فاديا منصور
لم يكن عام 2025 عاماً عادياً على اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات، بل شكّل محطة قاسية تراكمت فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في ظل استمرار العدوان على غزة، وتراجع الخدمات الإغاثية، وغياب الحلول الجذرية لمعاناة اللجوء الممتدة منذ عقود.
في هذا السياق، التقى موقع صدى الشتات عدداً من أبناء مخيم نهر البارد، واستمع إلى شهاداتهم حول واقع عام 2025، وما حمله من صعوبات وضغوط معيشية واجتماعية، إضافة إلى تطلعاتهم وآمالهم لعام 2026، في ظل الظروف الإنسانية المتفاقمة.

عام الانكسار وغياب النهوض
يصف حسن الديك عام 2025 بأنه من أسوأ الأعوام التي مرّت على الشعب الفلسطيني، معتبراً أنه كان قاسياً على الشعب والمقاومة والأمة بأكملها. ويؤكد أن المرحلة المقبلة تبدو مظلمة في ظل غياب أي حالة استنهاض حقيقية داخل الأمة العربية والإسلامية، مشيراً إلى أن الفلسطينيين يعيشون اليوم حالة تشتيت وضياع.
ويعرب الديك عن أمله بأن تحمل السنوات القادمة حياة كريمة وحرية حقيقية وعودة إلى الوطن، منتقداً في الوقت نفسه تخاذل الأنظمة العربية تجاه القضية الفلسطينية، ومؤكداً أن غياب القيم والكرامة أسهم في تعميق معاناة الشعب الفلسطيني.

حرب غزة وتدهور الأوضاع المعيشية
يستهل إسماعيل السيد حديثه بالترحم على شهداء غزة، مؤكداً أن الحرب كان لها الأثر الأكبر في جعل عام 2025 عاماً صعباً على جميع الفلسطينيين. ويشير إلى أن الأوضاع الاقتصادية داخل المخيمات ازدادت سوءاً، لا سيما بعد تقليص أو توقف بعض مساعدات وكالة “الأونروا”، ما زاد من معاناة اللاجئين.
ويأمل السيد أن تعيد الوكالة النظر في سياساتها، بما يضمن للاجئين الفلسطينيين حقهم في حياة كريمة، متمنياً أن يحمل العام المقبل تحسناً ملموساً على صعيد الأوضاع الإنسانية.

الغلاء والمرض يضاعفان المعاناة
يصف طوني سعيد الحياة داخل المخيمات بأنها مأساوية في ظل الغلاء الفاحش وارتفاع تكاليف المعيشة، حيث يعمل الأهالي لساعات طويلة لتأمين الحد الأدنى من احتياجات أسرهم. ويشير إلى أن عام 2025 كان عاماً قاسياً على الصعيدين المعيشي والاقتصادي.
وعن تطلعاته للعام الجديد، يتمنى سعيد تحسناً في أوضاع المخيمات، لا سيما في المجال الصحي، مطالباً بتأمين العلاج لمرضى الكلى والسرطان، وفتح أبواب المستشفيات أمام اللاجئين الفلسطينيين باعتبار ذلك حقاً إنسانياً أساسياً، إضافة إلى توفير فرص عمل للشباب للحد من الظواهر السلبية.

المخدرات خطر يهدد المجتمع الفلسطيني
يحذّر عبد النجار من تفشي آفة المخدرات داخل المخيمات الفلسطينية، معتبراً أنها من أخطر الأزمات التي تواجه المجتمع الفلسطيني اليوم. ويؤكد أن غياب التنسيق والوحدة بين الفصائل الفلسطينية أسهم في تفاقم هذه الظاهرة، التي شوّهت صورة المخيمات التي كانت تُعرف تاريخياً بقلاع النضال.
ويحمّل النجار القيادات السياسية الفلسطينية في الساحة اللبنانية مسؤولية هذا التدهور، داعياً إلى وحدة الصف والعمل المشترك لمواجهة هذه الآفة الخطيرة وحماية الأجيال القادمة.
بطالة مزمنة وخدمات غائبة
يتحدث محمد ربيع عن واقع البطالة وانعدام الاستقرار الوظيفي داخل المخيمات، حيث لا تتوافر سوى أعمال متقطعة لا تكفي لتأمين متطلبات الحياة. ويشير إلى أن انتشار الأمراض المزمنة، في ظل ضعف الخدمات الصحية، فاقم من معاناة اللاجئين.
ويطالب ربيع وكالة “الأونروا” والمؤسسات المعنية بإعادة تفعيل المساعدات الاجتماعية والخدمات الطبية، مؤكداً أن الجهود الحالية لا ترقى إلى مستوى الحاجة المتزايدة داخل المخيمات.
تعكس هذه الشهادات واقعاً إنسانياً صعباً يعيشه اللاجئون الفلسطينيون في المخيمات، حيث تتداخل الأزمات المعيشية والصحية مع الإحباط السياسي والاجتماعي. وبينما تتكرر المطالب بتحسين الخدمات، وتعزيز الوحدة، وحماية المجتمع من الآفات الخطيرة، يبقى الأمل معلّقاً على تحرك جاد يخفف من معاناة اللاجئين، ويعيد الاعتبار لحقوقهم الإنسانية والوطنية، بانتظار عدالة طال انتظارها.