حسين منصور – البقاع
في مخيم الجليل بالبقاع اللبناني، نظم أهالي طلاب ثانوية القسطل وقفة احتجاجية أمام المدرسة رفضاً لقرار وكالة الأونروا بحذف اسم فلسطين من كتب الجغرافيا واستبداله بمسميات أخرى.
وشارك في الوقفة القوى الطلابية، حيث جرى رفع خريطة فلسطين ولافتات كتب عليها شعارات رفض القرار، مؤكدين أن هذا التعديل لا يمس الكتب فقط، بل يمس الهوية الوطنية الفلسطينية وقيم الأجيال القادمة.
وجاءت هذه الوقفة كتحرك أولي بعد موجة من الاستياء بين الأهالي والطلاب، الذين اعتبروا القرار محاولة لتغييب فلسطين من الوعي التربوي، وهو ما دفعهم لتوحيد الجهود بين الأهالي والقوى الطلابية لمواجهة هذا التغيير.
سحب الكتب خطوة أولى
لم يقتصر التحرك على الوقفة أمام المدرسة، بل انتقل إلى داخل الحرم، حيث قام الأهالي بالتنسيق مع القوى الطلابية بسحب كتب الجغرافيا من الطلاب وتسليمها للإدارة لعدم استخدامها، حتى تتراجع الأونروا عن القرار.
هذه الخطوة الرمزية تعكس مدى جدية الأهالي والطلاب في حماية هوية الطلاب من محاولات التغييب، وتثبت أن الاحتجاجات الفلسطينية في المخيمات تتخذ أشكالاً عملية إلى جانب الرمزية.
وأكد أحد طلاب ثانوية القسطل أن ما جرى لن يسكت عنه أحد، وقال: “اذا تم محوها من الكتب فلن يستطيعوا محوها من عقولنا، وسنستمر بالضغط على الأونروا لتراجع عن قرارها”. وأضاف أن قضية الاسم ليست مسألة تعليمية فحسب، بل مسألة هوية وطنية، وأن الطلاب سيواصلون فعالياتهم لضمان بقاء اسم فلسطين في المنهاج.
من جهته، أوضح الناشط قصي محمد أن الفعاليات الاحتجاجية ستستمر حتى تتراجع الوكالة عن حذف اسم فلسطين، وقال: “نرفض قرار الأونروا بحذف اسم فلسطين من كتب الجغرافيا ونحن مستمرون بالأنشطة والفعاليات حتى تتراجع الأونروا عن هذا القرار”. وأضاف أن القرار يمثل محاولة لتجهيل الطلاب وفصلهم عن هويتهم الوطنية، وهو ما يستدعي موقفاً جماعياً موحداً من الأهالي والقوى الطلابية.

الهوية الوطنية خط أحمر
من جهتها، أكدت فداء سحويل من أهالي الطلاب أن القرار مرفوض تمامًا، مشيرة إلى أن أهالي الطلاب جزء لا يتجزأ من فلسطين ولن يقبلوا مسح اسم الوطن من المناهج الدراسية، وقالت: “القرار مرفوض نهائيًا ونحن جزء من فلسطين، ولم نرضى أن تحذف فلسطين من المنهاج، والأونروا تحاول تجهيل الطلاب واسلاخهم من قيمهم الوطنية”.
وأوضحت أن هذه الخطوة تمثل تهديدًا مباشرًا لهوية الطلاب وقيمهم الفلسطينية، وأن الأهالي ملتزمون بالتصدي لهذه الإجراءات لضمان استمرار التربية الوطنية.
استمرار التحرك حتى التراجع
بدوره، أكد شادي صباح، ممثل الرابطة الإسلامية لطلبة فلسطين في بعلبك، استمرار القوى الطلابية في متابعة قرار الأونروا بحذف اسم فلسطين من كتب الجغرافيا، موضحًا: “نعتبر هذا الإجراء سلخًا للطالب الفلسطيني عن هويته، وسنستمر بتحركاتنا حتى تتراجع الأونروا عن قرارها”.
وأضاف أن الطلاب سيواصلون جميع أشكال التحرك الاحتجاجي والتوعوي، من خلال تنظيم فعاليات ونشاطات داخل المخيم وخارجه، للتأكيد على أهمية الحفاظ على الهوية الفلسطينية في المنهاج المدرسي.
الرسالة النهائية من الوقفة واضحة: فلسطين في الكتب وفي الذاكرة، وأي محاولة لإزالتها لن تمر دون مواجهة واعية وجماعية من الطلاب والأهالي معاً، الوقفة الرمزية وسحب الكتب مثال حي على توحد المجتمع الفلسطيني في لبنان لحماية هويته الوطنية والتربوية، مع توجيه رسالة واضحة للأونروا بأن الشعب الفلسطيني لن يتخلى عن حقوقه التربوية والثقافية، مهما كانت القرارات الإدارية التي تحاول النيل منها.