تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) هجوماً مزدوجاً يهدد بقاءها؛ فبينما يتهمها تقرير دولي حديث بالتحول إلى “شريك” للفصائل المسلحة، يحذر مسؤولون سابقون من داخل الوكالة من أن هذه الاتهامات تُستغل كغطاء لتنفيذ مخطط “تصفية سياسية” يستهدف إنهاء قضية اللاجئين وتفكيك الوكالة.
تقرير “التحالف المشؤوم”
كشف تقرير منظمة “يو إن ووتش” (UN Watch) الصادر في ديسمبر 2024 تحت عنوان “التحالف المشؤوم”، عن ما وصفه بعلاقات سرية وتنسيق روتيني بين كبار مسؤولي الأونروا الدوليين وقادة من حركتي حماس والجهاد الإسلامي.
ويزعم التقرير أن الفصائل المسلحة تمارس نفوذاً كبيراً على قرارات التوظيف والسياسات التعليمية، مشيراً إلى أن 99% من القوى العاملة بالوكالة هم محليون، مما يجعل الإدارة الدولية (التي لا تتجاوز 120 موظفاً) عاجزة عن ضبط “الحياد” المؤسسي.
تحذيرات حكم شهوان من “التصفية”
في المقابل، تبرز تصريحات حكم شهوان، المدير العام السابق للأونروا في لبنان ورئيس مكتبها التنفيذي، كخلفية ضرورية لفهم أبعاد الأزمة.
ويرى شهوان أن الوكالة تمر بأخطر منعطف وجودي، معتبراً أن الاستهداف الحالي يتجاوز قضية “الحياد” ليصل إلى تقويض الهوية القانونية للوكالة كشاهد على النكبة.
ووفقاً لرؤية شهوان، فإن الأزمة الحالية هي نتاج مسار بدأ بتسييس التمويل في عهد الإدارة الأمريكية السابقة لاختبار “حالة عدم الاستقرار” في المنطقة.
بدوره ينتقد شهوان آلية تعامل الإدارة الحالية مع هذه الضغوط، معتبراً أن قرارات مثل فصل موظفين دون تحقيقات قانونية كافية أو إخلاء المقرات، مثّلت “هدايا مجانية” لمن يسعون لتفكيك الوكالة.
تتقاطع المعطيات عند نقطة زمنية حرجة؛ فبينما يطالب تقرير “يو إن ووتش” الدول المانحة بوقف التمويل وتفكيك الوكالة بدعوى “دعم الصراع”، يحذر شهوان من أن مطلع عام الجديد قد يشهد التصفية النهائية لوجود الوكالة في القدس والضفة الغربية إذا لم يتم تدارك الموقف.
بين “مطرقة” الاتهامات الدولية بوجود “تحالف مشؤوم”، و”سندان” التحذيرات من داخل المؤسسة حول مخططات “التصفية السياسية”، تظل الأونروا تكافح للحفاظ على ولايتها الدولية وسط انقسام حاد بين رؤية تعتبرها “جزءاً من الأزمة” وأخرى تراها “صمام أمان للاستقرار”.
