أصدرت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) مع مطلع عام 2026 بيانات صادمة تشير إلى أن أكثر من 90% من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في سوريا يعيشون حالياً تحت خط الفقر.
واقع معيشي كارثي
هذا التدهور الحاد يضع الغالبية العظمى من هذه الفئة السكانية في حالة عجز كامل عن تأمين الاحتياجات الأساسية من غذاء ودواء، مما جعل الاعتماد على المساعدات الأممية خياراً وحيداً للبقاء على قيد الحياة.
لم تتوقف الأزمة عند حدود الفقر المادي، بل امتدت لتشمل الأمن الغذائي، حيث تشير التقارير إلى أن نحو 92% من اللاجئين يعانون من انعدام الوصول المستقر للغذاء.
وفيما يتعلق بالتعليم، تواصل الأونروا تقديم خدماتها التعليمية للاجئي فلسطين في سوريا، رغم التحديات المالية واللوجستية. وتشير بيانات الوكالة إلى أن أكثر من 50,500 طفل وطفلة فلسطينيين يدرسون حاليًا في مدارسها المنتشرة في عدة محافظات سورية، ضمن مرحلة التعليم الأساسي من الصف الأول وحتى التاسع.
وتدير الأونروا شبكة تضم نحو 104 مدارس، يعتمد العديد منها نظام «الدوام المزدوج» لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب في ظل محدودية الموارد.
ويعكس استمرار العملية التعليمية أهمية التعليم كعامل أساسي في حماية مستقبل الأطفال الفلسطينيين، وسط تحذيرات من أن أي تراجع في الدعم أو التمويل قد يفاقم من حدة الأزمة الإنسانية التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في سوريا.
إنعدام الأمن الغذائي والنزوح
يضاف إلى ذلك مأساة النزوح المستمر؛ فما زال قرابة 125 ألف لاجئ مشردين بعيداً عن مخيماتهم الأصلية (مثل مخيم اليرموك وعين التل) بسبب الدمار الواسع في البنية التحتية، مما يضطرهم لتحمل أعباء إيجارات مرتفعة في ظل انعدام الدخل.
تُعزي الأونروا هذا الانهيار المعيشي إلى تضافر عدة عوامل اقتصادية كلية ومحلية، أبرزها التضخم الجامح وارتفاع أسعار السلع الأساسية بنسب تفوق القدرة الشرائية بمراحل.
كما أدى نقص فرص العمل وتدهور قيمة العملة المحلية إلى تآكل أي مدخرات سابقة، مما حول مجتمع اللاجئين إلى مجتمع يعتمد كلياً على الإغاثة الطارئة في مواجهة أعباء الحياة اليومية.
في ظل هذا المشهد القاتم، تتواصل الدعوات الموجهة للأونروا لتنفيذ خطة استجابة طارئة لعام 2026، تركز على تقديم المساعدات النقدية والخدمات الصحية والتعليمية.
ومع ذلك، تصطدم هذه الجهود بـ عجز تمويلي حاد يهدد استمرارية هذه البرامج الحيوية، حيث تطلق نداءات استغاثة متكررة للمجتمع الدولي لتفادي كارثة إنسانية أعمق قد تؤدي إلى انهيار منظومة الدعم بالكامل.
