية. ويرى أن بعض المواقف السياسية بما فيها مواقف رسمية فلسطينية تساهم في تعزيز هذا المسار بدل حماية الوجود الفلسطيني.

ويؤكد ياسين أنه مع تنظيم السلاح، لكن ضمن رؤية فلسطينية داخلية واضحة تخدم قضية فلسطين وتحمي المخيمات وحق العودة على أن يبقى السلاح بأيدي أشخاص مسؤولين وفي إطار الدفاع عن النفس والمواجهة إلى حين تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.

تسليم السلاح مقابل الحقوق خدعة مكشوفة

من جهته يرى الباحث الحقوقي فؤاد بكر أن التجربة التي عاشتها المخيمات الفلسطينية أثبتت فشل معادلة تسليم السلاح مقابل نيل الحقوق، واصفًا إياها بخدعة سياسية واضحة. فبعد تسليم جزء من السلاح لم تُقر الحقوق بل جرى التراجع عنها وحُرم الفلسطيني من أبسط حقوقه المهنية بما في ذلك حق العمل في قطاعات حيوية كقطاع التمريض رغم الحاجة الماسة لهذه الكفاءات.

ويشير بكر إلى أن الفلسطيني يُطلب منه اليوم التخلي عن أدوات حمايته والانتظار فيما يطول الانتظار وتتلاشى الوعود وتُسحب الحقوق بصمت في ظل غياب دور فعلي للأطر الرسمية والجهات المعنية وغياب ضغط سياسي جدي لمعالجة هذا الظلم البنيوي.

ويضيف أن هذا الواقع يتزامن مع تقليصات الأونروا، ما يزيد من هشاشة المجتمع الفلسطيني داخل المخيمات مؤكدًا أن ما يجري لا ينفصل عن سياق أوسع من السياسات الإسرائيلية التي تستهدف تفكيك المجتمع الفلسطيني وتجريده من عناصر قوته عبر الإفقار وإبقاء اللجوء بلا حل والضغط على الدول المضيفة والمؤسسات الدولية.

ويحذر بكر من الانجرار إلى مقارنات بين مستويات الحرمان في أماكن اللجوء المختلفة، معتبرًا أن وجود الحرمان نفسه هو القضية الأساسية، وأن تطبيع الظلم أو تبريره بالمقارنات لا يخدم إلا استمرار هذا الواقع.

الأبعاد الإنسانية والاجتماعية

لا يقتصر موضوع السلاح على الجانب الأمني، بل يتداخل مع الأوضاع المعيشية والإنسانية في المخيمات، حيث يعاني الفلسطينيون منذ عقود من البطالة وقلة الخدمات الأساسية وتقليص الدعم الدولي ما يجعلهم أكثر هشاشة أمام أي إجراءات تستهدف سلاحهم.

ويؤكد الخبراء أن أي مقاربة لسحب السلاح دون معالجة هذه الأسباب الاجتماعية والاقتصادية ستكون ناقصة وقد تؤدي إلى تفاقم الأزمات في المخيمات وزيادة الضغط على الفلسطينيين بدل أن تساهم في حماية المجتمع أو تعزيز قدرته على الصمود.

الجهاد الإسلامي: الملف حساس ولا يحتمل التداول الإعلامي

وفي سياق متصل، أكد مصدر في حركة الجهاد الإسلامي لموقع صدى الشتات أن ملف السلاح الفلسطيني يُعد من القضايا الحساسة، رافضاً تناوله في وسائل الإعلام في هذه المرحلة.

الخلاصة: حماية المخيمات أولوية قبل أي خطوة

في ضوء هذه المواقف، يتضح أن السلاح الفلسطيني في لبنان ليس ملفًا تقنيًا أو أمنيًا معزولًا بل قضية وجود وحماية وحقوق.

فالدعوات إلى تسليمه أو سحبه دون معالجة جذور المشكلة، ودون ضمان الحقوق الإنسانية والاجتماعية للاجئين تفتح الباب أمام مزيد من الاستهداف للمخيمات.. وأن أي تنظيم للسلاح يجب أن ينطلق من موقف فلسطيني موحد يحمي المخيمات ويصون حق العودة ويضمن حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه إلى أن تتحقق العدالة المنشودة وتُستعاد الحقوق المسلوبة.

موضوعات ذات صلة