| |

شابة فلسطينية تزرع الأمل في أزقة المخيم وتحصده في لندن

تجسد الشابة الفلسطينية بسمة تيسير الدوخي نموذجاً حياً للإرادة التي تولد من قلب المعاناة في مخيمات اللجوء جنوبي لبنان، حيث استطاعت تحويل ظروف القهر إلى حافز للإبداع الأكاديمي والمهني.

بدأت مسيرتها التعليمية من الجامعة اللبنانية بتخصص تعليم اللغة الإنجليزية، إلا أن انحيازها الفطري للقضايا الإنسانية وجه بوصلتها نحو العمل الاجتماعي والتنموي، مكرسةً طاقتها لخدمة الأطفال والمراهقين في بيئات اللجوء الأكثر حاجة.

وفي محطة فارقة من حياتها عام 2019، نجحت بسمة في كسر حواجز المستحيل بحصولها على منحة “Chevening” المرموقة المقدمة من الحكومة البريطانية، لتكون بذلك أول شابة فلسطينية من مخيمات لبنان تنال هذه المنحة منذ أكثر من عقدين.

ومن خلال هذا الإنجاز، حصلت على درجة الماجستير في دراسات التنمية والطوارئ، وعادت مباشرة لتوظيف خبراتها الأكاديمية في خدمة اللاجئين السوريين ميدانياً في لبنان وسوريا، مؤكدةً على تلازم العلم مع الواجب الإنساني.

ولم يقف سقف طموح بسمة عند هذا الحد، بل واصلت تفوقها بنيل منحة كاملة من جامعة “كنت” البريطانية لدراسة الدكتوراه في تخصص “دراسات الهجرة واللاجئين”.

وقد تميزت أطروحتها بكونها دراسة مقارنة نادرة تسلط الضوء على المنظمات التي أسسها اللاجئون السوريون والأفغان في تركيا، مما قدم إضافة نوعية للأدب الأكاديمي العالمي عبر تحليل قدرة اللاجئين على بناء مؤسساتهم الخاصة وإدارة شؤونهم التنموية بعيداً عن الصور النمطية السائدة.

​تواصل بسمة الدوخي اليوم مسيرتها المهنية بالعمل مع الصليب الأحمر البريطاني لمساعدة طالبي اللجوء، طامحةً إلى دمج حصيلتها الأكاديمية بخبرتها الميدانية الواسعة.

كما تضع نصب عينيها مشروعاً أدبياً يتمثل في تأليف كتاب يوثق رحلتها من أزقة المخيم إلى منصات التتويج العلمي، ليكون بمثابة منارة تلهم الشباب وتساهم في تغيير الرؤية العالمية تجاه اللاجئ الفلسطيني كعنصر بناء ومبدع أينما حل.

موضوعات ذات صلة