| |

لماذا رفعت الأونروا يدها عن العمليات الدقيقة؟ مأساة الطفل جمال تكشف الأزمة

على أبواب مستشفى غسان حمود في صيدا جنوب لبنان، يصارع الطفل ج.ع ابن مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين وجع المرض وسياسات الأونروا وعجز الواقع، حيث تقف تكاليف العلاج الباهظة حائلاً دون نجاته.

تأتي هذه المأساة لتسلط الضوء على واقع صحي مأزوم، حيث تقف وكالة “الأونروا” موقف المتفرج أمام حالة طبية طارئة تتطلب تدخلاً جراحياً عاجلاً لإنقاذ حياة الطفل، في وقت تخلت فيه الإدارة الصحية للوكالة عن واجباتها الإنسانية تجاه الفئات الأكثر هشاشة.

​وتصطدم جهود إنقاذ الطفل بعقبة مالية ضخمة، إذ تبلغ تكلفة العملية الجراحية لزراعة جهاز لمنع حدوث نوبات صرع يقارب 35 ألف دولار أمريكي، وهو مبلغ يعجز ذوو الطفل عن تأمينه في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية.

وما يزيد المشهد تعقيداً هو عدم إبرام عقود من قبل إدارة الأونروا مع المستشفى لتغطية هكذا عمليات، متجاهلةً خطورة الحالات الصحية التي لا تحتمل التأجيل.

​وكشفت الوقائع الميدانية عن خلل إداري فادح ارتكبته الأونروا هذا العام، حيث امتنعت الوكالة عن تجديد عقود هذه العمليات مع مستشفى غسان حمود، بخلاف ما كان معمولاً به في العام الماضي في المستسفى ذاته.

هذا الإجراء الذي اتخذته الوكالة أدى اليوم إلى سلسلة من التعقيدات في الحصول على الطبابة، حيث وجد المرضى الفلسطينيون أنفسهم محرومين من مراكز طبية كانت تشكل ملاذاً أخيراً لحالاتهم المستعصية، مما يضع الوكالة تحت طائلة المسؤولية الأخلاقية والقانونية عن أي مكروه قد يصيب الطفل.

وقال عدنان الرفاعي أمين سر لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين ​إن هذا التنصل من المسؤوليات في هذه اللحظة الحرجة يعد تخلياً سافراً من الأونروا عن دورها الأساسي في حماية حياة الأطفال اللاجئين وتحويل معاناتهم إلى مجرد أرقام في الميزانيات السنوية، مما يستوجب تحركاً فورياً للضغط على إدارة الوكالة لمراجعة قرارها الجائر وتحمل مسؤوليتها الكاملة في تغطية التكاليف، انطلاقاً من مبدأ أن حق أطفالنا في الحياة هو حق مقدس لا يخضع لسياسات التقشف أو التصنيفات البيروقراطية.

​ودعا رفاعي كافة القوى والفعاليات والمؤسسات للوقوف معاً لوقف هذه المجزرة الصحية الصامتة، مؤكداً أن كرامة وحياة اللاجئ الفلسطيني ليست محل مساومة، وأن الاستمرار في سياسة “القتل البطيء” عبر حرمان المرضى من العلاج سيواجه بتحركات ميدانية وحقوقية واسعة حتى نيل كافة الحقوق الصحية والطبية دون قيد أو شرط.

موضوعات ذات صلة