تعتمد النظرية القائمة في العقلية الأمريكية والإسرائيلية على تغيير جوهري في جغرافيا ومكونات دول بأكملها لتصبح السيطرة أسهل على الممرات المائية والثروات، وفي نفس الوقت خلق الندية التي من الممكن تحريكها لتشتيت الدولة المستهدفة بأي وقت.
التقسيم هو خيار استراتيجي أمريكي إسرائيلي يتم فيه إشغال الدولة المستهدفة والاستيلاء على ثرواتها ونقاط قوتها وتعزيز الانقسام المجتمعي فيها، وهذا سيدخلها في دوامة التعافي بينما تصبح مدخراتها ليست تحت سيطرتها لتستجدي منحا دولية ومساعدات بشروط.
هذا النموذج كان ينفذ سابقا ولكن ليس ضد دول كبرى أو مناطق ذات طابع استراتيجي، والهدف كان الإشغال وفي بعض الحالات التقسيم.. لكن اليوم التقسيم هدف أساسي.
ما يجري هو محاولة تقسيم إيران أكثر من محاولة إسقاط نظامها، ومن الممكن أن نعتبرها إعادة رسم لحجم سيطرة الدول الجغرافية، ودخول أمريكا على خط المواجهة دليل أن إسرائيل تعرف أن الضربة المتوقعة هي تقسيمية وستكون مهمة لا تقدر عليها وحدها خاصة بعد حرب الـ 12 يوما وعدم حسمها سابقا.
لذلك يبدو تفكير الأمريكي الآن مبنيا على ضربات عسكرية لتشجيع جماعاته في الدول لتشكيل دويلات، وهذا سينسحب على دول في المنطقة بأشكال ليست عبر ضربة مباشرة، بل من الممكن عبر عصابات مسلحة ومتمردين، ومن الممكن بحجة أقليات لأن الهدف هو سيطرة على الثروات وجعل التكتلات السكانية تدار بإرهاق من الأنظمة التي كانت قائمة أو مستهدفة.
إيران الآن تحت التجربة لديهم، وهذا سيقودهم حسب النتيجة لاختيار الهدف التالي أو بالتوازي، والحديث هنا عن السعودية وسوريا ومصر وتركيا.. لا دولة مستبعدة من مخططهم وبأشكال مختلفة، وهذه شرارة قد تقود لحسابات خارج نطاق خطتهم، وضدهم كذلك.