نفّذت لجان الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بالتعاون مع الحراك الفلسطيني المستقل ولجنة اللاجئين الفلسطينيين المهجّرين من سوريا تحركات ميدانية متزامنة أمام مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا في عدد من المخيمات والتجمعات الفلسطينية إحياءً لليوم الوطني الفلسطيني وذلك تحت شعار نتمسك بالأرض والوطن والهوية.
تحركات متزامنة ورسائل مباشرة
وشهدت مدارس الأونروا في بعلبك وصيدا وعين الحلوة وبرج الشمالي وقفات احتجاجية منظّمة رفع خلالها الطلاب الأعلام الفلسطينية وارتدوا الكوفيات كما جرى تعليق خرائط فلسطين التاريخية على مداخل المدارس وذلك على خلفية القرارات الأخيرة الصادرة عن إدارة الأونروا والتي شملت شطب اسم فلسطين من المناهج التعليمية وفرض قيود على استخدام الرموز الوطنية داخل المدارس.
وأكد المنظمون أن هذه التحركات تندرج ضمن مسار ضاغط يهدف إلى وقف أي تعديل يمسّ المضامين الوطنية في المناهج، مشددين على أن التعليم لا يمكن أن يكون محايدًا إزاء قضية شعب لا يزال يعيش اللجوء والحرمان من حق العودة.

بعلبك – مخيم الجليل
في مخيم الجليل شرقي لبنان، نفّذ طلاب ثانوية القسطل والقوى الطلابية وقفة أمام الثانوية عبّروا خلالها عن رفضهم لأي مساس بالطابع الوطني للعملية التعليمية.
وأكد الطلاب أن تحركهم يعكس وعي الجيل الشاب بخطورة السياسات المعتمدة داخل مؤسسات الأونروا معتبرين أن فلسطين ليست مادة قابلة للحذف أو التعديل وأن التمسك بها يشكّل جزءًا من مسؤوليتهم الوطنية.

وفي حديث خاص لموقع صدى اعتبر شادي صباح مسؤول الرابطة الإسلامية لطلبة فلسطين في بعلبك، أن إفراغ المناهج من مضامينها الوطنية يمثّل خطرًا مباشرًا على وعي الطلاب مؤكدًا أن أي تعليم يتجاهل هوية اللاجئ يفقد معناه التربوي.
من جهته رأى كارم طه أمين سر اللجنة الشعبية لقوى التحالف الفلسطيني في البقاع أن سياسات الأونروا تجاوزت الإطار الإداري واتخذت بعدًا سياسيًا واضحًا، مشددًا على أن فلسطين متجذّرة في الوعي الجمعي وأن محاولات إقصائها من الكتب لن تنجح في إقصائها من الواقع.
صيدا: حضور ميداني ورسالة واضحة
وفي مدينة صيدا، نُفّذت وقفة أمام مدرسة رافيديا جرى خلالها تعليق خريطة فلسطين وتوزيع الأعلام على الطلاب، وأكد المشاركون أن التحرك يأتي دفاعًا عن الحقوق الوطنية ورفضًا لأي مقاربة تعليمية تنتزع فلسطين من سياقها الطبيعي في وعي الأطفال، معتبرين أن الجيل الناشئ يشكّل خط الدفاع الأول عن القضية.

وقالت خيرية يونس إن الفلسطينيين متمسكون بحق أبنائهم في التعليم لكنهم يرفضون تعليمًا منزوع الهوية مشددة على أن محاولات الوكالة نزع فلسطين من وجدان الطلاب ستبوء بالفشل لأن الهوية الوطنية لا تُكتسب من الكتب فقط، بل تُبنى في البيت والشارع والمخيم، وتنتقل من جيل إلى جيل.
وأشار محمد ديب إلى أن هذه التحركات تمثّل ردًا مباشرًا على محاولات حرف الطلاب عن قضيتهم الوطنية، مؤكدًا أن التمسك بالرموز الوطنية حق مشروع لا يمكن مصادرته بقرارات إدارية.

عين الحلوة وبرج الشمالي
وفي مخيم عين الحلوة، نفّذ الحراك الفلسطيني المستقل بمشاركة فعاليات ولجان أحياء نشاطًا ميدانيًا تخلله تعليق الخريطة التاريخية لفلسطين أمام مدارس الأونروا وتوزيع الأعلام الفلسطينية.
كما شهد مخيم برج الشمالي وقفة مماثلة نظّمتها لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بالتعاون مع الحراك الفلسطيني المستقل ولجنة اللاجئين الفلسطينيين المهجّرين من سوريا في تأكيد على وحدة الموقف الشعبي الرافض لسياسات تغييب الهوية.

وأكدت روزالين علي في حديث لموقع صدى، أن محاولات حذف اسم فلسطين من الكتب لن تغيّر من الحقيقة الراسخة لدى الفلسطينيين مشددة على أن فلسطين موجودة في الوجدان لا في الصفحات فقط.
وأضافت أن الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات قدّم التضحيات ولن يتراجع عن حقه، مؤكدة أن الأجيال ستبقى متمسكة بالقضية مهما اشتدت الضغوط وأن فلسطين ستبقى حاضرة في الوعي الجماعي مهما حاولوا تغييبها أو شطبها.

واختُتمت التحركات بتأكيد واضح على أن المساس بالهوية الوطنية الفلسطينية مرفوض جملةً وتفصيلًا، وأن التحركات الشعبية ستبقى مستمرة إلى حين تراجع الأونروا عن قراراتها واحترام حق اللاجئين في تعليم يحفظ الذاكرة الوطنية ولا يصادرها.