| |

تقليصات الأونروا تفاقم أزمة المياه في المخيمات الفلسطينية بلبنان

تشهد معظم المخيمات الفلسطينية في لبنان أزمة متفاقمة في توافر المياه بعد أن قررت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا تقليص كميات المازوت المخصصة لتشغيل آبار المياه، وهو قرار انعكس بشكل مباشر على ساعات التشغيل اليومية التي تم تخفيضها إلى نحو ثلاث ساعات فقط بعد أن كانت الآبار تعمل سابقًا بين ست وسبع ساعات.

هذا الأمر أدى إلى تراجع ملموس في كميات المياه التي تصل إلى المنازل، وزاد من الضغط المعيشي على آلاف العائلات التي تعتمد على هذه الآبار كمصدر رئيسي لتأمين حاجتها اليومية من المياه، دون وجود أي بدائل مستقرة يمكن أن تلبي الحاجة في ظل هذا التقليص المفاجئ.

الاعتماد على آبار “الأونروا” وغياب البدائل

ولا تقتصر تداعيات هذا القرار على محدودية ساعات التشغيل فقط، بل تمتد لتشمل واقعًا أوسع من الاعتماد شبه الكامل على آبار “الأونروا” كمصدر أساسي للمياه في معظم المخيمات الفلسطينية في لبنان.. حيث يجد آلاف الأسر أنفسهم مضطرين للانتظار لساعات طويلة للحصول على حصص محدودة من المياه في ظل غياب أي بدائل مستدامة أو مصادر بديلة يمكنها تعويض النقص، وهو ما يجعل أي تخفيض في التشغيل يشكّل عبئًا إضافيًا مباشرًا على حياتهم اليومية ويزيد من صعوبة تأمين أبسط مقومات العيش.

شبكات المياه المتهالكة وتأثيرها

حالة الشبكات الداخلية للمياه داخل المخيمات تزيد من حدة المشكلة، إذ تعمل معظم هذه الشبكات وفق نظام دائري يحتاج إلى وقت إضافي لضمان وصول المياه إلى جميع الأحياء وهو ما يعني أن العديد من الأسر قد تجد نفسها محرومة من حصتها الكافية من المياه لفترات طويلة بفعل تخفيض كمية المازوت وهو واقع يضع السكان أمام تحديات يومية تتعلق بتأمين حاجتهم الأساسية.

تحذيرات ومطالب المسؤولين

وفي تصريح خاص لموقع صدى حذر خالد زعيتر أمين سر اللجان الشعبية للتحالف في منطقة صيدا من أن تقليص كميات المازوت المخصصة لتشغيل آبار المياه في المخيمات سيؤثر بشكل مباشر على عدد ساعات التشغيل وبالتالي على كمية المياه التي تصل إلى السكان، مشيرًا إلى أن بعض المخيمات كانت تعاني أصلًا من نقص المياه في أحياء معينة حتى في الفترة التي كانت فيها ساعات التشغيل أطول بسبب طبيعة الشبكات الداخلية التي تحتاج إلى وقت إضافي لضمان وصول المياه إلى جميع المناطق.

وطالب زعيتر وكالة الأونروا بإعادة كميات المازوت إلى مستواها السابق بل وزيادتها بدل تخفيضها، مؤكدًا أن المياه ليست خدمة ثانوية يمكن التعامل معها بمنطق التقشف بل حق أساسي يرتبط بحياة آلاف الأشخاص داخل المخيمات.

أزمة مفتوحة على المستقبل

ورغم أن الأزمة تتزامن حاليًا مع فصل الشتاء الذي يُفترض أن يقل فيه الضغط على المياه مقارنة بفصل الصيف، إلا أن آثار هذا التقليص تظهر بوضوح على الحياة اليومية في المخيمات، ويخشى السكان من أن تتحول هذه السياسات إلى واقع دائم ما يعني استمرار أزمة المياه وامتداد تأثيرها ليطال جميع الفصول في وقت يعتمد فيه السكان بشكل شبه كامل على آبار الأونروا كمصدر رئيسي لتلبية أحد أبسط مقومات حياتهم اليومية وهو ما يجعل استمرار التقليصات أمرًا يهدد انتظام الحياة داخل المخيمات على المدى الطويل.

 

موضوعات ذات صلة