| |

تكريمًا لشهداء “طريق القدس”… الشمال يجدد العهد للوحدة والمقاومة

في مشهدٍ غلبت عليه مشاعر الوفاء والتأثر، نظّم التيار الإسلامي المقاوم في لبنان احتفالًا تكريميًا للشهداء الذين “ارتقوا على طريق القدس” من أبناء طرابلس والشمال، وذلك صباح الأحد 15 شباط/فبراير 2026 في قاعة الكنز – طريق جبل البداوي العيرونية، بحضور واسع من عوائل الشهداء وفعاليات سياسية وحزبية ودينية وشعبية، إلى جانب حشد من أبناء المخيمات والمناطق الشمالية.

الحفل الذي خُصّص لتكريم 27 شهيدًا من أبناء الشمال ومفقودي الأثر، حمل رسائل سياسية ووطنية ودينية، تمحورت حول التمسك بخيار المقاومة، واعتبار دماء الشهداء أمانةً ومسؤوليةً جامعة تتجاوز الانقسامات.

المقاومة خيار مستمر والوحدة ضرورة

في كلمة عوائل الشهداء والمكتب السياسي لـالجماعة الإسلامية في لبنان، شدد أحمد البقار على أن مسار الشهداء هو مسار الحق والثبات، معتبرًا أن مشاريع التطبيع أو محاولات إنهاء روح المقاومة لن تنجح في كسر إرادة الشعوب. وأكد أن “مشروع الشهادة باقٍ ما بقي الاحتلال”، داعيًا إلى عدم التعويل على أنظمة وصفها بالمتخاذلة، بل على وعي الشعوب ووحدتها.

من جهته، أكد ممثل حزب الله أن دماء الشهداء التي امتزجت في الميدان شكّلت عنوانًا للوحدة، وأسقطت كل محاولات التفرقة بين الطوائف والانتماءات. ودعا إلى التماسك والاعتصام بحبل الله، معتبرًا أن المرحلة تتطلب وعيًا ومسؤولية جماعية في مواجهة المشاريع التي تستهدف المنطقة وقضيتها المركزية.

بدوره، شدد عضو قيادة اللجنة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان أبو ماهر غنومة على أن التطورات الأخيرة أعادت التأكيد أن الصراع هو صراع وجود مع احتلال يسعى إلى اقتلاع الشعب الفلسطيني. وأكد أن مشروعية المقاومة ثابتة ما دام الاحتلال قائمًا، داعيًا إلى تعزيز وحدة قوى المقاومة، واستعادة الوحدة الوطنية، والتمسك بحق العودة والحفاظ على وكالة “الأونروا”، ومواجهة مشاريع التصفية والتطبيع التي تستهدف شطب القضية الفلسطينية.

الفخر يمتزج بالألم

وفي سياق التغطية الخاصة، أجرى موقع صدى الشتات مقابلات موسعة مع عدد من أهالي الشهداء، عكست حجم الفخر والاعتزاز، إلى جانب الألم والحنين.

أبو ممدوح الرنتيسي، والد الشهيد محمد الرنتيسي، توجّه بالشكر لكل من ساهم في تنظيم الاحتفال ووقف إلى جانب عوائل الشهداء في الشمال، معتبرًا أن هذا التكريم “هو أقل ما يمكن تقديمه لمن قدّموا أغلى ما يملكون”. واستذكر نجله الشهيد محمد عبد العزيز الرسول الذي ارتقى في السابع والعشرين من شهر رمضان وهو صائم، سائلًا الله أن يتقبله في عليين مع النبيين والصديقين، وأن يلهم أهله ومحبيه الصبر والثبات.

أما أبو عماد عبد العال، والد الشهيد شوكت عبد العال، فاعتبر أن التكريم يشكل رسالة وفاء وعهد متجدد مع دماء الشهداء، مشيرًا إلى أن الفقدان حاضر في تفاصيل الحياة اليومية، “لكننا نعتزّ بهم لأنهم رفعوا رؤوسنا عاليًا وكتبوا بدمائهم صفحات من الكرامة”. وأضاف أن أبناءهم لم يكونوا على هامش الأحداث، بل في ساحات المواجهة دفاعًا عن الأرض والمقدسات، مؤكدًا أن تضحياتهم ستبقى مصدر عز وفخر.

من جهته، قال الشيخ رضا أحمد مسؤول حزب الله في الشمال إن الدم الذي اختلط على طريق القدس أسقط كل محاولات الفرقة بين سنّي وشيعي، وبين فلسطيني ولبناني، مؤكدًا أن فلسطين ستبقى القضية المركزية التي توحّد القلوب قبل الصفوف. وجدّد العهد بالسير على درب الشهداء دفاعًا عن المقدسات الإسلامية والمسيحية، معتبرًا أن وحدة الصف هي مصدر القوة والثبات.

بدورها، عبّرت أم علاء السبعين، والدة الشهيد إضاءة السبعين، عن امتنانها لهذه المبادرة، مؤكدة أن الشهداء قدوة للأجيال لأنهم لبّوا نداء الواجب وثبتوا على العهد. وقالت إن الحزن على فراقهم كبير، لكن الفخر بسيرتهم ومواقفهم أكبر، “فهم لم يكونوا طلاب دنيا، بل طلاب حق، عرفوا طريقهم وساروا فيه بثبات”.

واختُتم الاحتفال بتقديم دروع تكريمية لعوائل الشهداء وقوى المقاومة، في لحظة مؤثرة اختلطت فيها الدموع بالدعاء والتكبير، وسط تأكيد من الحضور أن دماء الشهداء ستبقى أمانة في أعناق الأجيال، وأن خيار المقاومة والوحدة سيظل العنوان الأساس حتى تحقيق الحرية والعودة.

موضوعات ذات صلة