كشف حكم شهوان، الرئيس السابق للمكتب التنفيذي وهيئة العاملين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، عن تفاصيل صادمة تتعلق بالضغوط السياسية والإدارية التي تتعرض لها الوكالة، مؤكداً أنها تمر حالياً بأخطر منعطف وجودي منذ تأسيسها عام 1949.
وأشار شهوان إلى أن الاستهداف الحالي لا يقتصر على التمويل فقط، بل يمتد لتقويض ولاية الوكالة وتغيير هويتها القانونية كشاهد على قضية اللجوء.
تسييس التمويل واختبار “عدم الاستقرار”
أوضح شهوان أن الأزمة بدأت تأخذ منحىً تصاعدياً خطيراً منذ عهد الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة دونالد ترامب، كاشفاً عن كواليس الاجتماعات التي جرت آنذاك.
وأشار إلى أن واشنطن قررت حينها اختبار “حالة عدم الاستقرار” في المنطقة عبر وقف دعمها المالي الذي يمثل 30% من الميزانية، متهماً بعض القوى الدولية بمحاولة تحويل “الأونروا” من مؤسسة تعمل وفق مبادئ الأمم المتحدة إلى “أداة سياسية” تخدم أجندات المانحين، حيث أصبحت بعض الدول تختار تمويل برامج محددة بما يتماشى مع رؤيتها السياسية، بعيداً عن الاحتياجات الفعلية للاجئين.
نقد لاذع للإدارة الحالية و”هدايا” للجانب الإسرائيلي
وفي سياق متصل، وجه شهوان انتقادات حادة لآلية إدارة الأزمة من قبل القيادة العليا الحالية للوكالة، معتبراً أن المفوض العام اتخذ قرارات وصفت بأنها “مجحفة” بحق الموظفين واللاجئين على حد سواء.
وذكر أن قرار فصل موظفين على خلفية اتهامات إسرائيلية دون إجراء تحقيق قانوني داخلي، كان بمثابة “اعتراف ضمني” بالاتهامات وهدية مجانية للحملات التحريضية، مضافاً إليها إخلاء مقرات الوكالة في غزة في بدايات الحرب وترك النازحين دون حماية، وإغلاق مكاتب القدس الشرقية.
تفكيك الخدمات في الأقاليم الخمسة
استعرض المسؤول السابق الواقع الميداني المتردي في مناطق العمليات، محذراً من “تفريغ المخيمات” في الضفة الغربية وتصفية وجود الوكالة في القدس المحتلة بحلول مطلع عام 2025.
كما لفت إلى الإجراءات الصارمة في لبنان وسوريا التي تشمل تقليص الخدمات وإعادة تعريف اللاجئ عبر تقنيات “بصمة العين”، مما أدى إلى فقدان الثقة بين مجتمع اللاجئين والإدارة، ودفع بالكثيرين نحو خيارات الهجرة القسرية نتيجة غياب الأفق.
خطة الإنقاذ: آذار المقبل موعد مفصلي
اختتم شهوان قراءته بوضع “خارطة طريق” لإنقاذ المؤسسة الدولية، مؤكداً أن الفرصة لا تزال قائمة لترميم ما تم تدميره.
وشدد على أن الحل يبدأ بانتهاء ولاية المفوض العام الحالي في شهر آذار (مارس) من العام المقبل، وضرورة تعيين قيادة جديدة تحظى بتوافق الدول المضيفة واللاجئين، وتضع “خطة إنقاذ فورية” تعيد الاعتبار للموظفين المحليين وتستعيد الثقة الدولية بعيداً عن “المجاملات الدبلوماسية” التي لم تعد تجدي نفعاً أمام خطر التصفية النهائي.