فاديا منصور – صدى الشتات
في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها المخيمات الفلسطينية في لبنان، تبرز الرياضة، ولا سيما رياضة الفنون القتالية، كمساحة آمنة لتمكين الفتيات، وتعزيز ثقتهن بأنفسهن، وكسر الصور النمطية التي طالما حاصرت مشاركتهن في هذا المجال.
من داخل الحلبات، تحوّل الكيك بوكسينغ ورياضة الـMMA إلى أدوات دفاع عن النفس، ورسائل قوة وصمود، تحملها فتيات المخيمات وهنّ يتقدمن بثبات نحو البطولات، رافعات اسم فلسطين عاليًا.
وفي هذا الإطار، أجرى موقع صدى الشتات مقابلات مع لاعبات نادي جنين الرياضي من بنات مخيم البداوي، للوقوف على تجربتهن في ممارسة الرياضات القتالية، وتسليط الضوء على طموحاتهن، ودور الرياضة في تمكين الفتيات داخل المخيمات الفلسطينية.

الفنون القتالية: دفاع عن النفس، كسر للصور النمطية، وطريق الفتاة الفلسطينية نحو العالمية
تقول اللاعبة لمار عودة من مخيم البداوي إنها اختارت ممارسة الرياضات القتالية انطلاقًا من قناعتها بأهميتها في الدفاع عن النفس، ولا سيما في ظل ما تتعرّض له كثير من الفتيات من اعتداءات ومضايقات. وتوضح أن دافعها الأساسي هو تشجيع النساء على تعلّم هذه الرياضات ليكنّ قادرات على حماية أنفسهن وتعزيز ثقتهن بذواتهن.
وتؤكد عودة أن هذه الرياضة ليست حكرًا على الشباب، بل هي متاحة للبنات أيضًا على قدم المساواة، مشددةً على أهمية كسر الصور النمطية المرتبطة بالرياضات القتالية.
وتضيف أنها تطمح لأن تصبح بطلة في المستقبل، وأن ترفع اسم فلسطين عاليًا، إلى جانب رفع اسم نادي جنين في البطولات، مؤكدةً أن طموحها الرياضي يحمل رسالة دعم وتمكين للمرأة الفلسطينية.

أحب فلسطين
تقول اللاعبة ريما عبد الرزاق، الممارسة لرياضتي الكيك بوكسينغ و”إم إم أي“، إنها تمارس الرياضة منذ طفولتها ضمن مدرسة رياضية متخصصة، ونجحت في خوض عدة بطولات كان آخرها مشاركتها في بطولة “إم إم أي”، حيث أحرزت المركز الثالث.
وتؤكد عبد الرزاق أن حلمها هو أن تصبح بطلة في هذه الرياضات القتالية، مشددةً على أن طموحها يتجاوز الإنجاز الشخصي إلى دعم أهل غزة ورفع صوتهم عبر الرياضة. وتضيف:
«أحب فلسطين، وحلمي أن أرفع اسم المخيمات الفلسطينية كلها، وأن أكون نموذجًا مشرفًا للبنات الفلسطينيات، وأن أثبت أن المرأة الفلسطينية قادرة على تحقيق الإنجازات رغم كل التحديات».

دفاع عن النفس
تقول اللاعبة لمار عودة إنها اختارت ممارسة رياضة الكيك بوكسينغ انطلاقًا من قناعتها بأهميتها في الدفاع عن النفس، ولا سيما في ظل ما تتعرض له كثير من الفتيات من اعتداءات ومضايقات.
وتوضح أن دافعها الأساسي هو تشجيع النساء على تعلّم هذه الرياضة ليكنّ قادرات على حماية أنفسهن وتعزيز ثقتهن بذواتهن.
وتؤكد عودة أن الكيك بوكسينغ ليست حكرًا على الشباب، بل هي متاحة للبنات أيضًا على قدم المساواة، مشددةً على أهمية كسر الصور النمطية المرتبطة بالرياضات القتالية.
وتضيف أنها تطمح لأن تصبح بطلة في المستقبل، وأن ترفع اسم فلسطين عاليًا، إلى جانب رفع اسم نادي جنين في البطولات، مؤكدةً أن طموحها الرياضي يحمل رسالة دعم وتمكين للمرأة الفلسطينية.

