|

ماذا قدمت لجنة الحوار للفلسطينيين في لبنان منذ 2005؟

تُعد لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، التي أبصرت النور في تشرين الثاني عام 2005 بقرار من مجلس الوزراء، الركيزة الأساسية في صياغة السياسات تجاه ملف اللاجئين الفلسطينيين، حيث تعمل كهيئة استشارية مرتبطة مباشرة برئاسة الحكومة.

منذ تأسيسها، تعاقب على رئاستها شخصيات بارزة لعبت دوراً محورياً في تطوير رؤية الدولة، بدءاً من السفير خليل مكاوي، مروراً بـمايا مجذوب، والوزير السابق حسن منيمنة، وصولاً إلى الدكتور باسل الحسن، ومن ثم السفير رامز دمشقية الذي يقود اللجنة حالياً بمشاركة المديرة التنفيذية ندين الماروق، حيث نجحت هذه الشخصيات في نقل الملف من الحيز الأمني الضيق إلى فضاء الحوكمة والحوار الوطني.

شهدت مسيرة لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني منذ انطلاقتها عام 2005 محطات مفصلية رسمت ملامح العلاقة الرسمية مع الوجود الفلسطيني، بدأت بتأسيسها كمرجعية موحدة وتشكيل “فريق عمل معالجة قضايا اللاجئين” الذي نجح في إعادة فتح سفارة فلسطين ببيروت عام 2006 بعد قطيعة عقود، تلاها الدور المحوري في إدارة أزمة مخيم نهر البارد عام 2007 وما تلاها من جهود إعادة الإعمار، ثم الوصول إلى الإنجاز الإحصائي التاريخي عام 2017 بإصدار “التعداد العام للسكان والمساكن في المخيمات والتجمعات” الذي قدم أول أرقام علمية دقيقة لعدد اللاجئين في لبنان، وصولاً إلى المحطة الراهنة في عام 2026 المتمثلة في صياغة “الرؤية اللبنانية الموحدة” وإطلاق مشروع الإطار القانوني الشامل الذي يُؤسس لتحول استراتيجي يدمج الحقوق الإنسانية والاجتماعية ضمن هيكلية الهوية الرقمية الوطنية.

وفي أحدث تطوراتها الدبلوماسية، كشفت اللجنة خلال الاستعراض الدوري الشامل في جنيف عن مشروع “إطار قانوني شامل” يمثل ثمرة توافق سياسي لبناني غير مسبوق، ويهدف إلى تنظيم الوجود الفلسطيني في لبنان عبر مأسسة الحقوق والواجبات.

يقترح هذا الإطار استحداث بطاقة تعريفية ممغنطة موحدة تدمج اللاجئين ضمن البنية الوطنية للهوية الرقمية، مما ينهي عقوداً من التهميش الإداري ويمنح الدولة قدرة أكبر على إدارة هذا الملف بوضوح وشفافية، مع التمسك الصارم بالدستور اللبناني ومبدأ رفض التوطين.

​أما على المستوى الحقوقي والمعيشي، يسعى المشروع إلى إحداث خرق في ملفات شائكة بقيت معلقة لسنوات، وأبرزها منح اللاجئين حق العمل في مهن القطاع الخاص كافة وتبسيط إجراءات الحصول على إجازات العمل مع الإعفاء من رسومها وشرط المعاملة بالمثل.

كما يتضمن المقترح تعديلاً جوهرياً يسمح بتملك وحدة سكنية واحدة بضوابط مشددة، وهو ما تراه اللجنة وسيلة لتعزيز الاستقرار الاجتماعي وصمود اللاجئين لحين تحقيق حق العودة، بالتوازي مع استراتيجية جديدة لإدارة المخيمات تركز على الأمن الإنساني والخدماتي، والتي سيبدأ تطبيق نموذجها الأول في مخيم نهر البارد مطلع آذار المقبل.

​تستمر اللجنة اليوم في لعب دورها كصلة وصل استراتيجية بين الدولة اللبنانية ووكالة “الأونروا” والمجتمع الدولي، مؤكدة على دور لبنان القيادي في المحافل الدولية.

ومن خلال هذا المسار القانوني والخدماتي، تهدف لجنة الحوار إلى تحويل المخيمات إلى مجتمعات منظمة تخضع لسيادة القانون، مع الحفاظ على الهوية السياسية للاجئ الفلسطيني وحقوقه الدولية التي كفلتها القرارات الأممية، مما يجعل من هذا الإطار القانوني خارطة طريق متكاملة لمستقبل العلاقة اللبنانية الفلسطينية.

موضوعات ذات صلة