تشريع إسرائيلي يشل “الأونروا” ويقوض الحصانة الأممية

واجهت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ضربة تشريعية هي الأخطر منذ تأسيسها، عقب تصويت البرلمان الإسرائيلي على قوانين جديدة تهدف إلى إنهاء وجود الوكالة ونشاطها. ووُصف هذا التحرك بأنه انتهاك صارخ للولاية الممنوحة للوكالة من الجمعية العامة للأمم المتحدة وتحدٍ مباشر لأحكام محكمة العدل الدولية.

​شلل لوجستي ومصادرة للممتلكات

يقضي التشريع الجديد بقطع كافة الخدمات الحيوية عن الوكالة، بما في ذلك إمدادات المياه، الكهرباء، الوقود، وشبكات الاتصالات.

كما يمنح القانون الحكومة الإسرائيلية سلطة مصادرة ممتلكات الأمم المتحدة في القدس الشرقية، وفي مقدمتها المقر الرئيسي للوكالة ومركز التدريب المهني التابع لها، مما ينهي عملياً أي قدرة عملياتية للمنظمة في المنطقة.

​تصعيد قانوني

في خطوة غير مسبوقة، استثنى القانون الجديد “الأونروا” من بنود القانون الإسرائيلي التي تضمن التزامات الدولة تجاه “اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة”. ويأتي هذا بعد سلسلة إجراءات بدأت في يناير 2025، شملت حظر العمليات في القدس المحتلة وقطع القنوات الدبلوماسية بين المسؤولين الإسرائيليين وطواقم الوكالة، في تحدٍ واضح لقرار محكمة العدل الدولية الصادر في أكتوبر الماضي، والذي ألزم إسرائيل بتيسير مهام الوكالة.

​حملة ممنهجة

لم يقتصر الاستهداف على الجانب التشريعي؛ بل رصد بيان الأونروا إجراءات ميدانية وصفت بـ”المشينة”، شملت اقتحام مجمع الوكالة في القدس الشرقية، وتمزيق علم الأمم المتحدة واستبداله بالعلم الإسرائيلي، بالإضافة إلى إغلاق المدارس وحرمان مئات الأطفال من حقهم في التعليم. وتؤكد هذه الخطوات أن الهجوم يستهدف تفكيك “العمود الفقري” للعمليات الإنسانية، ليس في القدس والضفة فحسب، بل وفي قطاع غزة أيضاً.

​حقوق اللاجئين أصلية ومستمرة

وشدد البيان على حقيقة قانونية جوهرية؛ وهي أن حقوق لاجئي فلسطين، وفي مقدمتها حق العودة والتعويض وفق القرار (194)، هي حقوق قائمة بذاتها بموجب القانون الدولي الإنساني وقرارات الأمم المتحدة. وأكد البيان أن هذه الحقوق تظل ثابتة ومستمرة حتى في حال غياب الأونروا، إذ إن وجود الوكالة هو وسيلة لتقديم الخدمات وليس المصدر القانوني لهذه الحقوق.

​مخاوف من انهيار المنظومة الدولية

واختتم البيان بالتحذير من أن هذا التشريع لا يستهدف الأونروا وحدها، بل يشكل “سابقة خطيرة” تسمح للحكومات في مناطق النزاع بإزاحة أي وجود أممي غير مرغوب فيه.

إن الصمت تجاه تقويض استقلال الأمم المتحدة في الأرض الفلسطينية المحتلة يهدد، في نهاية المطاف، منظومة حقوق الإنسان والعمل الإنساني على مستوى العالم.

موضوعات ذات صلة