من ثلاث لاعبات إلى منصات التتويج
يقول مدرب نادي جنين الرياضي محمد عبد الرزاق إن النادي تأسس عام 2000، وبدأ مسيرته برياضة الكيوكوشين كاراتيه، قبل أن يتجه لاحقًا إلى الكيك بوكسينغ وغيرها من الفنون القتالية. ومع تطور العمل الرياضي، فتح النادي أبوابه أمام الفتيات، ليبدأ مسارًا لافتًا تُرجم بمشاركات وبطولات وإنجازات مشرّفة.
ويشير عبد الرزاق إلى أن الانطلاقة مع الفتيات كانت متواضعة، إذ لم يتجاوز عدد اللاعبات في البداية ثلاث فتيات فقط، قبل أن يرتفع العدد اليوم إلى نحو 20 لاعبة، يخضعن جميعًا لبرامج تدريبية مكثفة تهدف إلى إعدادهن للمنافسات الكبرى. وكانت أول مشاركة رسمية للفتيات في بطولة البراعم التي أُقيمت في مخيم نهر البارد، حيث حققن نتائج مميزة شكّلت نقطة تحوّل في مسيرة النادي.

ويضيف المدرب أن نادي جنين شارك لاحقًا في العديد من البطولات المحلية والدولية، من بينها بطولة كأس العالم، حيث أحرزت اللاعبات ميداليات ذهبية، إلى جانب مشاركات في بطولات عربية، وبطولات الشرق الأوسط والبحر المتوسط، مؤكدًا أن هذه الإنجازات جاءت نتيجة الالتزام بالتدريب والدعم المعنوي الكبير من الأهالي.
وفيما يخص آلية التدريب، أوضح عبد الرزاق أن التدريبات اليومية تشرف عليها مدرّبة متخصصة هي اللاعبة السابقة ألفت قاسم، إحدى بطلات نادي جنين، فيما يتولى هو التدخل الفني عند اقتراب البطولات، لتقديم التوجيهات المتعلقة بالتكنيك، أسلوب اللعب، والقوانين المعتمدة.

وعن تقبّل المجتمع داخل المخيم لمشاركة الفتيات في الفنون القتالية، أكد المدرب أن الأهالي باتوا أكثر دعمًا وتشجيعًا بعد لمس النتائج الإيجابية التي حققتها اللاعبات، معتبرًا أن هذا الدعم يشكل عنصرًا أساسيًا في استمرارية المشروع الرياضي.
وأشار المدرب إلى أن فوائد الرياضة لا تقتصر على البطولات فقط، بل تمتد إلى بناء الشخصية وصناعة المستقبل، لافتًا إلى أن العديد من اللاعبات مؤهلات ليصبحن مدرّبات في السنوات المقبلة، ما يفتح أمامهن آفاقًا مهنية جديدة داخل المجتمع.
وكان آخر إنجاز للنادي مشاركة الفتيات في بطولة آسيا لرياضة الـMMA قبل أقل من شهر، حيث حققن مركزًا أول، ومركزًا ثانيًا، وأربع ميداليات برونزية، في تأكيد جديد على الحضور القوي لبنات المخيم في ساحات المنافسة.
من داخل المخيمات الفلسطينية، وعلى أرض الحلبات الرياضية، تكتب فتيات نادي جنين قصة مختلفة؛ قصة قوة، وإصرار، وكسر للحواجز. الرياضات القتالية لم تعد مجرد منافسة، بل تحوّلت إلى رسالة تمكين، وصوتٍ نسويّ فلسطينيّ يثبت أن المرأة قادرة على الدفاع عن نفسها، وتحقيق الإنجاز، وحمل اسم فلسطين إلى منصات التتويج، رغم كل التحديات.