انهار جزء من منزل يعود لعائلة أبو طاقية في مخيم برج البراجنة بالعاصمة اللبنانية بيروت، نتيجة العواصف والأمطار التي شهدتها المنطقة. وأثار الانهيار حالة واسعة من القلق بين السكان بشأن سلامة المباني المتدهورة وتكدس الردم في المكان دون إزالة ما يفتح تساؤلات جدية عن فعالية اللجان الشعبية داخل المخيم.
وأكد أهالي المنازل المحيطة أن الانهيار تسبب بانقطاع الكهرباء وخدمة الإنترنت عن أكثر من 15 منزلاً، ما زاد من صعوبة الحياة اليومية داخل المخيم. وأوضحوا أنهم سيضطرون لتحمل تكاليف الإصلاح بأنفسهم في ظل وضع اقتصادي صعب، ما يجعل مواجهة الأضرار تحدياً مضاعفاً على العائلات المقيمة التي تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية.
وقالت خديجة أبو طاقية صاحبة المنزل في تصريح خاص لموقع صدى الشتات، إن المبنى لم يعد صالحاً للسكن منذ سنوات مضيفة أن العائلة تقدمت أكثر من مرة بطلبات ترميم لوكالة الأونروا، لكنها لم تتلق أي متابعة فعلية من الجهات المسؤولة. وأكدت أن صيانة الأونروا للمباني داخل المخيمات كانت جزئية ولم تعالج الأسباب الأساسية لتدهور البنية التحتية، ما أدى إلى تكرار الانهيارات مع كل موسم أمطار وتهديد حياة السكان.
وحملت أبو طاقية مسؤولية الوضع القائم أيضاً إلى منظمة التحرير الفلسطينية والفصائل واللجان الشعبية، مؤكدة غياب دورهم الفعلي في إدارة شؤون المخيمات وحماية السكان، وقالت إن السكان يعيشون منذ سنوات دون جهة تتولى متابعة الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والصرف الصحي أو إزالة الردم والخطر الناتج عن الانهيارات.
وتطرقت أبو طاقية إلى دور السفارة الفلسطينية في لبنان، معتبرة أن تقاعسها عن متابعة شؤون المخيمات جزء من المشكلة وأن اللاجئين يتركون لمواجهة مخاطر حياتهم اليومية بمفردهم، مؤكدة أن المخيمات بحاجة لمن يتحمل المسؤولية ويعالج المشكلات بجدية.
وفي خطوة تصعيدية، أصدر اتحاد لجان حق العودة الفلسطينية بياناً حذر فيه من الخطر الذي يهدد حياة اللاجئين الفلسطينيين في المخيم وسائر المخيمات، مؤكداً أن سياسة التسويف وإلغاء مشاريع الترميم حولت البيوت المتصدعة إلى مصائد موت، في انتهاك صريح للحق في السكن اللائق ولواجب الحماية المفروض على الأونروا.
وأشار الاتحاد إلى أن الانهيار الجزئي لمنزل أبو طاقية بعد سنوات من التحذير والطلبات الموثقة يشكل دليلاً دامغاً على الإهمال المتعمد ويضع إدارة الأونروا أمام مسؤولية مباشرة عن السلامة العامة في ظل خطر انهيار كامل يهدد حياة الساكنين والجوار.
وطالب الاتحاد الأونروا وقسمها الهندسي بتقييم هندسي فوري للمنزل المنهار واتخاذ كافة التدابير اللازمة لصون السلامة العامة عبر تدعيم بقايا المنزل قبل انهيارها وإزالة الأنقاض من الطرقات وإعادة فتح شامل لملف البيوت الآيلة للسقوط دون أي تأخير. كما طالب دائرة اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية وكافة المرجعيات الرسمية بتحمل مسؤولياتها مشيراً إلى أن استمرار التجاهل سيقابَل بتصعيد التحركات الشعبية والجماهيرية المفتوحة دفاعاً عن الحق في الحياة وكرامة اللاجئين وحقهم في السكن اللائق.
وبحسب مراقبين، فإن تكرار الانهيارات وتأخر إزالة الردم وعدم تنفيذ برامج الترميم الأساسية يعكس أزمة هيكلية تتعلق بتراجع خدمات الأونروا وغياب مشاريع ترميم شاملة وضعف دور اللجان الشعبية وعدم وجود كيان إداري قادر على حماية السكان.. ويؤكد هؤلاء أن معالجة الأزمة تتطلب خطة شاملة تشارك فيها الجهات الفلسطينية الرسمية والأونروا والدولة اللبنانية لضمان سلامة اللاجئين وكرامتهم.