يتربع مخيم البداوي على هضبة في منطقة البداوي شمال لبنان ويطل على مدنية طرابلس التي تحمل هَّم فلسطين ولا يبعد عنها سوى 5 كلم، وهو المخيم الثاني ضمن محافظة لبنان الشمالي مع مخيم نهر البارد، أبناء المخيم لم تتغير ملامحهم الوطنية وهم يعبرون دوماً بحراكهم وفعالياتهم عن مدى تمسكهم بأرض الآباء والأجداد وعن إيمانهم بأن العودة حتمية.
نشأة المخيم:
نشأ مخيم البداوي سنة 1955 على مساحة جغرافية لا تتجاوز مساحتها كلم واحد استأجرتها الأونروا لإيواء اللاجئين الفلسطينيين الذين هُجّروا إلى لبنان بعد نكبة فلسطين 1948وهو يجاور منطقة البداوي التي كُنيّ باسمها، وتحيط به مناطق القبة وجبل محسن والفوار والعيرونية ومنطقة تلة المنكوبين ووادي النحلة، والبحر غرباً.
وكان المخيم في بداياته عبارة عن “بركسات” أُسكنت فيها العائلات وحصلت كل منها على “نمرة” بعد عملية الإحصاء والتسجيل الرسمي في سجلات الأونروا، ومع مرور الوقت تحوّلت “البراكسات” إلى منازل مبنية.
القرى والبلدات التي ينحدر منها أهالي المخيم:
تعود جذور عائلات المخيم من قرى الجليل ومدن عكا وصفد وحيفا ويافا وقراها، وأهمها: البروة والخالصة والجش وسحماتا وشفاعمرو وصفورية والبويزية وجاحولا وسهل الحولة والصفصاف وعين الزيتونة وشَعب والناعمة والظاهرية، وأبرز عائلات المخيم هي: سليمان، عبد الغني، زيد، أبو لبدة، سرحان، السعيد، عودة، طالب، الصادق، طرابلسي، شحادة؛ جمعة، الخطيب، سويدان، الهنداوي، اليماني، حسون، مرعي، الخطيب، الشعبي، الشهابي، شعبان، كايد، منصور، الوني، السوسي، جابر، بهيج، داوود، وغيرها، ويبلغ عدد سكانه 21 ألف نسمة حسب الأونروا.

التقسيم الجغرافي للمخيم:
يتكون المخيم من 4 قطاعات: أ؛ ب؛ ج؛ د. ويحتوي كل قطاع مجموعة من الأحياء التي تحمل أسماء قرى فلسطين مثل: حي شفاعمرو، وحي الظاهرية، وحي الجش، وحي سحماتا، وحي صفورية. وبعضها يحمل أسماء بعض العائلات، مثل: حي آل شتلة، وحي آل خضراوي، وبنايات أبو نعيم. ومنها ما يحمل أسماء مخيمات أُخرى اضطر سكانها إلى مغادرتها، مثل حي تل الزعتر.
أمّا الشوراع والطرقات الرئيسية فهي: الشارع العام الذي يربط بين المدخلين الشمالي والجنوبي، وشارع السوق، وشارع الريناوي، وشارع أبو الفوز، وشارع القدس، وشارع اللجنة الشعبية.

الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية:
أوضاع المخيم الاقتصادية والاجتماعية لا تختلف عن بقية المخيمات لا سيما في ظل الأزمة الخانقة التي يمر بها لبنان منذ أواخر سنة 2019، وترتد هذه الأزمة على كافة جوانب الحياة ، بل هي تظهر أكثر قسوة وشدة في المخيمات التي تإن أصلاً تحب وطأة الكثافة السكانية وتراجع الخدمات.
ويساعد انتشار عدد كبير من أبناء المخيم في دول الاغتراب، وخصوصاً في أوروبا في التخفيف بعض الشيء من الضائقة الاقتصادية الخانقة من خلال المساعدات المادية.

الصحة:
تتولى الأونروا الخدمات الصحية في المخيم من خلال مستوصف واحد (العيادة) يستقبل المرضى يومياً، وهو يضم قسماً للأمراض النسائية وعيادة طب أسنان وعيادة لطب العيون، بالإضافة إلى مختبر للتحاليل الطبية، وصيدلية تؤمّن العديد من الأدوية، كما تتعاقد الأونروا مع عدد من المستشفيات في الشمال لتحويل المرضى إليها.
وفي المخيم مستشفى أنشأته منظمة التحرير الفلسطينية، هو مستشفى صفد التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، إلى جانب بعض المستوصفات الطبية.
التعليم:
تشرف الأونروا على مؤسسات التعليم في المخيم التي تحتوي مدارس ابتدائية ومتوسطة وثانوية تستقبل أبناء المخيم، وهي: أربع ابتدائية، وثلاثة متوسطة، وثانوية واحدة. ويلتحق أبناء المخيم بالجامعات والمعاهد اللبنانية في المنطقة بعد انتهاء المرحلة الثانوية
وفي المخيم عدداً لا بأس به من رياض الأطفال التي تشرف عليها الجمعيات الأهلية وتستقبل أطفال المخيم في مرحلة ما قبل المدرسة.

الاعتداءات الإسرائيلية على المخيم:
كبقية المخيمات الفلسطينية في لبنان نال المخيم نصيبه من الاعتداءات. ففي سنة 1972 نفذ الاحتلال إنزال جوي استهدفت مواقع الفصائل الفلسطينية. كما تعرض المخيم لغارات متواصلة من الاحتلال في سنوات1973 و1976 و1996 وهو ما أدى إلى ارتقاع عدد من الشهداء، كما تعرض المخيم لاعتداء غادر نفذه طيران الاحتلال أدى لاستشهاد سعيد علي مع زوجته وابنتيه عام 2024.

شهادة من قلب المخيم:
يقول محمد جبر أحد أبناء المخيم لصدى الشتات إن الواقع المعيشي للمخيم بات أكثر صعوبة من ذي قبل لا سيما مع الأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان، وعن التحديات التي تواجه الأهالي أشار جبر إلى أن الإغلاقات التي قام بها الجيش اللبناني مؤخراً لكل المداخل الفرعية للمخيم والاكتفاء بحاجزين رئيسيين فقط، يُشكل تحدٍ للحركة التجارية فقد أدت الإغلاقات إلى انحسار عملية البيع والشراء بأبناء المخيم فقط، الذين هم في الأصل قدرتهم الشرائية محدودة، منوهاً إلى أن المخيم يحتاج إلى أن يكون مفتوحاً على الجوار اللبناني حتى تأخذ الدورة التجارية منحىً إيجابياً.

وعن تقليصات الأونروا أكد جبر أن أوضاع المخيم لا تحتمل هذه التقليصات، لافتاً إلى أن عموم أبناء المخيم غير مقتنعين بكلام مديرة الأونروا في لبنان دوروثي كلاوس فيما يخص بوقف برنامج العسر الشديد وعدم صرف 50$ للأطفال وكبار السن، وأضاف أن تقليصات الأونروا تؤدي إلى القضاء على الحد الأدنى من مقومات المعيشة في المخيم.