يواجه سكان “حي الزين” المتاخم لمخيم اليرموك جنوب دمشق، أزمة إنسانية متفاقمة جراء الانقطاع الكامل للتيار الكهربائي عن الحي.
هذا الانقطاع لم يلقِ بظلاله على الإضاءة فحسب، بل تسبب في شلل شبه كامل في مقومات الحياة لقرابة 300 عائلة تكافح للبقاء في ظل ظروف معيشية قاسية ونقص حاد في الخدمات الأساسية.
غياب التيار الكهربائي انعكس بشكل كارثي على تأمين مياه الشرب، نظراً لاعتماد الأهالي الكلي على استجرار المياه من الآبار المحلية بواسطة مضخات تعمل بالكهرباء.
ومع توقف هذه التغذية، اضطرت العائلات إلى اللجوء لخيارات بديلة بتكاليف عالية، عبر شراء صهاريج مياه تتراوح أسعارها بين 40 و50 ألف ليرة سورية للصهريج الواحد.
هذا العبء المادي الإضافي استنزف جيوب السكان الذين يعانون أصلاً من انتشار الفقر وانعدام مصادر الدخل المستقرة، مما حول الحصول على قطرة الماء إلى معركة يومية مضنية، تزامناً مع ضعف الواقع الأمني الذي جعل الحي عرضة لسرقات واعتداءات متكررة تحت جنح الظلام.
أمام هذا الواقع المرير، يشدد الأهالي في مطالبهم على ضرورة إيجاد حل جذري للمشكلة عبر إعادة تأهيل الشبكة الكهربائية التي تعرضت للتدمير خلال سنوات، مؤكدين أن الحي كان يتبع إدارياً لمدينة دمشق قبل عام 2011 وكان سكانه من أكثر الفئات التزاماً بتسديد الفواتير، كما أبدوا استعدادهم التام لتحمل الرسوم القانونية وتسديد المستحقات المترتبة عليهم، شريطة تأمين شبكة مستقرة تنهي معاناتهم الإنسانية.
تتزايد التحذيرات من أن استمرار تجاهل المطالب الخدمية لحي الزين يهدد بمفاقمة الأوضاع الصحية والإنسانية بشكل لا يمكن احتواؤه، خاصة مع تزايد حركة العودة الطوعية للعائلات التي تحاول ترميم بيوتها وإعادة الإعمار.
إن التدخل العاجل من قبل الجهات المعنية لم يعد ترفاً، بل ضرورة قصوى لضمان الحد الأدنى من مقومات الصمود وحماية العائلات من تكاليف المعيشة المرتفعة التي تفوق طاقة تحملهم المادية.
