مصطفى الحسين – صدى الشتات
في أحد منازل مخيم البرج الشمالي، يجلس أحمد (12 عامًا)، تلميذ الصف الخامس، ممسكًا بدفتره المدرسي، يحاول حلّ مسائل الرياضيات التي يحبها كثيرًا، رغم التعب الذي يرافقه منذ سنوات.
يقول أحمد بابتسامة خجولة:“بحب الرياضيات… وبدي أصير محاسب ويكون عندي شركتي الخاصة”.

وبين الأرقام والأحلام، يخبئ أحمد أمنية أخرى لا تفارقه: أن يؤدي مناسك العمرة يومًا ما برفقة والدته.
بداية المرض في عمر مبكر
لم تكن طفولة أحمد عادية منذ بدايتها. ففي عمر تسعة أشهر، بدأ يعاني من أزمات صحية متكررة، ما استدعى إخضاعه لسلسلة من الفحوصات الطبية، ليتبيّن لاحقًا أنه مصاب بمرض التلاسيميا.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت المستشفى جزءًا من حياته اليومية، ومكانًا يعرفه أكثر مما يعرف ساحات اللعب.

أخ وأخت في المعركة نفسها
لم يكن أحمد وحده في هذه المعاناة، فشقيقته الصغرى “حلا” تعاني من المرض ذاته، ما ضاعف من حجم الألم داخل الأسرة.
وبسبب المضاعفات الناتجة عن المرض، خضع الشقيقان لعملية استئصال الطحال بعد تضررهما بشكل كبير نتيجة التضخم المزمن.
منذ ذلك الحين، باتت حياتهما مرتبطة بشكل كامل بالعلاج ونقل الدم والمتابعة المستمرة.

دعم مهدَّد بالتوقّف
لفترة من الزمن، تكفلت جمعية طبية بتأمين علاج أحمد وحلا، ما خفّف جزءًا من العبء عن العائلة.
إلا أن هذا الدعم بدأ يتراجع مؤخرًا بسبب غياب التمويل، ما يهدد بانقطاع العلاج في أي لحظة، ويضع الطفلين أمام مستقبل صحي مجهول.
تقول والدته بقلق:“صرنا نخاف من بكرا… إذا انقطع العلاج شو بيصير بولادي؟”.
دخل محدود وقلق دائم

يعمل والد أحمد في مهنة بسيطة، بالكاد تؤمّن احتياجات الأسرة اليومية، ما يجعل تأمين علاج طفلين مصابين بمرض مزمن أمرًا يفوق قدرته.
وتوضح والدته:“دخل والده ما بكفي… لا للعلاج ولا للمصاريف… بس منضل نحاول”.
بين فواتير الحياة ومواعيد المستشفى، تعيش العائلة صراعًا يوميًا من أجل الاستمرار.

أمل لا ينكسر
رغم الألم والتعب والحرمان، لا يزال أحمد يتمسّك بأحلامه.
يحمل دفتره، يحلّ مسائل الرياضيات، ويرسم في خياله شركته الخاصة، ورحلته المرتقبة مع والدته إلى مكة المكرمة.
قصة أحمد وحلا ليست استثناءً، بل مرآة لواقع عشرات الأطفال داخل المخيم، الذين يواجهون المرض بصمت، ويحلمون بحياة طبيعية لا يكون فيها العلاج معركة يومية.
