تقرير- فاديا منصور
في ظل التقلّصات المتواصلة التي تطال خدمات وكالة الأونروا، ولا سيّما في قطاعات الصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية، عُقد لقاء شعبي في مخيم البداوي بدعوة من فعاليات محلية، عبّر خلاله المشاركون عن قلقهم العميق من خطورة المرحلة، محذّرين من تداعيات هذه السياسات على حياة اللاجئين الفلسطينيين وكرامتهم وهويتهم الوطنية.
الصبر الفلسطيني استُغل لتبرير التراجع عن المسؤوليات
اعتبرت أنيسة إسماعيل أن تقليصات الأونروا ليست جديدة على الشعب الفلسطيني، بل هي امتداد لسياسات متراكمة عبر عقود، إلا أن خطورتها اليوم تكمن في تسارعها وحدّتها. وأشارت إلى أن الوكالة اعتادت التعاطي مع الفلسطينيين بوصفهم شعبًا قادرًا على التكيّف مع الأزمات والاعتماد على الذات، ما جعل صبرهم التاريخي يُستغل، للأسف، لتبرير تقليص الخدمات بدل تعزيز دور الأونروا كوكالة إغاثة وتشغيل.
وأكدت أن هذه السياسات تمسّ مباشرة بحقوق اللاجئين وكرامتهم، وتحمل انعكاسات اجتماعية وإنسانية خطيرة.

تقليص الخدمات يمسّ جوهر الهوية الفلسطينية
من جهتها، شددت سمر عليا على أن اللاجئين الفلسطينيين اليوم أمام أزمة ثقة حقيقية مع وكالة الأونروا، موضحة أن وجود الوكالة لم يكن يومًا مرتبطًا بالخدمات فقط، بل شكّل رابطًا وطنيًا ودليلًا على الاعتراف الدولي باللاجئ الفلسطيني وهويته.
وحذّرت من أن تقليص الخدمات، بالتوازي مع شطب اسم فلسطين من الخرائط والمناهج، يشكّل خطرًا حقيقيًا يهدد الوجود الفلسطيني نفسه، مؤكدة أن المسألة تتجاوز بقاء الأونروا كمؤسسة لتصل إلى قضية الاعتراف باللاجئين الفلسطينيين وحماية هويتهم من التذويب والإنكار.
التعليم والصحة لم يعودا خطوطًا حمراء
بدوره، وصف الأستاذ أسامة العلي الواقع الراهن بأنه أزمة كبيرة وخطيرة، نتيجة التقليص المتواصل لخدمات الأونروا، مشيرًا إلى أنه جرى التخلّص من أكثر من 90% من خدمات الوكالة خلال السنوات الماضية، فيما تشهد المرحلة الحالية تقليصًا إضافيًا بنسبة 20% مما تبقّى.
ولفت إلى أن الأخطر هو المساس بما كانت الأونروا تصفه سابقًا بـ«الخط الأحمر»، أي قطاعي الصحة والتعليم، حيث باتت خدمة التعليم مهددة بشكل مباشر، من معاشات الأساتذة إلى تراجع مستوى التعليم بما لا يقل عن 20%.
وأكد أن اللقاء جاء لتحذير الناس من خطورة المرحلة، والتشديد على أن تقليص خدمات الأونروا لا يعني أن الشعب الفلسطيني صامت أو مستكين، بل هو متمسّك بحقوقه وكرامته.
وختم العلي بالتأكيد على أن الفلسطينيين هم الأحرص على بقاء الأونروا واستمرارها، في ظل ما تتعرض له من حرب شرسة تقودها الولايات المتحدة والعدو الصهيوني، مشددًا في الوقت نفسه على رفض أي محاولات مشبوهة لتمرير مضامين تمسّ هوية الأبناء عبر قطاع التعليم.
وأكد المشاركون أن التحركات القادمة ستكون حاسمة، دفاعًا عن ما تبقّى من خدمات الأونروا، وصونًا لكرامة اللاجئ الفلسطيني وحقه في التعليم والصحة والاعتراف بهويته الوطنية.

يأتي هذا اللقاء الشعبي في مخيم البداوي ليؤكد أن تقليص خدمات الأونروا لم يعد مجرد أزمة إدارية أو مالية، بل بات قضية وجود وهوية تمسّ جوهر حياة اللاجئين الفلسطينيين ومستقبل أبنائهم. ومع تصاعد المخاطر التي تطال قطاعات أساسية كالصحة والتعليم، شدّد المشاركون على أن الصمت لم يعد خيارًا، وأن التحرك الجماعي والمنظّم هو السبيل الوحيد للدفاع عن الحقوق والكرامة الوطنية.
وفي ظل التحديات الراهنة، يبقى تمسّك اللاجئين بالأونروا مرتبطًا بتمسّكهم باعتراف العالم بقضيتهم وهويتهم الفلسطينية، وباستمرار النضال الشعبي لمنع تمرير أي سياسات تهدف إلى تهميشهم أو شطب حقوقهم التاريخية.