| |

وسام يقاوم… طفل في الخامسة يواجه السرطان في مخيم البرج الشمالي

في أحد منازل مخيم البرج الشمالي، يجلس وسام، طفل في الخامسة من عمره، محاطًا بألعابه الصغيرة وملفّه الطبي القريب منه دائمًا. يحاول أن يلعب، أن يضحك، وأن يعيش طفولته، رغم رحلة علاج طويلة فرضها عليه مرض لم يكن يومًا جزءًا من عالمه الصغير.

قبل أشهر، كان وسام طفلًا عاديًا يذهب إلى الروضة، يلعب مع أصدقائه، ويعود إلى البيت محمّلًا بالرسومات والقصص. لم يكن أحد يتوقع أن تتغيّر حياته بهذه السرعة.

لحظة غيّرت كل شيء

تقول والدته إن بداية القصة كانت داخل الروضة، حين غاب وسام عن الوعي بشكل مفاجئ. نُقل على الفور إلى المستشفى، وبدأت العائلة رحلة طويلة من الفحوصات والتحاليل.

بعد أيام من القلق والانتظار، جاءت النتيجة الصادمة: وجود ورم في الرأس، يبلغ حجمه نحو عشرة سنتيمترات.

“لم أستوعب ما قاله الطبيب في البداية”، تقول الأم، “شعرت أن الأرض انهارت تحت قدمي.”

عمليات جراحية عاجلة

لم يكن أمام الأطباء سوى التدخل السريع. خضع وسام لعملية جراحية عاجلة، تلتها عمليات أخرى، في محاولة للسيطرة على الورم ومنع تفاقم حالته.

تقول والدته:“كنا نعيش بين غرفة العمليات وغرفة الانتظار. كل مرة نخاف أن نخسره.”

مرت العائلة بأسابيع طويلة من القلق والخوف، وهم يراقبون طفلهم الصغير وهو يخرج من العمليات منهكًا، لكنه متمسك بالحياة.

رحلة علاج طويلة

اليوم، يخضع وسام لعلاج كيماوي وشعاعي، ضمن خطة علاج تمتد لسنة ونصف تقريبًا. رحلة مرهقة لطفل في عمره، تتطلب تنقلًا دائمًا بين المخيم والمستشفى، وانتظارًا طويلًا، وتحملًا لآثار العلاج القاسية.

تقول الأم:“أحيانًا يتعب كثيرًا بعد الجلسات. لا يريد أن يأكل أو يلعب. فقط ينام، ورغم الألم، يحاول وسام أن يبقى طفلًا. يرسم، يبتسم، ويسأل متى سينتهي العلاج ليعود إلى أصدقائه.

عبء مالي يفوق القدرة

إلى جانب المعاناة الصحية، تواجه العائلة أزمة مالية خانقة. فتكلفة العلاج الإشعاعي تقارب عشرة آلاف دولار، بينما تبلغ تكلفة الجلسة الواحدة من العلاج الكيماوي نحو 350 دولارًا.في المقابل، لا يتجاوز دخل والد وسام الشهري 350 دولارًا.

تقول الأم:“راتب زوجي بالكاد يكفي الطعام والإيجار. كيف نؤمّن كل هذه التكاليف؟”

تعتمد العائلة على مساعدات محدودة من بعض الجمعيات والأفراد، لكنها تبقى غير كافية لتغطية النفقات المستمرة.

أم لا تنام

تعيش والدة وسام بين المستشفى والبيت، وبين الخوف والأمل. لا تنام جيدًا، تراقب تنفّسه ليلًا، وتقلق من أي تغيّر في صحته.

“أخاف عليه من أبسط شيء”، تقول“لكن أحاول أن أكون قوية أمامه، تخفي دموعها، وتبتسم عندما ينظر إليها، حتى لا يشعر بقلقها.

أحلام طفل مؤجّلة

يحلم وسام بأشياء بسيطة: العودة إلى الروضة، اللعب في الحي، ركوب دراجة جديدة. أحلام تشبه أحلام كل الأطفال، لكنها بالنسبة له مؤجلة حتى إشعار آخر.

تقول والدته:“لا أريده أكثر من أن يكون طفلًا طبيعيًا.”

نداء إنساني

في ظل التكاليف الباهظة للعلاج، والدخل المحدود للأسرة، تناشد عائلة وسام الجهات المعنية، والمؤسسات الإنسانية، وأصحاب الخير، تقديم الدعم اللازم لمساعدتهم على استكمال رحلة العلاج.

إن إنقاذ طفل من المرض ليس مسؤولية عائلته وحدها، بل مسؤولية جماعية، تتطلب تضافر الجهود لضمان حقه في العلاج والحياة الكريمة.

في مخيم البرج الشمالي، يخوض وسام معركة أكبر من عمره. يقاوم السرطان بجسد صغير، وبقلب أم لا يتعب من الدعاء، وبأسرة تحاول أن تصمد رغم ضيق الإمكانيات.

قصته تعكس واقع كثير من الأطفال المرضى في المخيمات، حيث يواجه المرض والفقر معًا، في ظل غياب دعم صحي ومالي كافٍ،وحتى ذلك الحينيبقى وسام طفلًا يحلم بالشفاء…وينتظر فرصة عادلة للحياة.

موضوعات ذات صلة