| | |

فعاليات إحتجاجية في مخيمات لبنان رفضاً لتقليصات الوكالة

تتواصل التحركات الاحتجاجية الفلسطينية في مختلف المخيمات والتجمعات على امتداد الأراضي اللبنانية، حيث تشهد كافة المناطق حراكاً جماهيرياً يعكس حالة الغضب الشعبي العارم تجاه سياسات إدارة الأونروا الأخيرة.

ففي منطقة البقاع نفذت اللجان الشعبية وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وقفة احتجاجية أمام مكتب مدير خدمات الاونروا في مخيم الجليل تعبيراً عن الرفض القاطع لسياسات التقليص الممنهجة التي تتبعها الوكالة.

وأكد المشاركون أن هذا التحرك لا ينطلق من باب الخصومة، بل من منطلق المسؤولية الوطنية والحفاظ على الوكالة بصفتها الشاهد السياسي والقانوني الحي على نكبة الشعب الفلسطيني، محذرين من أن المساس بخدمات الأونروا يمثل تفريغاً لدورها الأممي الذي أنشئت من أجله بموجب القرار 194 القاضي بحق العودة.

​وعلى الصعيد المعيشي والخدماتي، استعرضت اللجان في مذكرتها التدهور الحاد الذي طال القطاعات الأساسية، حيث اعتبرت وقف المساعدات النقدية والغذائية في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة دفعاً لآلاف العائلات نحو حافة الجوع.

أما في الجانب الصحي، أبدت اللجان قلقاً بالغاً إزاء تراجع ساعات العمل في العيادات ونقص الأدوية وتقليص التغطية الاستشفائية، مشددة على أن صحة اللاجئ ليست بنداً مالياً خاضعاً للمناورات، بل هي حق إنساني يعرض المساس به حياة كبار السن والمرضى للخطر الحقيقي.

​كما طالت لفتت المذكرة إلى أن اكتظاظ الصفوف ونقص الكادر التعليمي يضربان أحد أهم ركائز الصمود الفلسطيني، وهو سلاح العلم.

واعتبرت اللجان أن قرار حسم 20% من رواتب الموظفين وتقليص ساعات عملهم هو إجراء مجحف يحمل العاملين مسؤولية العجز المالي للوكالة، مؤكدة أن هذا الاستهداف سينعكس مباشرة على جودة الخدمات المقدمة للاجئين ويهدد الاستقرار الاجتماعي داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية.

​وفي ختام المذكرة، طالبت اللجان الشعبية إدارة الأونروا والأمم المتحدة بالبحث عن تمويل مستدام وغير مشروط بعيداً عن الابتزاز السياسي، داعية إلى إعادة تفعيل برنامج الشؤون الاجتماعية لاستيعاب أكثر من 80% من العائلات التي تعيش تحت خط الفقر. ولوحت اللجان بتصعيد التحركات الشعبية السلمية والمنظمة في حال استمرار هذه السياسات، مؤكدة أن الشعب الفلسطيني الذي صمد أمام النكبة لن يقبل بمشاريع التصفية أو المساس بكرامته الإنسانية مهما اشتدت الضغوط.

وفي العاصمة بيروت نفّذ اتحاد المعلّمين في لبنان اعتصاماً احتجاجياً أمام المكتب الرئيسي لوكالة الأونروا رفضاً لقرارات الوكالة التي طالت خفض رواتب المعلّمين وتقليص ساعات العمل.

أما في مخيم نهر البارد شمال لبنان تقدمت المنظمة النسائية الديمقراطية الفلسطينية (ندى) بمذكرة مطلبية شاملة موجهة إلى المدير العام لوكالة الأونروا في لبنان عبر مكتب خدمات المخيم ، طالبت فيها بضرورة التدخل العاجل لضمان الحد الأدنى من الحياة الكريمة للاجئين في ظل الأزمات الاقتصادية الراهنة.

وركزت المذكرة في جانبها الإغاثي على حتمية استمرار المساعدات النقدية الشهرية لكافة الأسر ورفع قيمتها لتواكب التضخم وغلاء المعيشة، مع تأمين سلال غذائية دورية للفئات الأكثر هشاشة ككبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة وضمان جودة هذه المساعدات وشفافية توزيعها.

كما شددت المذكرة على رفع نسبة تغطية الاستشفاء لتصل إلى 100% للحالات الطارئة والجراحية، وتوفير الأدوية المزمنة في العيادات مع زيادة ساعات العمل فيها، ودعت الوكالة إلى حماية ميزانية التعليم ومنع أي تقليص في الخدمات التربوية، مع توفير الكتب والمستلزمات الدراسية مجاناً، ودعم الطلاب الذين يعانون من صعوبات تعلمية وتطوير البنية التحتية للمدارس وزيادة الكادر التعليمي لمواجهة التحديات التربوية المتزايدة.

واختتمت المذكرة بضرورة تفعيل برامج الحماية الاجتماعية للأرامل وذوي الإعاقة، وتعزيز دور الأونروا القانوني في الدفاع عن حقوق اللاجئين، مع فتح قنوات شفافة للمساءلة والشكاوى داخل مكاتب الوكالة لضمان العدالة في تقديم الخدمات.

وفي مخيم البص للاجئين الفلسطينيين جنوب لبنان نظم اعتصام أمام مكتب مدير الخدمات التابع لوكالة الأونروا، استجابة للدعوة التي وجهتها اللجان الشعبية الفلسطينية والتزاماً بقرارات اللجنة العليا لمتابعة شؤون الأونروا ودائرة شؤون اللاجئين في لبنان.

وجاء هذا التحرك الشعبي كخطوة احتجاجية واسعة تعبيراً عن الرفض القاطع للسياسات الأخيرة التي انتهجتها إدارة الوكالة، والتي مست بشكل مباشر بنية الخدمات الأساسية المقدمة للاجئين الفلسطينيين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان.

​وقد رفع المشاركون في الاعتصام شعارات تندد بقرارات الاونروا مع تخفيض ساعات العمل، بالإضافة إلى الإجراءات التي طالت رواتب الموظفين وحقوقهم المكتسبة.

وأكد المتحدثون خلال الاعتصام أن هذه الخطوات لا تمثل مجرد أزمة مالية، بل هي مؤشرات خطيرة تهدف إلى تصفية قضية اللاجئين وإضعاف الدور الإغاثي والسياسي للوكالة كشاهد دولي على حق العودة، مشددين على أن المساس بلقمة عيش الموظف والخدمات الصحية والتعليمية للاجئ هو خط أحمر لا يمكن تجاوزه.

موضوعات ذات صلة