حين يعترف الاحتلال الإسرائيلي بعدم وجود عملاء في قيادة حركة حماس !!

الكاتبرأفت مرة

وشمائلٌ شَهِدَ العدوُّ بفَضْلِها
والفضلُ ما شَهِدَتْ به الأعداءُ
هذا البيت للشاعر العباسي السري بن أحمد الرفاء.

أمس، قالت صحيفة ( يديعوت احرنوت ) ان جهاز الشاباك وجهاز الموساد الإسرائيليان، يعترفان بعدم وجود أي عميل / جاسوس لهما في قيادة حركة حماس طوال 20 عاما، قبل عملية طوفان الأقصى المباركة في 7 أكتوبر.

ليس سهلا على جهازي الموساد والشاباك ان يعترفا بذلك، وهما ( كما يقولان ) يزرعون عملاءهما في كل زاوية في العالم، ويحققان نتائج مذهلة، ويستثمرون التكنولوجيا، ويصنعون تجهيزات الكترونية وغيرها، ويبيعانها للعالم، ومختلف دوله، ويمتلكان قدرات وتسهيلات.

يقول الجنرال أهارون هاليفا رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية الذي استقال في نيسان / أبريل 2024 بسبب الفشل في 7 أكتوبر: ((إسرائيل تملك أفضل وأكفأ أجهزة مخابرات في العالم )).

هذه الإنجازات الكبرى للموساد والشاباك، تنهار فجأة عند حركة حماس، وحين يعترف الجهازان بعدم وجود عملاء لهما في المستوى القيادي في حماس، فإنهما لم يذكرا أي مستوى قيادي، وهما يقران بذنب كبير وخطأ فادح وتقصير جسيم، وليس سهلا عليهما ثقافياً ومهنيا ونفسيا ان يعبران عن ذلك.

لكن إذا درست عملية طوفان الأقصى المباركة، وأسقطت عليها الاعتراف الإسرائيلي، فإن النتيجة ان المخابرات الإسرائيلية لم يكن لديها أي عميل في حركة حماس، في مختلف المستويات.

ذلك ان من خطط ودرس وأعد وهيأ ونفذ واقتحم، يبلغ عددهم الآلاف، وأي معلومة من أي مستوى أو أي فرد كافية لافشال العملية، فكيف يحتفظ الآلاف بمستوى معقد من السرية والكتمان والانضباط ؟؟؟ثم نأتي لإخفاء حماس لأسرى الاحتلال عبر كتائب القسام ووحدة الظل.

لتبين الوقائع، ان الاحتلال الإسرائيلي فشل في معرفة مكان اي أسير او جثة أسير.
لا بل ان الاحتلال اكتشف انه كان يقف فوق امكنة ( أنفاق ) إخفاء أسراه، ومنهم الضابط هدار غولدن الذي بقي أكثر من عشر سنوت مدفونا قرب الخط الفاصل في غزة.

هذا الإنجاز الذي حققته حماس، هو ببركة الله، ودليل على عمق التدين، وحقيقة الإيمان، والتربية الصافية، والوعي السياسي والفكري والأمني، والتحصين النفسي، هو ثمرة جهود البناء والتعب، جهود التربية الدينية الصحيحة التي تقوم على الإيمان بالله والاتكال عليه والثقة به وبيع النفس لله، ودليل على التأهيل السياسي والفكري والأمني الذي تربي حركة حماس أبناءها عليه.

هو نتاج جهود العلماء والمشايخ والقادة والتربويين والدعاة والسياسيين والأمنيين والإعلاميين.

هو نتاج الأسرة والأب والأم والأخت والأخ والمسجد والمدرسة والمجتمع والجامعة.

هو نتاج مجتمع تأسس على تقوى الله وليس على مصالح وملذات.

هو نتاج رجال أمنيون لاحقوا الاحتلال وكشفوا خلاياه وفككوا تركيبته ولاحقوا عملاءه وضربوا بنيته الأمنية.
إنها العقيدة الإيمانية الربانية الخالصة لله، رجال تعلموا من سيرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وسلفه الصالح.

ان هذا الاعتراف الإسرائيلي ليس هو الأول تجاه حماس، ولن يكون الاخير، وبينهما اعتراف قياداته بالفشل أمام حماس في عملية طوفان الأقصى، انه الاعتراف الذي يسبق النهاية ((من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ))، شهادة تستحقها حماس وقيادتها.. ولو من الأعداء..

موضوعات ذات صلة