تتصدر قضية رواتب أسر الشهداء والجرحى واجهة المشهد الفلسطيني في لبنان حالياً، حيث تشهد هذه المخصصات مرحلة مفصلية نتيجة التحولات الإدارية والسياسية التي فرضتها الظروف الدولية والضغوط المالية.
وتتمثل جذور هذه الأزمة عقب إعادة هيكلة نظام الصرف وتحويله إلى عهدة “مؤسسة تمكين” المستحدثة، وهو ما أثار مخاوف واسعة في المخيمات من تحويل هذا الاستحقاق النضالي إلى مجرد مساعدة اجتماعية تخضع لمعايير الإعالة والفقر بدلاً من الرمزية الوطنية للشهادة.
تأتي قضية مخصصات أسر الشهداء والجرحى في لبنان كواحدة من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في الساحة الفلسطينية، حيث تشير الإحصائيات الرسمية إلى وجود ما يقارب 15 ألف أسرة شهيد ونحو 8 آلاف جريح مسجلين رسمياً لدى مؤسسات منظمة التحرير في المخيمات اللبنانية حيث تمثل هذه الكتلة البشرية (نحو 23 ألف مستفيد) وهي شريحة واسعة تعتمد كلياً على المخصصات الدورية في ظل غياب أي شبكات أمان اجتماعي بديلة في المخيمات.
وتواجه هذه الكتلة البشرية الضخمة، التي تعتمد بشكل كلي على المخصصات الدورية كشريان حياة وحيد في ظل غياب الحقوق المدنية والضمان الاجتماعي للاجئين، تحديات كبرى ناتجة عن الضغوط الدولية وقرصنة الاحتلال لأموال المقاصة، مما دفع نحو إجراءات إدارية جديدة تمثلت في تحويل الملف إلى “مؤسسة تمكين”، وهو ما أثار مخاوف ميدانية من تحويل الصفة النضالية لهذه العائلات إلى مجرد حالات إغاثية تخضع لمعايير العوز والفقر.
وأمام هذه الأزمة تشهد الساحة الفلسطينية في لبنان حراكاً واسعاً لاحتواء القلق السائد في المخيمات حول مستقبل مخصصات عائلات الشهداء والجرحى وسط تأكيد على ضرورة تحصين ملف الشهداء والجرحى من أي توظيف سياسي أو فصائلي.
فيما تؤكد أوساط فلسطينية على تضحيات الشهداء والجرحى لتبقى أسمى من كل التوازنات السياسية والابتزازات الدولية، مع التشديد على أن الالتزام تجاه هذه الشريحة المناضلة هو التزام وطني وأخلاقي راسخ لن يتراجع، وصولاً إلى تأمين حياة كريمة تليق بحجم التضحيات التي قدمت في سبيل الأرض والهوية.
